طيب، أسكت، (يسكت قليلا) ، لكن كيف أسكت قبل أن أذكر لك النتيجة العلمية التي وصلت إليها؟ ثبت يا سيدتي من كل ما تقدم أن البكاء عديم الفائدة في إرجاع ما يبكى عليه، فلو أن إنسانا وقع على الأرض فجرح فبكى بدلا من أن يذهب إلى الحكيم لتقيح الجرح رغم هذا البكاء، ومهما قلنا عن هذا الجرح إنه قليل الأدب لا يرحم دموع العذارى أو غير العذارى، حتى ولو كان هذا الباكي رجلا عظيما نابغة، ومهما قلنا عن هذا الجرح إنه قليل الذوق، فإن هذا جميعه لا يمنعه من التقيح كما قدمت، وإذا ترك لشأنه بعد ذلك لازداد سوءا على سوء، ولن يوقف هذه الحالة إلا أن يذهب صاحبه إلى الدكتور؟
تحية :
ألا ترى يا مجدي هذا الكرب؟ ومع هذا تضحك وتهزل، وكأن الأمر لا يهمك في شيء.
مجدي :
لا يهمني أنا يا تحية، أنا؟ فمن يهتم بك إذن إذا لم أهتم أنا؟ أنت عندي الدنيا كلها يا تحية.
تحية :
كلام.
مجدي :
بل حق والله. أنا لا أتكلم، وإنما هي يا تحية ومضة من إشراق يملأ نفسي. أنت يا تحية كل شيء لي. أنت أملي، أملي الذي كان لي منذ كنا أطفالا في الشارع. من أجلك تعلمت ومن أجلك كنت الأول في كل مراحل تعليمي. ومن أجلك أرغمت المال أن يتدفق في يدي والشهرة أن تصبح لي.
تحية :
Página desconocida