استطاع راي أن يلاحظ أن القس أحد أولئك الذين لا يفضلون القيام بمهامهم الكنسية على الملأ، ولا يرغبون أن يطرح عليهم مثل هذه الأمور في كل مرة يسيرون بها في الطريق. لكن القس أخفى عدم ارتياحه قدر استطاعته، ولا بد أن قد وجد بعض العزاء في التحدث إلى فتاة مثل ليا.
قال: «علينا أن نناقش ذلك الأمر. فلنحدد موعدا في أي وقت يناسبك.»
قال راي إنه يجب عليه أن يذهب الآن.
وقال لليا: «جميل أن أصادفك.» ثم أومأ برأسه إلى القس.
وذهب في طريقه وهو يحمل معلومتين جديدتين؛ فهي كانت ستمكث هنا لبعض الوقت، وقد اتضح ذلك من سعيها لإنهاء الترتيبات الخاصة بانضمام طفليها لمدرسة الأحد، كما أنها كانت لا تزال متمسكة بدينها الذي نشأت عليه.
تطلع لمقابلتها مرة أخرى لكن ذلك لم يحدث.
عندما عاد إلى منزله أخبر إيزابيل عن كيف أن الفتاة قد تغيرت، وقالت: «يبدو كل هذا مألوفا على أية حال.»
بدت عصبية بعض الشيء، ربما لأنها كانت تنتظره كي يعد لها قهوتها، والفتاة التي كانت تعاونها لم تصل حتى التاسعة، وكان محظورا عليها - بعد تعرضها لحادث سقوط ماء ساخن عليها - أن تحاول إعداد القهوة بنفسها. •••
حدث تدهور في صحتها، وانتابهما الفزع عدة مرات نتيجة لذلك حتى حلول وقت عيد الميلاد، ثم حصل راي على إجازة من عمله، وهرعا إلى المدينة حيث يمكنهما إيجاد بعض الأطباء المتخصصين هناك. ودخلت إيزابيل المستشفى على الفور، واستطاع راي أن يحصل على إحدى الغرف المخصصة لاستخدام الأقارب ممن هم من خارج المدينة. وفجأة، لم يصبح لديه أي مسئوليات سوى زيارة إيزابيل لساعات طويلة كل يوم ومتابعة كيفية استجابتها للعلاجات المختلفة. في البداية، حاول أن يصرف انتباهها عن مرضها من خلال أحاديثه المرحة عن الماضي، أو بإبداء ملاحظات عن المستشفى أو بعض المرضى الذين شاهدهم. كان يقوم بجولات سيرا على الأقدام تقريبا كل يوم بالرغم من سوء الطقس، وكان يخبرها أيضا بكل تلك الجولات. وكان يحضر الصحيفة معه ويقرأ الأخبار على مسامعها، وأخيرا قالت: «هذا لطف منك يا عزيزي، لكن يبدو أنني قد تجاوزت كل هذا.»
رد قائلا: «ماذا تجاوزت؟» لكنها قالت: «أوه، أرجوك.» وبعد ذلك وجد نفسه يقرأ بصمت أحد كتب مكتبة المستشفى. قالت: «لا تقلق إن أغمضت عيني؛ فأنا أعلم أنك موجود هنا.»
Página desconocida