La historia y lo que contiene: narrativa (principios, secretos y ejercicios)
الحكاية وما فيها: السرد (مبادئ وأسرار وتمارين)
Géneros
أخيرا، لا بد من الانتباه إلى السبيكة التي تحيط بكل تلك الشخصيات المتنوعة وتضفي عليهم روحها الخاصة. شخصياتك لا تدور في فراغ، بل تتحرك في إطار حكاية محددة، بعالمها وأفكارها، كما أنها تتحرك بتفاعل بعضها مع بعض. قد تكون بعض الشخصيات منفردة، مثيرة للاهتمام، ولكن عند اجتماعها في محيط السرد لا يتولد عنها التوتر المطلوب.
الرسم الجيد للشخصيات يأخذ في اعتباره ضمنا تلك الشرارة التي ستتولد عند احتكاكها على أرض الحكاية؛ لذلك من المهم تأمل ومساءلة شخصياتك مرة بعد الأخرى، قبل التسرع بدفعها إلى دوامة الأحداث. يمكنك بالطبع أن تتراجع في أي نقطة إذا ما اكتشفت قصورا ما، ولكن الأفضل هو أن تكون مطمئنا بنسبة عالية إلى صحة اختيارك من البداية. الانسجام العام بين مجموع شخصياتك يعني أنها ستعطي الأثر المطلوب عند تفاعلها، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن تكون متشابهة أو متفقة الأمزجة والميول، بل ربما العكس أصدق؛ فقد يكون اختلافها مطلوبا بشدة أحيانا.
تخيل شخصياتك أقرب ما تكون إلى آلات موسيقية في أوركسترا هائلة، كل آلة منها لها صوتها الخاص وأنغامها وجملها اللحنية، ولا بد من تحقيق أقصى درجة ممكنة من الانسجام والتناغم فيما بينها، حتى ينبعث اللحن المنشود.
سبعة تمارين على الشخصية
حرك يدك
في الفصول السابقة، استكشفنا معا مبادئ وإرشادات أساسية تخص العنصر الأبرز من بين عناصر اللعبة السردية؛ الشخصية. تلمسنا سر فتنتها والثقل الذي تمثله في الحكاية، والمصادر التي يستمد منها الكاتب شخصياته، بداية من ذاته ثم واقعه وحياته وبالطبع خياله، وكيف يمزج بين تلك المصادر المختلفة في إنتاج الصورة (البورتريه) النهائي لشخصيته، ثم كيف يبث الحياة في تلك الصورة في ثنايا السرد، وأي الطرق التي يمكنه اتباعها لتقديم شخصيته بصورة حيوية، بعيدا عن بطاقة التعريف الجامدة. وفي السياق قدمنا أكثر من تمرين مبدئي كلما استطعنا؛ مثل: التمرن على تتبع آثار الشخصيات البارزة في الأدب والفن، وتحليل تلك النماذج الشهيرة والوقوف على سر سحرها، ثم رسم البورتريهات الشخصية، لنفسك أو لآخرين، أو لنفسك بعيون آخرين، ثم قص ولصق صفات وخصال من مصادر مختلفة وصهرها في نموذج واحد، ثم كيفية استكمال الأبعاد الثلاثة الرئيسية لرسم الشخصية (جسدية، واجتماعية، ونفسية)، إضافة لذلك البعد الرابع الغامض، وأخيرا عرض الشخصية في سياق المشهد والموقف من خلال الوصف والحركة والحوار، وهو ما حاولنا الاشتغال عليه في تمرين مدام باكينام.
ختاما لتلك الرحلة السريعة والمكثفة مع رسم الشخصية وتقديمها في السرد، ندرج هنا المزيد من تمارين الكتابة المتعلقة بجوانب أخرى من مهارة رسم الشخصية. ولا بد من التذكير بأن التمرن ليس شيئا مقصورا على المبتدئين في الحرفة، بقدر ما هو ضرورة لكل ممارس للكتابة الأدبية، سواء أكان التمرين خارج أي مشروع كتابة، أم جزءا من تطوير هذه القصة أو تلك الرواية. وهكذا فلا توجد تلك النقطة التي يتوقف فيها الكاتب عن التمرن، وسر الصنعة أحيانا يكمن في دمج التمارين ذات الأهداف المحددة والواضحة بحرية اللعب والاستكشاف في العمل على أحد المشاريع. الآن، هيا إلى التمارين: (1)
غير نوعك:
اكتب صفحة بضمير المتكلم «أنا»، متبنيا صوت شخص من النوع المغاير لنوعك؛ أي أنثى إذا كنت ذكرا والعكس. يمكن لهذه الصفحة أن تكون عرضا ليوم في حياة المتحدث، أو قطعة وصفية لموقف ما، المهم أن تخرج عن أسر ذاتك (نوعك على الأقل) وتصير شخصا آخر. من شأن هذا أن يساعدك على بلوغ درجة أعلى من الإقناع عند بناء شخصية من النوع الآخر، ورسمها في صورة حية وذات مصداقية. (2)
قوائم علامات:
Página desconocida