483

Hidaya

الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني

Editor

عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل

Editorial

مؤسسة غراس للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Selyúcidas
كلامِ الخَرقيِّ (١). وكَذلِكَ إنِ انتقَلَ من ثَديٍ إلى ثَديٍ أو مِنِ امرَأةٍ إلى أخرى فإنَّ أبا بكرٍ احتَسبَ بذلك رضعَتينِ (٢)، وعندَ ابنِ حَامِدٍ هي رضعَةٌ واحِدَةٌ إذا لَمْ يَتطاوَلِ الفصلُ بينَهمَا، وإنْ أُوجرَ (٣) مِنْ لَبنِ امرَأةٍ أو أسعطَ (٤) فهل يتعلقُ بِذَلِكَ تَحريمٌ عَلَى روايتَينِ (٥). وإنْ حُقِنَ باللبنِ فنصَّ أحْمَدُ ﵀ أنَّهُ لا يحرمُ. وَقَالَ ابنُ حامِدٍ: يحرمُ (٦).
فإنْ شِيبَ (٧) اللبنُ بغيرِهِ، فَقَالَ الخِرقيُّ: هوَ كَالمَحضِ ومعناهُ: أنَّهُ يَحرمُ. وَقَالَ أبو بَكرٍ: قِياسُ قولِهِ أنَّهُ لا يحرمُ كالوجُورِ. وَقَالَ ابنُ حامِدٍ: إنْ غَلبَ اللبنُ /٣٤٥ و/ حرمَ وإنْ غَلبَ مَا خُلِطَ بِهِ لَمْ يحرمْ (٨). ولا فَرقَ بينَ أنْ تشيبَهُ بمائعٍ أو جَامَدٍ. ولَبنُ الميتَةِ في نَشرِ الحرمَةِ كلبنِ الَّتِيْ لَمْ تَمتْ نصَّ عَلَيْهِ واختَارَهُ الخِرَقيُّ. وَقَالَ أبو بكرٍ الخلالُ: لا يحرمُ بحالٍ (٩). وإذا ثَابَ لِلمَرأةِ لَبنٌ مِنْ غيرِ حَملٍ تَقدَّمَ فأرضَعتْ بِهِ طفلًا لَمْ تُحرَّمْ عَلَيْهِ نصَّ عَليْهِ (١٠). وكذلكَ إذا ثَابَ للرجلِ لبنٌ لم يُحرَّمْ. وَكذلِكَ الخُنثَى المشكِلُ، وَقَالَ ابنُ حَامدٍ يقِفُ الأمرُ أبَدًا حَتَّى يَنكشَّفَ أمرُ الخُنثَى (١١). وإذا شَكَّتِ المرضِعَةُ هَلْ أرضعتْهُ أم لا؟ وشَكَّتْ هَلْ كمُلَ العَدَدُ عَلَى الروايةِ الَّتِيْ تَعتبرُ العدَدَ؟ لَمْ يَثبُتِ التَّحرِيمُ بينَهمَا. فإنْ شَرِبَ طِفلانِ مِن لَبَنِ شَاةٍ أو بَقَرةٍ لَمْ تُنشرْ بينَهمَا حُرمةُ الرضَاعِ. وَمدَّةُ الرضَاعِ حَولانِ فإنِ ارتَضَعَ بعدَهُما ولو بِساعَةٍ لَمْ تُنشرْ بَينَهما حُرمةٌ. وإذا أرضَعَتِ الطفلَ في الحَولينِ فَقدَ صَارَ وَلَدًا لها في تَحريم النكَاحِ وفي جَوازِ الخلوَةِ والنَّظرِ وَصارَ

(١) انظر: الهادي ٢٠٥، والمقنع: ٢٦٤، والشرح الكبير ٩/ ٢٠١، والزَّرْكَشِيّ ٣/ ٤٩٣.
(٢) انظر: المقنع: ٢٦٤، والهادي: ٢٠٥، والمغني ٩/ ١٩٤.
(٣) الوجور: الدواء يصب في الحلق. المعجم الوسيط: ١٠١٤ والمراد بهما صب اللبن.
(٤) السعوط: الدواء يدخل في الأنف. المعجم الوسيط: ٤٣١.
(٥) الرواية الأولى: يثبت التحريم بهما وَهُوَ اختيار الخرقي والقاضي وأصحابه وأبي مُحمَّد. والثانية: لا يثبت بهما التحريم وَهُوَ اختيار أبي بكر. انظر: الروايتين والوجهين ١٥٦/أ، والمغني ٩/ ١٩٥، الزَّرْكَشِيّ ٣/ ٤٩٣.
(٦) انظر: المقنع ٢٦٤، والمغني ٩/ ١٩٧، والمحرر ٢/ ١١٢.
(٧) الشوبُ: الخلطُ. شابَ الشيءَ: خلطه. تاج العروس ٣/ ١٦٠ مادة شوب.
(٨) انظر: المغني ٩/ ١٩٧، والزَّرْكَشِيّ ٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥.
(٩) انظر: الروايتين والوجهين ١٥٦/ب، والمقنع: ٢٦٤، والمغني ٩/ ١٩٨ - ١٩، والزَّرْكَشِيّ ٣/ ٤٩٥.
(١٠) في هذه المسألة روايتان. قَالَ ابن أبو موسى: أظهرها أنه رضاع. وكونه لا ينشر الحرمة هو المنصوص والمختار للقاضي وعامة أصحابه. والأخرى أنه ينشر الحرمة.
انظر: الهادي: ٢٠٥، والمغني ٩/ ٢٠٦، والزَّرْكَشِيّ ٣/ ٤٩٦.
(١١) فعلى قَوْل أبي حامد يثبت التحريم إلا أن يثبت عونه رجلًا لا يأمن كونه محرمًا.
انظر: المقنع ٢٦٤، والمغني ٩/ ٢٠٥، والمحرر ٢/ ١١٢.

1 / 491