ولكنه - يرحمه الله - لم يكن يعرف من تقاليد الناس ما يؤهله ليرى أن نشر صورته مع مثل هذا الإعلان عمل لا يليق!
والسبب الذي دعاه لكتابة هذا الإعلان، أنه ذهب مرة ليشتري دواء من صيدلية، فأهدى إليه من أهدى شيئا من الفسفورين زعم أنه يعينه على المجهود العصبي الذي يبذله في معاناة الأدب، ثم دعاه بعد إلى كتابة هذا الكتاب، فلما أجابه الرافعي إلى ما طلب، بعث إليه في منزله بهدية من مركبات الفسفور في صندوق ... ثم كان كتاب الرافعي - كما رآه القراء - إعلانا بأبخس الأثمان، وهو راض مسرور!
وثمة إعلان آخر غير هذا الإعلان، نشره منذ سنين في مجلة المقتطف،
3
يشيد بفن مهندس مشهور؛ لأنه وضع له رسما لمنزله الذي مات قبل أن يبنيه، وكان هذا الإعلان هو كل أجر المهندس على الرسم الذي وضعه!
وإلى القراء هذا الإعلان أثبته هنا طرفة أدبية لا يقع القراء على كثير من أمثالها ...!
إلى المهندس النابغة الأستاذ رمسيس ...
عزيزي الأستاذ رمسيس
تأملت رسمك الجميل الذي وضعته لمنزلي، وتتبعت مواضع الاتصال فيه بين قريحتك المبدعة، وبين شكل الطبيعة وروحها، فأشهد لكأن هذا الرسم بما فيه من القوة يحاول أن يحيا في نظر من يتأمله.
إنك بهذا الذوق السلم الحي لتعطينا السرور في شكل من الفن، حتى لو ملك المالك رقعة من الأرض كالبقعة من الظلمة لوضعت لها من هندستك غرة فجر يضيء عليها.
Página desconocida