126

وعلمت أنهم يؤلفون شركة كبيرة لبناء فندق فخم وناد حديث يستغني بهما من يريد الاستغناء عن ارتياد الفنادق والأندية في تل أبيب.

وهذا كله حسن واجب، بل هذا كله قليل من كثير ينبغي الشروع في إنجازه قبل أن يطول التفكير فيه ...

ولكن الحقيقة التي ينبغي أن تذكر في هذا الصدد قبل كل حقيقة أخرى هي أن مدينة «يافا» لن تقوى على هذا الصراع العنيف على انفراد، فلا بد لها من عون سريع كالعون الذي ترجع إليه غريمتها؛ ليجري الأمر بينهما على سنة الإنصاف، ويرجى منه اتقاء الهزيمة في هذا النضال.

الصهيونية والجامعة العربية

إذا عبرت «تل أبيب» رأيت في أكثر أوقات النهار زحاما يملأ جوانب الطرق من اليمين والشمال، وخيل إليك أن القوم منصرفون من محفل، أو مقبلون على اجتماع في منعطف الطريق ...

لأن حركة المرور لا تنقطع في «تل أبيب» من ساعات الصباح الباكر إلى ما بعد العشاء ...

ولكنك مع هذا تلاحظ هذا الزحام المتلاحق فتعجب؛ لأنك لا ترى فيه أحدا يلوي على أحد، ولا تكاد تلمح إنسانا يومئ إلى إنسان آخر بالتحية، إلا في العرض النادر الذي يرجع إلى محض الاتفاق ...

وأعجب من ذلك أنك تنظر إلى القوم، فلا ترى على وجوههم ما يدل على السعادة: سعادة الظفر بالأمنية الروحية والمطلب التراثي القديم ... فلا تملك أن تسأل نفسك: ما هذا؟ أهؤلاء قوم يهبطون إلى أرض الميعاد بعد التفرق في جوانب الأرض مئات السنين؟

وتتخيل المسلمين في عرفات، أو النصارى في معاهد المسيحية المقدسة، فلا ترى على وجوه القوم في «تل أبيب» شيئا من دلائل تلك الأخوة الروحانية، التي تفيض على وجوه الحجاج من جميع الأديان، ولا يقع في نفسك إلا أن القوم مسوقون إلى هذه الحجة الموعودة، وأن الذي وجدوه هنالك غير الذي آمنوا به وصدقوه ...

وما في الأمر من غرابة إذا رجعت إلى الواقع، أو رجعت إلى المعقول ...

Página desconocida