468

Hidaya

الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني

Editor

عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل

Editorial

مؤسسة غراس للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Selyúcidas
كِتَابُ القَذْفِ واللعَانِ
قَذْفُ المُحْصِنينَ يُوجِبُ الحَدَّ، وقَذْفُ غيْرِ المُحْصِنينَ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ، وقَدَرُ الحَدِّ إذا كَانَ القَاذِفُ حُرًَّا ثَمانُونَ وعَبْدًَا أرْبَعُونَ وقَدَرُ التَّعْزِيرِ يُذْكَرُ في بَابِهِ /٣٣٢ظ/ والمُحْصَنُ: هُوَ المُسْلِمُ الحُرُّ العَاقِلُ العَفِيفُ الذي يُجَامِعُ مِثْلُهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ بَالِغًَا (١) في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ، وفي الأخْرَى البَالِغُ (٢) والقَذْفُ عَلَى ثَلاثة أضْرُبٍ: واجِبٌ، ومُبَاحٌ، ومَحْضُورٌ. فَالواجِبُ: أنْ يَرَى زَوجَتَهُ تَزْنِي في طُهرٍ لَمْ يُجامِعْهَا فِيْهِ فَيَعْتَزِلَهَا، وتَأتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ حِينِ رُؤيَتِهِ، فَإنَّهُ يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا في هَذِهِ الصُّورَةِ ونَفْيُ الوَلَدِ (٣). والمُبَاحُ: أنْ يَرَاهَا تَزْنِي أوْ يَسْتَفِيضَ مِنَ النَّاسِ أنَّهَا تَزْنِي، أوْ يُخْبِرَهُ ثِقَةٌ بِأنَّهُ رَأى رَجُلًا يَطَأُهَا، أوْ يَرَى رَجُلًا مَعْرُوفًَا بالفُجَورِ عِنْدَهَا، ونَحْو ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ زَنَاهَا. فَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ أسْوَدٍ وهُمَا أبْيَضَانِ، أوْ أتَتْ بِوَلَدٍ أبْيَضٍ وهُمَا أسْوَدَانِ، فَظَاهِرُ كَلاِم أحْمَدٍ ﵀. إبَاحَةُ قَذْفِهَا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا يَحِلُّ لَهُ قَذْفُهَا (٤). ومَا عَدَا ذَلِكَ في حَقِّ الزَّوْجَاتِ والإمَاءِ فالأجَانِبُ مُحَرَّمٌ. وألفَاظُ القَذْفِ، تَنْقَسِمُ إلى: صَرِيْحٍ وكِنَايَةٍ، فَالصَّرِيْحُ: قُوْلُهُ يا زَانِي، يا عَاهِرُ، يا مَنْيوكُ، يا مَعْفُوجُ (٥)، يا لُوطي، زَنَا فَرْجُكَ، ومَا أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الألْفَاظِ الَّتي لا تَحْتَمِلُ في الغَالِبِ إلا القَذْفَ فَلا يقبَلُ تَفْسِيرُهُ بِها يُحِيْلُ القَذْفَ نَحْوَ أنْ يَقُولَ: أرِيْدُ بِقَوْلِي يا زَانِيَ العَيْنِ، يا عَاهِرَ اليَدِ، يا مَعْفُوجَ دُوْنَ الفَرْجِ، يا لُوطِي إنَّكَ مِنْ قَوْمِ لوطٍ، وذَلِكَ لا يُعْرَفُ، فَإنْ قَالَ: أنْتَ أزْنَى النَّاسِ فَهُوَ صَرِيْحٌ اخْتَارَهُ أبُو بَكْرٍ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَيْسَ بِقَذْفٍ. وكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أنْتَ أزْنَى مِنْ فُلانَةٍ، وَهَلْ يَكُونُ قَاذِفًَا لِفُلانَةَ؟ فَقَالَ شَيْخُنَا: يَكُونُ قَاذِفًَا لَهَا أيْضًَا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا يَكُونُ

(١) وقطع به القاضي، وَهُوَ مقتضى كلام الخرقي. انظر: المغني ١٠/ ٢٠٢ - ٢٠٣، وشرح الزَّرْكَشِيّ ٤/ ٥٢.
(٢) انظر: المغني ١٠/ ٢٠٢ - ٢٠٣، وشرح الزَّرْكَشِيّ ٤/ ٥٢، والكافي ٤/ ٢١٧.
(٣) لان ذَلِكَ يجري مجرى اليقين في ان الولد من الزاني، فإذا لَمْ ينفه لحقه الولد وورثه وورث أقاربه وورثوا منهُ ونظر الإنسان بناته وأخواته، وليس ذَلِكَ بجائز فيجب نفيه لإزالة ذلك. انظر: المغني ٩/ ٤٢.
(٤) لأن الناس كلهم من آدم وحواء وألوانهم وخلقهم مختلفة فلولا مخالفتهم شبه والديهم لكانوا عَلَى خلقة واحدة، ولان دلالة الشبه ضعيفة ودلالة ولادته عَلَى الفراش قوية فلا يجوز ترك القوي لمعارضة الضعيف. انظر: المغني ٩/ ٤٤.
(٥) العَفْج: بمعنى نكح فهو بمعنى منكوح. أي موطوء. انظر: اللسان ٢/ ١٣٢"عفج"، وشرح الزَّرْكَشِيّ ٤/ ٥٦.

1 / 476