البراقع، وأضاف إلى ذلك من حكم الحكماء، ما أغفلته القدماء، ووشحه بلطائف النوادر، وما تفردت به الأواخر، وأظهرته في هذا الدور الأخير فهو مخترع لجميع المخترعات جامع، وبديع في بيان معاني المبتدعات نافع، ينتقل من فصل إلى ضده، ويحكم الوصل بما أبداه من عنده فكأنه مؤلفه المفضال يقول فيه بلسان الحال:
تصديت في إتعاب فكري لجمعه ... فجاء كتابًا في البها لا يشارك
وكنت بحمد الله فيه موفقا ... فاسمي علي في الأنام مبارك
فلله در من أنشاه، وبطراز الحسن والإحسان وشاه، فإنه أجاد، وسلك طريق السداد، وبلغ به ما فوق المراد. بلغه الله تعالى أمانيه، وكبت حاسده وشانيه، ولا زال متواصل البقا دائم الارتقا، بهجة للياليه وأيامه، يزين الوجود بآثار أقلامه، مغتنمًا للثناء الجميل، والأجر الجزيل، بحرمة سيد الأنام، الذي يحسن بذكره البدر والختام، ومن نظامه:
إن كان بختي عن الدنيا تقاعد بي ... فإن لي همة من دونها القمر
وإن تك الكف عن إدراكها قصرت ... فالرجل عن دفعها ليست بها قصر
ومن بديع كلامه:
ناولت ذات البها المرآة أوهمها ... بأن فيها لها شكلًا يحاكيها
وعندما أبصرت فيها محاسنها ... جارت وصالت على عشاقها تيها
ومن كلامه الأنيق ونظامه الرقيق:
أرى كل ما تحوي مجالس أنسنا ... جنودًا لدفع الهم سلطانها الشاهي
ولا عجب إن لم تتم بدونه ... فما تم أمر للجنود بلا شاهي
ومن كلامه حينما انتصرت الدولة العثمانية على اليونان وذلك في أحد عشر تموز سنة ألف وثلاثمائة وثلاث عشرة وكان المترجم نزيل الدار العلية فقال مهنئًا ومادحًا حضرة السلطان الأعظم عبد الحميد خان، نصره الرحمن: