وقعتها كما توقع المقالات التي أقرؤها في المجلات الأجنبية، فكان توقيعي باللقب والحرفين الأولين من الاسمين «ع. م. العقاد».
ومثل هذا التوقيع لا ينجو من ألسنة الزملاء الهازلين في بلد «القفش» والقافية؛ فسرعان ما ظهر لي مقالان أو ثلاثة حتى دغموا الحرفين في اسم واحد، وراحوا يتحدثون عن مقالات «عم العقاد ...»!
وماذا قال عمك؟ وماذا تقول يا عم؟ واكتب لنا يا عمنا بما تراه ... وقس على ذلك بقية القافية في مختلف الأوضاع والنداءات ...
ويأبى العناد أن أرجع عن «عم العقاد».
أو لعله لم يكن عنادا محضا ولا صبرا على السخرية بغير مبالاة، فليس من الكسب الرخيص للكاتب الناشئ أن يذكر وأن يكون في توقيعه إغراء بذكره ... وأما السخرية فهي شهرة نابية في جميع الأسماع، ولكنها تهون إذا أصابت الفطاحل النابهين، كما تصيب الناشئين المبتدئين ...
وهكذا مضى «عم العقاد» يكتب بهذا التوقيع من العدد الأول إلى آخر الأعداد!
أما الموضوع فقد كان «المقالة الأدبية» في المرتبة الأولى، ثم تليه المقالة على الإجمال في مختلف الشئون ...
وكان أدب المقالة في تلك الآونة يستوعب مطالعاتي الحديثة أو يكاد ...
كنت أدمن القراءة في كارليل، وماكولي، وهازلت، ولي هنت، وأرنولد، وغيرهم من أئمة فن المقالة في القرن التاسع عشر ... وكان بعض هذه المقالات مما ينشر في الصحف اليومية؛ لأنها تمتد حتى تبلغ في المجلة ثلاثين أو أربعين صفحة، وبعضها مما يصلح للنشر في الصحافة الأسبوعية كما يصلح للنشر في الصحافة اليومية، ومن هذه المقالات كنت أترجم ما يصلح للنشر في الصحيفة السيارة، وعلى غرارها كنت أكتب ما أكتب عن أدباء العرب والفرس، ومسائل النقد والتعليق ...
فن المقالة
Página desconocida