Comentario sobre el Tafsir al-Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
Géneros
وإيا ضمير منصوب منفصل وما يلحقه من الياء والكاف والهاء حروف زيدت لبيان إلى الخطاب ومن الخطاب إلى التكلم، فلما أورد الآية الأولى مثالا للالتفات من الغيبة إلى التكلم أورد البيت باعتبار اشتماله على الالتفات من التكلم إلى الخطاب مثالا لقوله وبالعكس حتى يكون النشر منطبقا على اللف غير قاصر عنه، فظهر أيضا أنه اختار في الالتفات ما ذهب إليه السكاكي من أنه يكفي في الالتفات أن يكون التعبير بأحد الطرق الثلاثة عدولا عن مقتضى الظاهر من حيث إن الظاهر أن يعتبر عنه بطريق آخر منها سبق التعبير بالطريق المعدول عنه تحقيقا بل يكتفي بالعدول عنه تقديرا بأن يقتضي الظاهر التعبير به ولا يعبر ويعدل عنه إلى طريق آخر في قوله: «تطاول ليلك» فإن الشاعر خاطب نفسه مع أن الظاهر أن يقول ليلي وعدل عنه إلى طريق الخطاب ولم يسبق التعبير بطريق التكلم فهذا إنما يكون التفاتا بالمعنى الأعم ولا التفات عند الجمهور لأنهم يشترطون سبق التعبير بالطريق المعدول عنه.
قوله: (وإيا ضمير منصوب منفصل إلى آخره) كما هو مذهب الجمهور من المحققين ذكر في الحواشي السورية أن المحققين كالخليل وسيبويه والأخفش والمازني وأبي علي وغيرهم على أن «إيا» ضمير إلا أن الجمهور منهم على إن اللواحق بعده حروف دالة على أحوال المرجوع إليه من التكلم والخطاب والغيبة فلا يكون لها محل، والخليل على أنها أسماء أضيف إليها «إيا» فتكون في محل الجر، ويرد عليه أن الإضافة من خواص الاسم فلا يضاف الضمير إليها. وقال الزجاج والسيرافي : «ابا» ليس بضمير بل هو من قبيل الأسماء الظاهرة واللواحق التي بعده مضمرات أضيف إليها إيا كان إياك بمعنى نفسك وإنه اسم مضمر مبهم أضيف إلى الضمائر التي بعده إزالة لإبهامه، واستدل عليه بما ورد في إضافته إلى المظهر في قول من قال: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب. وذهب قوم من الكوفيين إلى أن إياك وإياي وإياه وثنيتها وجمعها تقام حروفها ضمائر مثل هو وهي إلى هم وهن فإنها بكمالها ضمائر للتركيب فيها إجماعا. وذهب آخرون منهم إلى أن الضمائر هي اللواحق «وإيا» دعائم لها لتعيين سببها منفصلة مستقلة بالتلفظ بها وإن اللواحق بكلمة «إيا» كالهاء والكاف والياء في إياه وإياك وإياي هن الضمائر وكانت متصلة بعاملها والهاء في إياه هي الهاء التي في ضربه والكاف والياء في إياك وإياي مثل الكاف والياء في ضربك وضربني، فلما أريد انفصالها عن الفعل تعذر النطق بها دالة على معانيها حال الاتصال فضم إليها «إيا» حتى تستقل بالنطق فكان «أيا» عمدة لتلك اللواحق يعتمد النطق بها عليه كالدعامة. وهي عماد البيت، فكان إياك وإياي بمعنى نفسك ونفسي ونظير إياك في كون الكاف هو الضمير وكون إيا دعامة لفظ أنت فإن التاء فيه هي الضمير وإن دعامة على ما مال إليه بعض البصريين.
Página 83