265

تاريخ العرب القديم

تاريخ العرب القديم

Editorial

دار الفكر

Número de edición

إعادة الطبعة الثانية ١٤٢٢هـ/ ٢٠٠١م

Géneros

وعدم القدرة على إعالة الأولاد، أو الحرص على صيانة العرض، وخشية أن يلحق القبيلة عار من فعل السبي.
وعلى كل حال لم يكن الوأد شاملًا، بل اقتصر على بعض الأوساط المتردية ماديًّا واجتماعيًّا، ولا سيما في سني القحط والمجاعات، وفي البوادي القاحلة. ويروى أنه قد اقتصر على بعض الحالات، في بعض بطون قبيلتي تميم وأسد١، كحالة ولادة مولود مشوه، أو إذا كان الوالد فقيرا، أو كثير العيال، أو كان مع فقره مئناثًا، وفوق ذلك لا يستطيع الدفاع عن حريمه لضعفه.
ومع ذلك كان هناك ما يحد من هذه العادة السيئة، كإقدام ذوي الشهامة والمروءة على تبني أولاد ليسوا من صلبهم، يجعلون لهم مثلما لأولادهم من حقوق، وإنقاذ المجتمع من عادة الوأد بتسقط الأخبار عمن يقدم على وأد بناته، فيفتدونهن من آبائهن. فالشاعر الفرزدق كان يفتخر بأن جده غالب بن صعصعة، كان يعرف في الجاهلية أنه محيي الموءودات.

١ محمد الخضري: المصدر نفسه، ص٢١.
الإرث:
كان الإرث من حق الرجل فقط، وقد حرمت منه المرأة والأولاد الصغار والجواري والبنات. ويظهر أن هذا الحق قد خص به الذين يركبون الخيل ويحملون السلاح، وقاعدتهم في ذلك: "لا يرث الرجل من ولده إلى من أطاق القتال"١.
وللرجال أن يرثوا من النساء، وأن يرثوهن أنفسهن، كما يرثون المتاع "يرث الابن الأكبر زوجات أبيه". ومن مات عن بنات ولم يكن له أبناء ذكور يرثه إخوته، وتحرم بناته من ميراثه. ولكن يظهر أن حرمان المرأة من الميراث، لم يكن عامًّا في جميع القبائل، بل إن بعضها كانت تعطي النساء الحق في الإرث. فقد ورد في بعض المصادر القديمة أن ذا المجاسد عامر بن جشم بن غنم من بني يشكر قد ورَّث ماله لأولاده إناثا وذكورا، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، فشاع حكمه في بعض الجاهليين، ثم أقره الإسلام٢.

١ جواد علي: ٥/ ٢٧٤.
٢ جواد علي: ٦/ ٢٢٨-٣٢٩.

1 / 270