Adorno de los devotos y capas de los puros

Abu Nu'aym al-Isfahani d. 430 AH
145

Adorno de los devotos y capas de los puros

حلية الأولياء و طبقات الأصفياء

Editorial

مطبعة السعادة

Ubicación del editor

بجوار محافظة مصر

سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَمُرُّ بِبِلَالٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، فَيَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، اللهَ يَا بِلَالُ، ثُمَّ يُقْبِلُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَهُوَ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِبِلَالٍ فَيَقُولُ: أَحْلِفُ بِاللهِ ﷿ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ عَلَى هَذَا لَأَتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا، حَتَّى مَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمًا وَهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لِأُمَيَّةَ: أَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذَا الْمِسْكِينِ، حَتَّى مَتَى؟ قَالَ: أَنْتَ أَفْسَدْتَهُ، فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَفْعَلُ، عِنْدِي غُلَامٌ أَسْوَدُ أَجْلَدُ مِنْهُ وَأَقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَهُ بِهِ، قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ، قَالَ: هُوَ لَكَ، فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ غُلَامَ ذَلِكَ وَأَخَذَ بِلَالًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ مَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ مِنْ مَكَّةَ سِتَّ رِقَابٍ، بِلَالٌ سَابِعُهُمْ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: " وَكَانَ بِلَالٌ مُولَى أَبِي بَكْرٍ لِبَعْضِ بَنِي جُمَحَ، مُوَلِّدًا مِنْ مُوَلِّدِيهِمْ، وَهُوَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، كَانَ اسْمَ أُمِّهِ حَمَامَةُ، وَكَانَ صَادِقَ الْإِسْلَامِ طَاهِرَ الْقَلْبِ، فَكَانَ أُمَيَّةُ يُخْرِجُهُ إِذَا حَمِيَتِ الظَّهِيرَةُ فَيَطْرَحُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: لَا تَزَالُ هَكَذَا حَتَّى تَمُوتَ، أَوْ تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ وَتَعْبُدَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، فَيَقُولُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ: أَحَدٌ أَحَدٌ "
قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ - وَهُوَ يَذْكُرُ بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ وَمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ، وَإِعْتَاقَ أَبِي بَكْرٍ إِيَّاهُ، وَكَانَ اسْمُ أَبِي بَكْرٍ عَتِيقًا ﵁: « [البحر الطويل] جَزَى اللهُ خَيْرًا عَنْ بِلَالٍ وَصَحْبِهِ ... عَتِيقًا وَأَخْزَى فَاكِهًا وَأَبَا جَهْلِ عَشِيَّةَ هَمَّا فِي بِلَالٍ بِسَوْءَةٍ ... وَلَمْ يَحْذَرَا الْمَرْءُ ذُو الْعَقْلِ بِتَوْحِيدِهِ رَبِّ الْأَنَامِ وَقَوْلِهِ ... شَهِدْتُ بِأَنَّ اللهَ رَبِّي عَلَى مَهْلِ فَإِنْ يَقْتُلُونِي يَقْتُلُونِي فَلَمْ أَكُنْ ... لِأُشْرِكَ بِالرَّحْمَنِ مِنْ خِيفَةِ الْقَتْلِ فيَا رَبَّ إِبْرَاهِيمَ وَالْعَبْدِ يُونُسٍ ... وَمُوسَى، وَعِيسَى، نَجِّنِي ثُمَّ لَا تَبْلِ لِمَنْ ظَلَّ يَهْوَى الْغَيَّ مِنْ آلِ غَالِبٍ ... عَلَى غَيْرِ بُرْكَانٍ مِنْهُ وَلَا عَدْلِ»

1 / 148