40

Hawi Li Fatawi

الحاوي للفتاوي

Editorial

دار الفكر

Número de edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

بيروت

(الْمَسْلَكُ السَّادِسُ): إِنَّ الصَّلَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنْ لَا يَفْتُرَ عَنِ الذِّكْرِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالذِّكْرَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالِاعْتِدَالِ بَقِيَ أَحَدُ الْحَالَيْنِ خَالِيًا عَنِ الذِّكْرِ. (الْمَسْلَكُ السَّابِعُ): قَالَ الْأَصْحَابُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ، «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» . أَيْ قُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مَعَ مَا قَدْ عَلِمْتُمُوهُ مِنْ قَوْلِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ هَذَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ جَهْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِنَّ السُّنَّةَ فِيهِ الْجَهْرُ، وَلَا يَسْمَعُونَ قَوْلَهُ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ غَالِبًا ; لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ سِرًّا، وَكَانُوا يَعْلَمُونَ قَوْلَهُ ﷺ: «صَلُّوا، كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، مَعَ قَاعِدَةِ التَّأَسِّي بِهِ ﷺ مُطْلَقًا: فَكَانُوا مُوَافِقِينَ فِي: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْأَمْرِ بِهِ، وَلَا يَعْرِفُونَ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَأُمِرُوا بِهِ. (الْمَسْلَكُ الثَّامِنُ): الْقِيَاسُ عَلَى حَدِيثِ: «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَقُولُوا: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»، فَإِنَّ الرَّاجِحَ فِي مَذْهَبِ الْخَصْمِ أَنَّ السَّامِعَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحَيْعَلَةِ وَالْحَوْقَلَةِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَقُولُوا: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، أَيْ مَضْمُومًا إِلَى الْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا الْمُؤَذِّنُ فَكَذَلِكَ مَعْنَى الْحَدِيثِ: فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَيْ مَضْمُومًا إِلَى الْكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا الْإِمَامُ. (الْمَسْلَكُ التَّاسِعُ): إِنَّ الْحَدِيثَ بَعْضُهُ مَنْسُوخٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ»، فَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ فِي بَقِيَّةِ أَبْعَاضِهِ نَسْخٌ، أَوْ تَخْصِيصٌ، أَوْ تَأْوِيلٌ، وَإِذَا طَرَقَهُ هَذَا الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابن عون، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ مَنْ خَلْفَهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. [بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الأسنوي فِي أَوَّلِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرَائِضِ عَنِ النَّوَافِلِ، فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي بَعْضِهَا، ثُمَّ قَالَ: وَعَنِ الصَّلَاةِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ إِعَادَتُهَا بِسَبَبٍ مَا كَالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ، فَقَوْلُهُ: كَالشَّكِّ مُخَالِفٌ لِلْمُتَقَدِّمِ لَهُ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي الطَّهَارَةِ مُبْطِلٌ، كَالشَّكِّ فِي النِّيَّةِ فَيُحْمَلُ عَلَى الشَّكِّ فِي طَهَارَةِ الثَّوْبِ، أَوِ الْبَدَنِ، أَوِ الْمَكَانِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ . الْجَوَابُ: يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ

1 / 43