Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم
وإنما تأوى فى الليل، ويوم القيام ترجع إلى أجسادها، وقال مجاهد الشهداء يأكلون من ثمر الجنة وليسوا فيها، ويدل له ما رواه ابن أبى شيبة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
" الشهداء بنهر - أو على نهر - يقال به بارض، عند باب الجنة فى قباب خضر، يأتيهم رزقهم منها بكرة وعشيا "
ولعل بعض أرواح الشهداء فى الجنة تسرح، وبعضها على هذا النهر، أو ينتهى سيرهم إلى هذا النهر، فيجتمعون هنالك، فيعدى عليهم برزقهم هنالك، قال عياض عن عبد الله بن المرابط من المالكية كما فى المواهب أنه قال من قال إن النبى صلى الله عليه وسلم هزم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل لأنه منقص إذ لا يجوز عليه ذلك فى خاصته، لأنه على بصيرة من أمره ويقين. وكذا قال الشافعية، واختلفوا فى الساب له، صلى الله عليه وسلم، أيقتل ولو تاب؟ أو إن تاب لم يقتل ومن عادة الرسل أن تبتلى ويكون لهم العاقبة، ولو انتصروا دائما لدخل فى المسلمين غيرهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة، ولما صبر المسلمون على ما أصابهم جزع المنافقون، ولما بكوا على قتلاهم سر المنافقون، وظهر غش اليهود، والآية فى شأن قتال أحد، عند عبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وابن عباس، والزهرى وقتادة، والسدى، والربيع من أصحاب الشافعى، وإسحاق، وقال الحسن ومجاهد ومقاتل، إنها فى الأحزاب وعن الحسن إنها فى بدر، والصحيح الأول لقوله تعالى { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا }.
[3.122]
{ إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } أى بأن تفشلا، أى بأن تتأخرا عن القتال وتنصرفا مع عبد الله بن أبى، وهما بنو حارثة وبنو سلمة، وكانا جناحى العسكر، كما مر، ولما انخذل عبد الله بن أبى بثلثمائة وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ تبعه أبو جابر السلمى واسمه عمرو. وابن حزم الأنصارى رحمه الله يقول أنشدكم الله فى نبيكم، وأنفسكم فقال عبد الله لو نعلم قتالا لاتبعناكم، وعصم الله الطائفتين فثبتتا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس أضمروا أن يرجعوا، فعزم الله لهم على الرشد، فثبتوا فذكرهم الله عظيم نعمته، وإذ بدل من إذ قبلها بدل كل، لأن الوقت واحد وقع فى بعض الغدو، وفى بعض ألهم بالفشل، ومتعلق بسميع، أو عليم، ويقدر مثله لآخر لا على التنازع، وإنما فسرت الفشل بالتأخر لا بالجبن، كما فسره بعض، لأن الجبن ليس باختيارى، نعم يجوز أن يراد بالهم بالفشل مقاربة النفس إلى الجبن، والظاهر أنها ما كانت إلا همة، وحديث النفس كما لا تخلو النفس عند الشدة عن القلق ثم تثبت كما فى بيت النحو
أقول لها إذا جاءت وجاست مكانك تحملى أو تستريحى
وهو شعر لعمرو بن الإطنابة، قال معاوية عليك بحفظ الشعر، وقد كدت أضع رجلى فى الركاب يوم صفين، لأهرب فما ثبت إلا بقول عمرو بن الإطنابة، أقول البيت. ولو كان ذلك منهم عزيمة لم تثبت معه ولاية الله لهم، والله يقول { والله وليهما } متولى أمرهما بالعصمة عن الفشل، ويجوز أن يكون المعنى كيف تفشلان ولا تتوكلان والله متولى أمرهما بالنصر؟ والجملة حال من ألف تفشلا، ثم إنه لا مانع من التعنيف. قال جابر بن عبد الله نزلت فينا بنى حارثة وبنى سلمة " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما " والله ما يسرنا أنا لم نهم بالذى هممنا به وقد أخبرنا الله بأنه ولينا، وذلك استشار منه إذ لو لم ينزل فيهم { والله وليهما } وذلك أنه ليس ذلك عزما وتصميما، وقيل ذلك عزم وتصميم لكن منعه من إمضاء ذلك فضلا منه، فالجملة مستأنفة، وقرأ عبد الله بن مسعود { والله وليهم }. { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } قدم { على الله } للحصر، والفاصلة أى لا تكلوا أمركم أى لا تتركوه إلا إلى الله اعتمادا عليه ولقيامه به ولا تظهروا العجز إلا لله معتمدين عليه، أو لا تفوضوا الأمر إلا إليه ثقة به فينصركم كما نصركم يوم بدر، كما قال الله جل وعلا { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة }.
[3.123]
{ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } بدر اسم موضع بين مكة والمدينة، وقيل اسم قرية هناك، سمى الموضع باسمها، أو سمى الموضع باسم الرجل الذى نسبت إليه، وسميت باسمه أيضا وهو بدر بن مخلد ابن النضر بن كنانة كان قد نزلها، وقيل بدر بن الحارث حافر بئرها، وقيل بدر اسم البئر التى بها سميت، لاستدارتها ولصفائها، ورؤية البدر فيها. و { أذلة } جمع ذليل، جمع قلة، والمراد الكثرة، وتأتى إن شاء الله قصة بدر فى سورة الأنفال، ووجه الذل أنهم قليل وكانوا ثلثمائة رجل وثلاثة عشر، وقيل خمسة عشر، وقيل غير ذلك، وأنهم خرجوا على نواضح ينعقب النفر على البعير الواحد، وأكثرهم يمشون على أرجلهم، ولم يكن معهم إلا فرس واحد، وكان المشركون ألفا، معهم مائة فرس، وفيهم سلاح ونصر الله المؤمنين عليهم إذ صبروا واتقوا. { فاتقوا الله } خافوه فى جميع أمره، ومنه الثبات مع رسوله صلى الله عليه وسلم. { لعلكم تشكرون } نعمه التى أنعم بها عليكم، بتقواكم، ومنها نصره، أو لعل الله ينعم عليكم فتشكرون، فكنى بالشكر عن سببه وهو الإنعام، قال ابن عمر
Página desconocida