Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ ولله على الناس حج البيت } مصدر مضاف لمفعول، وقرأ حمزة والكسائى وعاصم فى رواية حفص بكسر الحاء على لغة نجد، وهو أيضا مصدر، كما قال سيبويه أنه يجوز، يكون مصد كالمعنوى، وقيل هو بمعنى العمل، والمفتوح مصدر. { من استطاع إليه } أى إلى البيت، أو إلى الحج. { سبيلا } من بدل بعض من الناس، والرابط محذوف، أى على الناس من استطاع منهم إليه سبيلا، كما فى المعنى، ولو كان فيه الفصل بين البدل والمبدل منه بأجنبى وهو المبتدأ لأنه جائز، فصح، وإما أن تجعل من فاعلا للمصدر، وهو حج بعد أن أضيف للمفعول، فيلزم عليه أن يكون المعنى لله على الناس أن الحج مستطيعهم، ولا يصح إلا على معنى أنه لو لم يحج المستطيعون فى عام لهلك الناس كلهم، من يتكلف المشى أو الركوب، والمؤنة تكلفا فيمكنه، ومن لا طاقة له على ذلك، ولو بتكلف وهو معنى ضعيف، وإضافة المصدر لمفعوله، ورفع فاعله، ليست بشاذة على الصحيح، لكن قليلة فصيحة، قرأ ابن عامر ذكر رحمة ربك عبده زكريا، برفع عبد وزكريا، وعبد فاعل ذكر، ورحمة مفعول مضاف إليه. وقال الكسائى كما فى المعنى، وإن من مبتدأ، أى من استطاع إليه سبيلا فليحج، ولله خبر وعلى الناس متعلق بما تعلق به لله، أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فى لله، واستطاعة السبيل عندنا الزاد والراحلة وأمن الطريق ومؤنة من تلزم له حتى يرجع، وصحة البدن، ومرافقة اثنين معه أو ثلاثة فصاعدا، ووجود دليل الطريق من موضع إلى موضع، أو إلى مكة بمثرن، وعدم دين لمخلوق أو للخالق ينقص ماله عن الكفاية، ولا يعد عليه مسكنه الذى لا بد له منه، واختلف هل تعد أصوله؟ وذلك أن الواحد شيطان وغاو، والاثنين شيطانان وغاويان، وحق النفس أعظم فلا يترك من لزمه إنفاقه للضيعة، فلا بد من شرط المؤنة، لمن لزمت له وهب أن لزوجته مالا، لكن لا يحكم عليها أن تنفق من مالها، وعن ابن عمر
" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال " الزاد والراحلة "
ومعلوم أنه لا يكلف من لا يمسك نفسه على الراحلة، أو فى السفينة ولا يقوم بنفسه أن يسافر للحج، ولا حج على أعمى إلا إن وجد هو أو غيره من المرضى من يقوم بهم، ويقود، ومن لم يستطع وحج كفاه، ولا يكلف على مجنون أو صبى فإن حج أحدهما لو يجزه، فإذا بلغ أو أفاق لم يلزمه الحج إلا إن استطاعه بعد البلوغ، أو الإفاقة، وللصبى أجر، والمشرك مخاطب بالحج وسائر الفرائض، لكن إن على الصحيح أسلم، لم يلزمه إلا إن استطاعه بعد الإسلام، ولا استطاعة للعبد إذ هو غير واجد للاستطاعة، لأنه مملوك فإن حج بلا إذن عصى أو بإذن أثيب هو وسيده، وعلى كل حال، إذا اعتق لزمه الحج إن استطاع بعد الحج، فإن خربت المنازل التى يجدد منها الزاد، لم يلزمه.
وعن عكرمة الاستطاعة الصحة، وأما ما لا يصل الحج إلا كالزاد والدليل فمأخوذ عنده من خارج كالحديث، والتكليف بما يطاق فقط، وعليه فلا حج على مريض، ولو وجد أن يمسك نفسه على الراحلة أو فى السفينة. وقال الضحاك إذا كان شابا صحيحا فليؤجر نفسه حتى يقضى نسكه، وكذا قال مالك يلزم الحج من أطاق المشى، ويستأجر نفسه. وقال الشافعى من لا يقدر أن يثبت على راحلته، وقدر على ما يأمره أن يحج عنه، أو يستأجر من يحج له لزمه الحج بما ذكر، ومذهب الشافعى كمذهبنا، إلا أنه زاد فرض الحج على من لا يستطيع بجسده أن يحج غيره بماله إن قدر. وقال إن كان رصد على الخفارة فلا يجب الحج، وفى المسألة قولان الصحيح أنه يجب إن كان ماله يفى بها. { ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين } أى من ترك الحج كفرا به، أو تركه تهاونا وكسلا، وهو قادر ولم يوص به بدليل الأحاديث فإن مضرة ذلك عائدة إليه، لأن الله لا يحتاج إلى العالمين ولا يصله نفع منهم ولا ضر، وذكر ترك الحج بذكر الكفر تأكيدا لوجوبه وتغليظا على تركه. قال صلى الله عليه وسلم
" من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا "
وعن على بن أبى طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا "
وذلك أن الله تعالى قال
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
انتهى الحديث وهو قوى بأحاديث أخر، ولو كان فى سنده ضعف، وقيل المراد بمن كفر هو من إن حج لم يره برا، وإن لم يحج لم يره إثما، وعن بعض نزلت الآية فى اليهود وغيرهم من أصحاب الملل، إذ قالوا إنا مسلون رد الله عليهم بأنهم كفار مغضوب عليهم، إذا نكر منكرهم الحج ورآه من رآه منهم غير واجب، روى
Página desconocida