Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
إن الناس قد جمعوا
أو لا تخافوا أبا سفيان وأصحابه، فالهاء عائدة إلى الأولياء. { وخافون } أى عظمونى، أو خافوا عقابى على مخالفة أمرى إن خالفتموه فجاهدوا مع رسولى. { إن كنتم مؤمنين } مصدقين بوعدى أو مطيعين، فإن الإيمان الحقيق يصرف الخوف كله إلى الله فلا يخاف إلا منه فهو المتكفل بالنصر للمؤمنين.
[3.176]
{ ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر } بقولهم أنت ساحر أو مجنون، أو نحو ذلك، وبقتالك، وأنواع الأذى ككفار قريش، وبالخذلان والطعن فيك، والتثبط عن نصرك، وتغيير صفاتك وكتمانها، كاليهود، وبإسرار الشرك، وإظهار التوحيد، والطعن إذا خلا مع من هو مثله أو مع ضعيف، كما فسر مجاهد والحسن الآية بهذا إسرار، وبالردة مثل الذين ارتدوا ولحقوا بقريش وبجمع الجموع لقتالك ومعونتهم. { ويحزن } مضارع أحزن، مكسور الزاى، موافق حزن بفتح الثلاثى المتعدى، أو معدى حزن الثلاثى اللازم، وهكذا قرأ نافع فى القرآن إلا قوله تعالى { لا يحزنهم } فإنه بفتح الياء وبضم الزاى من حزن المتعدى المفتوح الزاى، وهو لغة. وقيل حزن لازم إذا كسرت زاؤه، ويتعدى بفتحها، وقرأ غير نافع { يحزنك } بفتح الياء وضم الزاء فى جميع القرآن، أو اختير لفظ المفاعلة فى يسارعون، لأن ما تفعله، لأن تسبق فيه غيرك تجتهد فيه أكثر مما تفعله بدون ذلك، فيسارعون للمفاعلة، أو لموافقة أسرع، لماء بلفظها لذلك. وقرئ يسرعون بسكون السين مضارع أسرع، ولا مفاعلة فيه وعدى يسارع بفى لا بإلى، لتضمينه هنا معنى الوقوع، أى لا يحزنك الكفار بوقوع كفرهم سريعا، وبحرصهم على الكفر، ويجوز تقدير الإضافة، أى لا يحزنك خوف ضر الكفار إياك، فإنهم لا يقدرون لك على مضرة، كما قال. { إنهم لن يضروا الله شيئا } فيقدر مضاف، أى لن يضروا أولياء الله ضرا ما، فشيئا مفعول مطلق، ولن يضروا الله بشىء، فهو منصوب على حذف الباء، روى أى قوما من الكفار أسلموا ثم ارتدوا خوفا من قريش، فوقع الغم فى قلبه صلى الله عليه وسلم، فإن اهتداءهم تكثير المؤمنين بهم، ولأنه يتوقع أن يعنيوا المشركين فنزل { ولا يحزنك } الآية تنبيها له على أن الإسلام قائم بدونهم، وأنهم ما ضروا بمسارعتهم فى الكفر إلا أنفسهم بحرمان ثواب الآخرة، وإيجاب عقابها، وعقاب الدنيا، كما قال فى حرمان الثواب وإيجاب عذاب الآخرة { يريد الله ألا يجعل لهم حظا فى الآخرة } نصيبا فى رحمة الله وجنته يوم القيامة. { ولهم عذاب عظيم } عذاب جهنم، ويجوز تفسيره بعذاب يصيبهم فى الدنيا كالقتل، والسبى، فتشمل الآية حرمان ثواب الآخرة، وإيجاب عذاب الدنيا باللفظ، وعذاب الآخرة بالفهم، لأن من حرم ثواب الآخرة وقع فى عذابها، وذلك دليل على أنهم لا يتوبون، وذكر الإرادة تنبيها على أن كفرهم غاية، حتى إن واسع الرحمة غاية لا يزيد لهم نصيبا فى الجنة وأن مسارعتهم فى الكفر لأنه أراد خذلانهم حتى لا يكون لهم نصيب فيها، وفى الآية رد على القدرية، ومنهم المعتزلة، إذ قالوا إن الله لا يريد الكفر من الكافر، بل أراد الطاعة منه.
[3.177]
{ إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان } هم المنافقون المذكورون تركوا الإيمان وأخذوا فيه الكفر، أو هم المشركون المذكورون، فذلك تكرير للتأكيد، أو المراد الكفار إلى يوم القيامة. { لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم } فى الدنيا والآخرة، أو فى الآخرة والدنيا، وعذاب الآخرة معلوم لهم.
[3.178]
{ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم } ما اسم أن، وخير خبرها، والمصدر من خبر { أن } مفعول لتحسب على حذف مضاف، والأول الذين، أى ولا تحسبن يا محمد، أو يا من يصلح للحساب الذين كفروا أصحاب، إنما نملى لهم خير، أى أصحاب خيرية ما نملى لهم، أوله مفعول واحد وهو { الذين } ، والمصدر من خبر { أن } بدله على اعتبار البدل، والتأويل عليه لأنه لو سلط الحسبان على أن وما بعدها بلا تقدم المبدل منه لكفى ذلك مفعولين له معنى، فإن المصدر من خبر أن قائم مقام مفعولين لاشتمال الكلام قبل التأويل على المسند والمسند إليه. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائى، وعاصم، ويعقوب ولا يحسبن بالياء التحتية، فالذين فاعل، والمصدر من خبر أن قائم مقام مفعولين على حد ما مر، وقيل فى مثل ذلك إن المفعول الثانى محذوف، أى ولا يحسبن الذين كفروا خيرية ما نملى لهم ثابتة. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة بفتح السين مضارع حسب فى جميع القرآن، وليست مصدرية وصلت بأن فى مصحف عثمان، فكان وصلها سنة متبعة وقياس الخط فصلها بل هى اسم موصول، اسم ل { أن } بدليل رفع { خير } وهو خبر { أن } ولو كانت مصدرية لنصب { خير } على المفعولية { لنملى } أو يحسب، و { ما } واقعة على الإملاء، أى لا يحسبن الذين كفروا أن الإملاء الذى نملى لهم خير، والرابط محذوف، أى نمليه، أو { ما } واقعة على العمر، أى إن العمر الذى نمليه لهم، أى نطيله خير، وقيل الإملاء تركهم يفعلون ما شاءوا خذلانا لهم، فما واقعة على الإملاء، و { لأنفسهم } نعت لخير، والخير بمعنى ما يرغب فيه وينتفع به، ويجوز كونه اسم تفضيل، أى خيرا لهم من عدم ذلك، فيجوز تعليق اللام به على هذا، والآية فى مشركى مكة، وقيل فى قريظة والنضير، وكانوا يقولون لو لم يرض الله محيانا ماكان أصحاء ممولين، أحياء ممدودة آجالنا. { إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين } رد عل حسبانهم مستأنف مبين لعلة الإملاء، وما كافة، أى ما أملينا لهم إلا ليزدادوا إثما، قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه
" سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الناس خير؟، قال " من طال عمره وحسن عمله " قيل فأى الناس شر؟ قال " من طال عمره وساء عمله "
قيل ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها. يريد أن الفاجرة الموت خير لها لئلا تزداد إثما، والبرة الموت خير لها لتستريح من الدنيا، ولئلا تزل قدمها، والأولى أن يعتبر فى المؤمنة عند الله، أن الحياة خير لها، إذ تزداد خيرا، ولا تزل، وما يصيبها من الآلام تثاب عليه، وأما الفاجرة فحياتها نجاة من النار ما دامت حية، لكن يزيد عذابها بها لأنها تزيد سوءا وقد جف القلم بالموت والحياة، والشقاوة، والسعادة، وقال صلى الله عليه وسلم
Página desconocida