Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله: «فدعا بماء فتوضأ فقال: والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكم» إلخ، ذكر في هذا الحديث في البخاري روايتين إحداهما: "دعا بماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه". والرواية الثانية شبيهة برواية المصنف رحمه الله هي: فلما توضأ عثمان قال: لأحدثنكم حديثا لولا آية ما حدثتكموه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ويصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها"، قال عروة الآية: {ان الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينات والهدى}[البقرة:159] انتهى.
<1/121> قال ابن حجر: قوله: "لولا آية" زاد مسلم: "في كتاب الله" ولأجل هذه الزيادة صحف بعض رواياته أيضا فجعلها: (أنه) بالنون وبهاء الشأن، إلى أن قال: مراد عثمان أن هذه الآية تحرض على التبليغ وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة لعموم اللفظ، وقد تقدم نحو ذلك لأبي هريرة في كتاب العلم، وإنما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة خشية عليهم من الاغترار.
وقد روى مالك هذا الحديث في الموطأ عن هشام بن عروة ولم يقع في روايته تعيين الآية فقال من قبل نفسه: أراه يريد: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات}[هود:114]انتهى، وما ذكر عروة راوي الحديث بالجزم أولى ، والله أعلم، انتهى كلام ابن حجر.
Página 117