246

Hidayat Hayara

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Editor

محمد أحمد الحاج

Editorial

دار القلم- دار الشامية

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٦هـ - ١٩٩٦م

Ubicación del editor

جدة - السعودية

[المسألة السابعة] (فَصْلٌ): قَالَ السَّائِلُ:
نَرَى فِي دِينِكُمْ أَكْثَرَ الْفَوَاحِشِ فِيمَنْ هُوَ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ فِي دِينِكُمْ كَالزِّنَى وَاللِّوَاطِ وَالْخِيَانَةِ، وَالْحَسَدِ وَالْبُخْلِ، وَالْغَدْرِ وَالْجُبْنِ، وَالْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَقِلَّةِ الْوَرَعِ وَالْيَقِينِ، وَقِلَّةِ الرَّحْمَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْحَمِيَّةِ، وَكَثْرَةِ الْهَلَعِ، وَالتَّكَالُبِ عَلَى الدُّنْيَا وَالْكَسَلِ فِي الْخَيْرَاتِ، وَهَذَا الْحَالُ يُكَذِّبُ لِسَانَ الْمَقَالِ.
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: مَاذَا عَلَى الرُّسُلِ الْكِرَامِ مِنْ مَعَاصِي أُمَمِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ؟ وَهَلْ يَقْدَحُ ذَلِكَ شَيْئًا فِي نُبُوَّتِهِمْ، أَوْ يُوجِبُ تَغَيُّرًا فِي وَجْهِ رِسَالَتِهِمْ؟! وَهَلْ سَلِمَ مِنَ الذُّنُوبِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَأَجْنَاسِهَا إِلَّا الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ وَهَلْ يَجُوزُ رَدُّ رِسَالَتِهِمْ وَتَكْذِيبُهُمْ بِمَعْصِيَةِ بَعْضِ أَتْبَاعِهِمْ لَهُمْ؟ وَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ أَقْبَحِ التَّعَنُّتِ؟ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مَرِيضٍ دَعَاهُ طَبِيبٌ نَاصِحٌ إِلَى سَبَبٍ يَنَالُ بِهِ غَايَةَ عَافِيَتِهِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ طَبِيبًا لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ مَرْضَى. وَهَلْ يَلْزَمُ الرُّسُلَ أَنْ يَشْفُوا جَمِيعَ الْمَرْضَى بِحَيْثُ لَا يَبْقَى فِي الْعَالَمِ مَرِيضٌ؟ وَهَلْ تَعَنَّتَ أَحَدٌ عَلَى الرُّسُلِ بِمِثْلِ هَذَا التَّعَنُّتِ؟
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الذُّنُوبَ أَوِ الْمَعَاصِيَ أَمْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْأُمَمِ، لَمْ يَزَلْ فِي

2 / 462