Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
" " توشك الأمم أن تتداعىعليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها " فقال قائل ومن قلة يومئذ نحن؟ قال " بلى وأنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن فى قلوبكم الوهن ". فقال قائل يا رسول الله وما الوهن؟ قال " حب الدنيا وكراهة الموت ".
{ والله يحب الصابرين } فى الجهاد وغيره من أعمال الطاعات، وعلى ترك المعاصى، وحب الله تعالى، لم هو لازم الحب فى الخلق، فهو أن ينصرهم وينعم عليهم دنيا وأخرى.
[3.147]
{ وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين } قول خبر كان وإن قالوا فى تأويل مصدر اسمها، ولم يعكس، لأن إن والفعل فى تأويل مصدر أشد تعريفا من المضاف للضمير، لأنه يشبه المضمر، فى أنه يضمر ولا يوصف، ولا يوصف به ولأن المضاف المضمر فى رتبة العلم، وأن المضمر فى رتبة الضمير، والضمير فوق العلم، ولأن الفعل يدل صريحا على أنه مسند إلى مرفوعه، بخلاف المضاف فمنه ما تكون إضافة إلى الفاعل، وما تكون إضافته إلى المفعول، والمعنى وما كان قولهم ربنا اغفر لنا... إلخ، إلا أدبا لهم وعادة فى التكلم، يهضمون أنفسهم، مع رسوخهم فى العلم والعمل، ويرون أن ما أصباهم لذنوبهم، وإسرافهم وليسوا بمسرفين ويطلبون الغفران، والتثبيت فى الحرب المشبه بتثبيت القدم، حتى لا تزلق فيصرع، والنصر على القوم الكافرين، وأخروا طلب الثبوت والنصر، آخرا لأن المطلوب ينبغى تأخيره عن الثناء والاستغفار، والذنب يعم الصغير والكبير الفاحش، وما دون الفاحش من الكبائر، والقليل والكثير، والإسراف أخص وهو الكبير الفاحش، أو الكبير الكثير، ثم رأيت للضحاك ما يناسبه ولا مانع أن يروا الذنب كله إسرافا فجمعوا بينهما فى الذكر مبالغة فى الاعتراف ثم رأيته لابن عباس وذلك كله فى الربانين، ذكره الله لنا لنكون كذلك، وكذا قال فيهم
[3.148]
{ فآتاهم الله } بسبب استغفارهم، واحتقارهم أنفسهم، والإلتجاء إلى الله. { ثواب الدنيا } النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر. { وحسن ثواب الآخرة } الأمن فيها، والجنة وخص ثواب الآخرة بالحسن، لتعلم أنه المعتد به الفضل، لزوال ما فى الدنيا وتكدره، والحسن مصدر باق على المعنى المصدرى، لأن من أعطاه الله نعمة، فقد أعطاه حسنها، ويجوز أن يكون المعنى الوصف، كأنه قيل وثواب الآخرة الأحسن، أو الحسن، ومعنى إيتاؤه إياهم ثواب الآخرة كتابته لهم، على وفق علمه الأزلى، فيوافوه يوم القيامة، ويحتمل أن يراد أن يؤتوه بعد موتهم، قبل قيام الساعة، لأن روح المؤمن تنعم فى الآخرة خارج الجنة بنعيم الجنة، ولا سيما أن يكون ذلك فى الشهداء، فإن أرواحهم تنعم فى الجنة بعد موتهم. { والله يحب المحسنين } يحب من أحسن بذلك كله كأنه قبل لمن هزم يوم أحد هلا فعلتم الربيون فتنالوا ما نالوا؟.
[3.149]
{ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } قال السدى نزل فى الذين أرادوا أن يسألوا ابن أبى، أن يستأمنهم من أبى سفيان، وفيمن قال ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبيا لما قتل، ويلحق بهم كل من لم يرسخ. وقيل نزلت عامة، فى مطاوعة الكفار، وعلى كل حال، فنزول الإنسان على حكم الكفار، يجر إلى موافقتهم، فعلى الأول الذين كفروا، هم المنافقون والذين آمنوا من أرادوا الاستئمان من أبى سفيان، وقيل الذين كفروا اليهود والنصارى، وقال الحسن هم اليهود والمراد بطاعتهم طاعتهم فى ترك الجهاد، وبعض أمور الإسلام، ومعنى الرد على الأعقاب، الرد إلى ورائكم وذلك كناية عن الرد إلى الشرك الذى كانوا فيه، ثم أعرضوا عنه، وطرحوه وراءهم، ومعنى انقلابهم خاسرين أن يصيروا مغبونين فى الدنيا بالتذلل لكفار، وليسوا بأهل لأن يخضع لهم فى الآخرة بدخول النار، وحرمان دار القرار.
[3.150]
{ بل الله مولاكم } ناصركم، لا تحتاجون معه إلى نصرة أحد وولايته، وهذا تثبيت للمؤمنين، وبل للعطف على الجملة الفعلية، وهى يردوكم لمناسبة هذه الاسمية لها، إذ المعنى ليسوا بناصريكم، بل الله يليكم بالنصر، وذلك أنهم يردون المؤمنين إلى الشرك، وليس ذلك إعانة. وقرئ بنصب لفظ الجلالة بمحذوف، فيكون مولاكم نعتا، أى بل أطيعوا الله مولاكم، وصح عطف الأمر على جملة الشرط والجواب، والأداة قبله لأن معناها لا تطيعوهم، فكأن جملة الأمر، عطفت على جملة الأمر. { وهو خير الناصرين } فلا تطلبوا النصر إلا منه تبارك وتعالى ولا تطيعوا إلا إياه كيف تطيعون مخلوقا عاجزا عن مصالح نفسه فيما يريد من المعاصى؟.
Página desconocida