Hashiyat al-‘Attar ‘ala Jam‘ al-Jawami‘
حاشية العطار على جمع الجوامع
Editorial
دار الكتب العلمية
Ubicación del editor
بيروت
Géneros
Usul al-Fiqh
عَلَى أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (فَثَالِثُهَا لَهُمْ الْوَقْفُ عَنْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ) أَيْ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مَحْظُورٌ أَوْ مُبَاحٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَمَحْظُورٌ أَوْ لَا فَمُبَاحٌ وَهُمَا الْقَوْلَانِ الْمَطْوِيَّانِ دَلِيلُ الْحَظْرِ أَنَّ الْفِعْلَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ اللَّهِ
ــ
[حاشية العطار]
وَحَكَّمَتْ الْمُعْتَزِلَةُ الْعَقْلَ عَلَى الْإِيجَابِ الْكُلِّيِّ إلَّا أَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ أَيْضًا لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ وَهُوَ الْمَصْلَحَةُ وَالْمَفْسَدَةُ فِي الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ وَانْتِفَاؤُهُمَا عَنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: فِي قَضَائِهِ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ لِعُمُومِ دَلِيلِهِ أَيْ دَلِيلِ الْمُقْتَضَى بِهِ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْمُقْتَضَى بِهِ الَّذِي هُوَ مُدْرَكُ الْعَقْلِ وَقَضَاؤُهُ إدْرَاكُهُ فَالضَّمِيرُ فِي دَلِيلِهِ لِلْقَضَاءِ بِمَعْنَى الْمَقْضِيِّ بِهِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ، أَوْ مَقْضِيِّ قَضَائِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَقْوَالٍ) فِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ كَمَا عَلِمْت بِمَعْنَى الْمَقْضِيِّ بِهِ وَثَالِثُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْوَقْفُ لَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَيُجَابُ بِالتَّغْلِيبِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ التَّفْصِيلِيِّ كَمَا فِي غَيْرِ الثَّالِثِ وَالْإِجْمَالِيِّ كَمَا فِيهِ إذْ فِيهِ قَضَاءٌ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا) أَيْ الْأَقْوَالَ بِمَعْنَى الْمَقُولَاتِ أَيْ الْمُعْتَقَدَاتِ فَإِنَّ ضَمِيرَ ثَالِثِهَا يَعُودُ لِلْأَقْوَالِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَصَرَّحَ بِتَعْيِينِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ الْوَقْفُ وَأَشَارَ إلَى تَعْيِينِ الِاثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَدْرِي أَنَّهُ مَحْظُورٌ) فِيهِ أَنَّ تَفْسِيرَ الْوَقْفِ بِذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَقْوَالِ فِي الْمَقْضِيِّ بِهِ لَا فِي الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَاخْتُلِفَ فِي قَضَائِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ حُمِلَ سَابِقًا عَلَى الْمَقْضِيِّ بِهِ فَلَا مُخَالَفَةَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَضِيَّةَ مَانِعَةٌ خُلُوٍّ كَمَا أَنَّهَا مَانِعَةٌ جَمْعٍ فَتَكُونُ مُنْفَصِلَةً وَبَحَثَ فِيهِ سم بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْإِبَاحَةِ اسْتِوَاءُ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَدَعْوَى عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْهُمَا مَمْنُوعَةٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا مَثَلًا لَكِنْ خَفِيَتْ الْمَصْلَحَةُ أَوْ الْمَفْسَدَةُ عَلَى الْعَقْلِ فَلَمْ يُدْرِكْ فِيهِ شَيْئًا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَوَّلًا فَمُبَاحٌ مَمْنُوعٌ أَيْضًا، الْجَوَازُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْحُكْمِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا الْقَوْلَانِ الْمَطْوِيَّانِ) الضَّمِيرُ لِلْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ فَمَحْظُورٌ قَوْلُهُ فَمُبَاحٌ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ دَلِيلُ الْحَظْرِ فَهُوَ نَظِيرُ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْبُدَخْشِيِّ الْأَفْعَالُ الِاخْتِيَارِيَّةُ لِلْعِبَادِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَوُرُودِ الشَّرْعِ مُبَاحَةٌ عِنْدَ مُعْتَزِلَةِ الْبَصْرَةِ وَبَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَ مُعْتَزِلَةِ بَغْدَادَ وَبَعْضِ الْإِمَامِيَّةِ مِنْ الشِّيعَةِ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَفَسَّرَ الْإِمَامُ تَوَقُّفَهُمَا بِعَدَمِ الْحُكْمِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا بِأَنَّ الْأَحْكَامَ مُتَلَقَّاةٌ مِنْ السَّمْعِ فَحَيْثُ لَا شَرْع لَا حُكْمَ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاصِلِ هُوَ الْحَقُّ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّارِحُونَ بِأَنْ لَيْسَ تَوَقُّفًا بَلْ قَطْعًا بِعَدَمِ الْحُكْمِ وَبِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِدُونِ السَّمْعِ عَيْنُ النِّزَاعِ خُصُوصًا عَلَى تَقْدِيرِ التَّنَزُّلِ وَتَسْلِيمِ قَاعِدَةِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ عَقْلًا وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ التَّوَقُّفُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَيْ لَا نَدْرِي أَنَّ هُنَاكَ حُكْمًا أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ فَلَا نَدْرِي أَهُوَ إبَاحَةٌ أَوْ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدِيمٌ عِنْدَ الشَّيْخِ الْأَشْعَرِيِّ فَلَوْ فُسِّرَ التَّوَقُّفُ بِعَدَمِ الْحُكْمِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَبَعْدَهَا يَكُونُ لِتِلْكَ الْأَفْعَالِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ تَعَالَى لَا مَحَالَةَ فَيَلْزَمُ حُدُوثُهُ.
١ -
(قَوْلُهُ: دَلِيلُ الْحَظْرِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِبْطَالِ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ لِظُهُورِ أَخْذِهِ مِمَّا سَبَقَ لَهُ فَإِنَّهُ سَاقَ اسْتِدْلَالَ الْأَصْحَابِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ بِانْتِفَاءِ لَازِمِهِ قَبْلَهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ بُطْلَانَ دَلِيلَيْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ اللَّازِمِ مِنْهُ بُطْلَانُ دَلِيلِ الْوَقْفِ وَهُوَ التَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا لِانْتِفَائِهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْفِعْلَ تَصَرُّفٌ إلَخْ) أَيْ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ فِي مِلْكِ اللَّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَمْنُوعٌ فَهَذَا التَّصَرُّفُ مَمْنُوعٌ دَلِيلُ الْكُبْرَى الْقِيَاسُ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْجَوَابُ مَنْعُ الْكُبْرَى بِالْفَرْقِ بَيْنَ تَضَرُّرِ الشَّاهِدِ دُونَ الْغَائِبِ وَأَيْضًا حُرْمَةُ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الشَّاهِدِ
1 / 95