Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
أو النصارى عبدوا المسيح واتخذ اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم، أربابا من دون الله، وذلك بأن اتبعوهم فيما يحلون أو يحرمون، ويسجدوا لهم، ويتبعوهم فيما يأمرون به من الشرك ولذلك قال { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } بعدما ذكر أن { ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا } ومن أطاع هواه أو أحدا فى معصيته، فقد اتخذه ربا، ولو كان لا يحكم عليه بحكم المشركين، ولذلك قيل معنى قوله تعالى { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا } لا يطيع بعضنا فى معصية الله، وكان عدى بن حاتم من نصارى العرب فقال بعدما أسلم،
" ونزلت الآية وما كنا نعدهم يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم " أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون؟ فتأخذون بقولهم؟ " قال بلى. قال " هو ذاك ". وذكر الشيخ هود أنهم ذكروا أن عدى بن حاتم، قال أتيت النبى وفى عنقى صليب من ذهب، فقال " يا عدى الق هذا الوثن من عنقك " قال وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى انتهى إلى هذه الآية { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } فقلت إنا لا نتخذهم أربابا من دون الله. فقال النبى صلى الله عليه وسلم " أليسوا يحلون لكم ما حرم عليكم؟ فتستحلونه ويحرمون عليكم ما أحل لكم فتحرمونه؟ " قلت بلى. قال " فتلك عبادتهم "
وعن الفضيل لا أبالى أطعت مخلوقا فى معصية الخالق، أو صليت لغير القبلة. { فإن تولوا } عما أمرنهم به من التوحيد والإسلام وهو فعل ماض للغائبين. { فقولوا } يا محمد وأصحابه. { اشهدوا } يا معشر اليهود والنصارى لنا عليكم. { بأنا } معشر المؤمنين محمدا وأصحابه. { مسلمون } ولستم أنتم بمسلمين أى اعترفوا بأنا المسلمون، إن توليتم عنادا، بعد قيام الحجة، أو ذلك كناية عن أن يقول اشهدوا أنكم يا أهل الكتاب كفارا، كما تقول تعريض بالكافر أما أنا فمسلم، تريد أنك لست مشركا، كما كان مشركا.
[3.65]
{ يا أهل الكتاب لم تحآجون فى إبراهيم } أى فى ملته. { ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده } تنازع وفد نجران وأحبار اليهود عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى ملة إبراهيم، فادعاها اليهودى، وقالوا إنه يهودى، وادعاها النصرانى وقالوا إنه نصرانى، فرد الله عليهم جميعا بأنه كيف يكون إبراهيم على حكم التوراة أو الإنجيل وهما نازلان بعده؟ وكيف يكون على الضلال الذى كانت عليه اليهود والنصارى، المحرفين للتوراة والإنجيل؟ وكيف ينسب لليهودية والنصرانية الحادثتين بعده؟ فبينه وبين موسى عليهما السلام خمسمائة وستون سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة وعشرون سنة، قاله ابن اسحاق. وقيل بين إبراهيم وموسى - عليهما السلام - خمسمائة وخمس وسبعون سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة وستمائة واثنتان وثلاثون سنة، وقيل بين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين إبراهيم وعيسى ألفان، بخلاف دين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه هو نفسه دين إبراهيم عليه السلام، إذ أخبرنا الله أن إبراهيم كان حنيفا مسلما، وقال
ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل
وفى هذا { وتحاجون } تفاعلون من الحجة، وجملة ما أنزلت إلخ حال من إبراهيم أو من الواو. { أفلا تعقلون } بطلان قولكم، فتتركوا الجدال بالمحال.
[3.66]
{ ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم } { ها } حرف تنبيه، نبههم الله جل جلاله على حماقتهم فى جدالهم، فيما لا علم لهم به، وقيل أصله أأنتم على الاستفهام التعجيبى من حماقتهم، أبدلت الهمزة هاء، ووسطت الألف بين همزة الاستفهام، وهمزة أنتم للفصل بينهما، كما هو مذهب قالون وهشام وأبى عمرو فى الهمزتين المفتوحتين، إذا تلاصقتا فى كلمة واحدة، وكان نافع وأبو عمرو يقرآن هاأنتم حيث وقع بالمد من غير همز، وورش أقل مدا، وقنبل بالهمزة من غير ألف بعد الهاء، والباقون بالمد والهمز، والبزى يقصر المد على أصله. قال أبو عمرو الأندلسى الدانى الهاء على مذهب أبى عمرو وقالون وهشام يحتمل أن تكون للتنبيه، وأن تكون مبدلة من همز، وعلى مذهب قنبل وورش لا تكون إلا مبدلة، وعلى مذهب الكوفيين والبرى وابن ذكوان لا تكون إلا للتنبيه، وميز بين المنفصل والمتصل فى حروف المد، لم يزد فى تمكين الألف، سواء حقق الهمزة بعدها أو سهلها، ومن جعلها مبدلة، وكان ممن يفصل بالألف، زاد فى التمكين، سواء حقق الهمزة، أو لينها، وهذا كله مبنى على أصولهم، ومحصل من مذاهبهم، وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره أشار إليهم باعتبار شهرتهم بالحماقة، كأنه قيل ها أنتم هؤلاء الحمقى، كما تقول للرجل أنت هو، أو أنت ذلك، أى المشهور بكذا، وبين حماقتهم بقوله { حاججتم فيما لكم به علم } مع محذوف دل عليه { فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم } تقديره حاججتم فيما لكم به علم، وفيما ليس لكم به علم والذى لهم به علم هو ما فى التوارة والإنجيل، اللذين من الله. وجدالهم به زعمهم أنهما دين إبراهيم، وأن دينه يخالف لدين محمد فقد أخطأوا أيضا فى جدالهم فيما لهم به علم، إذ زعموا أنه دين إبراهيم لأن دين إبراهيم هو دين محمد صلى الله عليه وسلم، لا ما خالفه مما هو فى التوراة والإنجيل ولأنه ليس فى عصرهم يسمعون منه، ولإقامة الحجة لهم بذلك، والذى ليس لهم به علم هو شريعة إبراهيم، مما ليس فى التوراة، ولا جاءت به رسلهم، ويحتمل أن يكون ما لهم به علم ما يزعمون، أنه حق من كتبهم، وليس من الله فهو علم على ادعائهم لا تحقيقا. قال الحسن ما لكم به علم ما فى زمانكم وأدركتموه وقيل الذى لهم به علم هو أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لأن أمر بعثته وبيان نعوته مذكور فى كتبهم، فهم يجادلون فى أمره مع علمهم به، وما ليس لهم به علم، هو دين إبراهيم، وما ذكرته أولا هو ما عليه قتادة والسدى والربيع بن أنس، وجماعة كثيرة. و { حاججتم } مستأنف أو خبر ثان، أو هو الخبر { هؤلاء } منادى لمحذوف، إذا قلنا بجواز حذف حرف النداء مع اسم الإشارة. وقال الكوفيون بجواز أن يكون هؤلاء اسما موصولا، وحاججتم صلته، أى هاأنتم الذين حاججتم، وبه متعلق بعلم بعده فى الموضعين وباوه للإلصاق، أو متعلق بما تعلق به الجار قبله، والباء ظرفية. { والله يعلم } حقيقة ما حاججتم فيه. { وأنتم لا تعلمون } أنتم جاهلون به، أو من شأنكم الجهل مطلقا.
[3.67]
Página desconocida