986

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

ردا على إنكار البعث، ولقوله تعالى { وما نرى معكم شفعاءكم } وغمرة الموت شدته الغالبة التى تغشى المختصر من جهاته، استعارة من غمرة الموت إذا أغرقه، وذلك على عمومه، وقيل المراد بالظالمين المشركون المعهودون وهم اليهود ومن ادعى النبوة، ويدخل غيرهم بالإلحاق والمعنى. { والملائكة } ملائكة الموت { باسطو إيديهم } لعصر أرواحهم من أعماق أبدانهم بسط المديان المعين الملح على من له عليه الحق، يقول له لا أبرح من الشمس إلى الظل حتى تقضى حقى، ولو كان فيه ذهاب بصرك أو روحك، أو فت كبدك، وقيل باسطو أيديهم بالعذاب، يضربون وجوههم وأدبارهم، وبهذا قال ابن عباس، والجملة حال من المستتر فى ترى، أو فى قوله { فى غمرات } وباسطو اسم فاعل جمع جمع المذكر السالم ونونه حذفت للإضافة، وكتابة ألفه بعد الواو مخصوص بالمصحف، لأنها واو فى الاسم، وبسط اليد كناية عن الطلب والتناول بها أو البطش، لأنه من لم يقصد ذلك لا يمدها إلى غيره إلا لأمر ما. { أخرجوا أنفسكم } مفعول لقول محذوف، وذلك القول خبر ثان أو حال من المستكن فى باسطو، أى باسطو أيديهم قائلون أخرجوا أنفسكم، أو باسطو أيديهم قائلين أخرجوا أنفسكم، وهذا الأمر للإهانة لا ليتمثلوه، لأنه لا طاقة لهم على إخراج أنفسهم، وأنفسهم أرواحهم، لا يقدر الإنسان أن يخرج روح نفسه، بل إهانة وتعنيف وتغليظ، فإن مخرجها هو الله جل وعلا، وهو الرحمن الرحيم بالمؤمنين، والمسبب فى خروجها ملك الموت وأعوانه. وقيل المعنى أخرجوا أنفسكم من العذاب، أى خلصوا أنفسكم منه وأنجوا إن قدرتم، أو كان ما زعمتم فى الدنيا حقا، وهو أيضا إهانة وتعجيز وتوبيخ على سالف أعمالهم، والصحيح الأول الموافق لرواية أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم

" الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالت أخرجى أيتها النفس الطيبة كانت فى الجسد الطيب اخرجى حميدة وأبشرى بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيفتح لها فيقال من هذا؟ فيقولون فلان، فيقال مرحبا بالنفس الطيبة كانت فى الجسد الطيب ادخلى حميدة، وأبشرى بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا تزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة، وإذا كان الرجل السوء وحضرته الملائكة عند موته قالت اخرجى أيتها النفس الخبيثة كانت فى الجسد الخبيث، اخرجى ذميمة وأبشرى بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج "

وتمام مثل هذه الرواية والروايات الأخرى فى كتب الحديث والفروع، ويجوز أن يكون ذلك من كلام الملائكة لهم فى النار، أو فى عذاب قبل ذلك، أو فى الحشر، لأنهم يتمنون أن يموتوا ولا يرجعون للعذاب. { اليوم تجزون عذاب الهون } اليوم متعلق بتجزون، وعذاب مفعول ثان، وأضيف للهوان لأنه يحصل الهوان بالعذاب، لأنه إذا عذب صار مهانا لا عزله ولا نجاة، ولأن العذاب يحصل إذا لم يكن من أهل العزة عند الله، والهوان الذلة، وللغراقة فى الهوان والتمكن منه، والمراد باليوم وقت الموت، إذ تشتد غمرات الموت عليهم، أو زمان الآخرة من حين يموتون إلى الحشر، وإلى دخول النار، وإلى ما لا نهاية له، فإنهم يعذبون فى ذلك كله إلا ما بين قيام الساعة والحشر، وقال الحسن ذلك قول الزبانية لهم فى النار بعد دخولها. { بما كنتم تقولون على الله غير الحق } ما مصدرية أى بكونكم تقولون غير الحق على الله، والباء سببية وغير الحق هو ادعاء الولد والشريك لله تعالى، ودعوى النبوة والوحى، لأن القريب الذكر هو ذلك، واللفظ يعم أنواع الشرك { وكنتم عن آياته تستكبرون } عطف على كنتم تقولون إلخ، ومعنى استكبارهم عن الآيات استحقارهم لها، وتسفيههم إياها فيعرضوا عنها، لا يتفكرون فيها فلم يؤمنوا.

[6.94]

{ ولقد جئتمونا فرادى } كلام ليس من مقول الملائكة، قاله الله لهم يوم ماتوا فإنهم جاءوا الآخرة منفردين عن أولادهم وأعوالهم، وأخلائهم وأعوانهم، وأصنامهم وجاههم، أو جئتمونا للحساب والجزاء كذلك، على أن هذا الكلام يوم الحشر، أو يقوله لهم يوم الموت ليوم الحساب لتحققه بعد، ولذا جئ بالماضى دون المضارع، ويجوز أن يكون من كلام الملائكة، يقولونه عن الله عند الموت أو عند الحساب، فعلى أنه منهم عند الحساب يراد ملائكة العذاب، يقول إنه لا ينفعكم فى الموت أو شدته أو الحساب ما ذكر، وفرادى ممنوع من الصرف لألف التأنيث ككسالى، والمفرد فرد على غير قياس. وقال ابن قتيبة جمع فردان ككسلان وكسالى، أو قيل جمع فريد كرديف وردافى، وقال الفراء جمع فريد أو فرد، وتجمع الفردة أيضا على فرادى، وقرئ فرادا بالتنوين والألف التى تكتب عند التنوين التى يقلب إليها التنوين ألفا فى الوقف جمع فرد بفتح كرخال بضم الراء جمع بكسرها وهو الأنثى من أولاد الضأن، وهو غير مقصور، وقرئ فراد بفتح الفاء والدال بلا ألف ولا تنوين، منع الصرف للوصف والعدل عن فرد فرد، وقرئ فردى بوزن كسرى بألف التأنيث وأنثوا وأفادوا بتأويل الجماعة، وهو فى جميع القراءات حال من التاء. { كما خلقناكم أول مرة } نعت مصدر محذوف، أى مجيئا ثابتا كخلقنا إياكم، أو مجيئا ثابتا مثل خلقنا إياكم، أو حال ثانية لتاء جئتمونا أى مماثلين بحالكم حال خلقنا إياكم أو مماثلة حالكم حال ابتداء خلقكم، وحال من المستكن فى فرادى، أو يتعلق بجئتمونا، أو بدل من فرادى، ووجه الشبه فى تلك الوجوه التفرد فى الخلق الثانى عن المال والولد والأصنام، وغير ذلك مما كان يعتد به فى الدنيا، أو مجرد الإيجاد بعد العدم، أى كما قدرنا على خلقكم أولا كذلك قدرنا على بعثكم، وقيل وجه الشبه أنهم يبعثون قلفا كما خلقوا قلفا، وفيه ضعف إن أراد صاحبه تخصص ذلك فى التفسير، وإن أراد التمثيل ببعض أحوالهم التى يبعثون عليها وعليها خلقوا صح. واختلفوا فى البعث هل هو رد أجزاء تلفت، أو خلق مستأنف كالأول؟ والصحيح القول الأول، والخلاف فى من لم تأكله الأرض إذا قلنا إنه لا يفنون عند الساعة، ثم يرجعون فى قبورهم، ثم يبعثون، واختلف أيضا فيما زاد من الإنسان قبل موته من شعر وظفر وجلد ولحم، فقيل يرد فيه عند البعث كما هو، وقيل مثله، وقيل لا يرد، وناسب التمثيل بالقلفة ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال

" قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال " أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين "

وما روى عن عائشة

" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يحشر الناس حفاة عراة غرلا " قالت فقلت الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال " الأمر أشد لا يهمهم ذلك "

والغرل بضم الغين المعجمة وإسكان الراء المهملة جمع أغرل وهو الأقلف. ويجوز أن يكون معنى فرادى أعم مما ذكرناه، حتى إنه يشمل انفراد قلب كل وبصره عن الآخر، فلا يهتم الرجل بالنظر إلى عورة الرجل أو المرأة ، ولا المراة تهتم بالنظر كذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم " الأمر أشد أن يهمهم ذلك "

" وكما أن عائشة رضى الله عنها قرأت قول الله تعالى { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } فقالت يا رسول الله واسوءتاه إن الرجال والنساء يحشرون جميعا يناظر بعضهم إلى بعض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجل إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، اشتغل بعض عن بعض ".

Página desconocida