India después de Gandhi: La historia de la democracia más grande del mundo
الهند ما بعد غاندي: تاريخ أكبر ديمقراطية في العالم
Géneros
لم يكن مثار الحسرة هنا هو التقسيم بقدر ما كانت تكلفته الدامية؛ فبحلول نهاية عام 1945 على الأقل - وربما قبل ذلك - بدا قيام باكستان بنحو أو بآخر حتميا، ولم يعد من الممكن وقف هذا آنذاك بسخاء حزب المؤتمر أو تواضع مفاجئ من جانب جناح، ولكن مرثاة الشاعر تحتم علينا أن نطرح سؤالا آخر: إذا كان التقسيم حتميا، فهل كان من الضروري أن يتسبب في إزهاق تلك الأرواح كلها؟
حتى نجيب عن هذا السؤال، لا بد أن نجري استعراضا موجزا لأحداث الشهور الستة الأخيرة في الحكم البريطاني. في 20 فبراير 1947، أعلنت حكومة حزب العمل في لندن أن بريطانيا سترحل عن الهند بحلول شهر يونيو من عام 1948، وأن شخصا آخر سيشغل منصب نائب الملك في الهند عوضا عن اللورد ويفل. وفي 22 مارس، تولى نائب الملك الجديد اللورد ماونتباتن مهام منصبه، وفي غضون الأسابيع القليلة التالية ناقش شروط الانسحاب البريطاني مع الأطراف المعنية، فوجد أن معظم زعماء حزب المؤتمر الوطني في سبيلهم إلى الاقتناع بحتمية التقسيم؛ إذ رأوا أن «منح الجزء الأكبر من الهند الاستقلال أفضل من تأجيل منح الهند كاملة استقلالها».
11
وقد قام غاندي بمحاولة أخيرة لإنقاذ الوحدة؛ بأن طلب من جناح أن يرأس أول حكومة في الهند الحرة، ولكن المؤتمر الوطني لم يؤيد ذلك العرض، ولم يقبله جناح على أي حال.
وفي 2 مايو، أرسل اللورد إيزماي؛ رئيس أركان نائب الملك ، إلى لندن بخطة للتقسيم، فحصل على موافقة مجلس الوزراء، ولكن كان لا بد من إعادة صياغة الخطة عدة مرات لدى عودته؛ بغية إرضاء كل من حزب المؤتمر الوطني والعصبة الإسلامية. (في مرحلة ما طلب جناح - الذي ظل وقحا حتى النهاية - شق ممر طوله 800 ميل عبر الهند؛ بغية ربط الجناح الشرقي والجناح الغربي لباكستان.) ورفع ماونتباتن الخطة بعد مراجعتها إلى مجلس الوزراء البريطاني.
انقضى الجزء الأكبر من الشهر في تلك الأحداث. وفي 3 يونيو، أعلن ماونتباتن - بعد عودته من لندن - خطة التقسيم على إذاعة «أول إنديا راديو». تبعه على الميكروفون نهرو وجناح وبالديف سينج (متحدثا بالنيابة عن السيخ). في الصباح التالي، عقد نائب الملك مؤتمرا صحفيا في مبنى المجلس التشريعي، وهناك اقترح - للمرة الأولى - ألا يغادر البريطانيون في يونيو 1948، وإنما في منتصف أغسطس 1947؛ أي في غضون أقل من عشرة أسابيع.
كان ماونتباتن نفسه من اتخذ قرار تقليص الإطار الزمني لانسحاب بريطانيا بتلك الصورة الجذرية. وقد برر فيليب زيجلر - مدون سيرته - قراره كالتالي:
بمجرد أن أقر مبدأ التقسيم صار من المحتم أن تشتعل نيران الطائفية كالنار في الهشيم. وكلما طالت الفترة السابقة على نقل السلطة تفاقمت التوترات وتنامى خطر انتشار العنف؛ فاليوم كانت البنجاب، وغدا البنغال، أو حيدر أباد، أو أي من المجتمعات التي لا حصر لها في شبه القارة الهندية التي عاش الهندوس والمسلمون فيها جنبا إلى جنب، فالمائتا ألف كان من الممكن أن يصيروا مليونين أو حتى عشرين مليونا.
12
والواقع أنه أثناء كتابة زيجلر تلك السطور (في عام 1985)، كان تقدير الوفيات الناجمة عن العنف المرتبط بالتقسيم قد بلغ مليون قتيل، واقترح بعض الباحثين فيما بعد أن الرقم أقرب إلى مليونين. كم كان ذلك الرقم سيصير لو رحل البريطانيون في يونيو 1948 كما كان مخططا؟ في هجوم لاذع على سمعة ماونتباتن، اتهمه أندرو روبرتس باللين والتردد - «وقتما اضطر إلى إبداء بعض الخشونة، اتخذ ماونتباتن أضعف السبل الممكنة» - وبأنه يتحرج من التصدي بحسم للعنف الطائفي، ولا سيما أنه خفض عدد أفراد قوة الحدود البنجابية دون تزويدها بغطاء جوي. على العكس من زيجلر، روبرتس مقتنع بأن «الانسحاب المفرط التسرع» أدى إلى «زيادة الوفيات لا تقليلها».
Página desconocida