513

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

{ آمن الرسول } صدق محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله إلى الناس كلهم تصديقا جازما. { بما أنزل إليه من ربه } وهو القرآن، وما أوحى فى أمر الدين أو غيره، لم يشك صلى الله عليه وسلم فى أنه من الله تعالى، شهد الله له بذلك، وكذا للمؤمنين كما قال { والمؤمنون } معطوف على الرسول، ويدل لهذا قراءة على بن أبى طالب وآمن المؤمنون، فالوقف على المؤمنين. { كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله } أى كل واحد من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومن أجاد المؤمنين صدق بذلك، أو يقدر كلهم آمن بالله إلخ ذكر إيمان النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مرتين تأكيدا للترغيب فى إيمانهم، وإلا فمن آمن بالقرآن فقد آمن بذلك كله، لأنه مذكور فيه، ويجوز أن يكون المؤمنون مبتدأ خبره { كل آمن } أى كلهم أو كل واحد منهم آمن، فكل مبتدأ وآمن خبره، والجملة خبر المؤمنون. فالوقف على قوله { من ربه } ، وعلى هذا فيكون { آمن الرسول } بالحكم بإيمانه لتعظيمه، ولأن إيمانه عن مشاهدة وإيمانهم عن نظر واستدلال، فإنه كما تذكر الخاص بعد العام لمزيته، كذلك قبله لمزيته، وذلك أيضا موجود فى عطف المؤمنين، لأن الرسول مؤمن بلا تقدم، كفروا أى إيمان، وقرأ حمزة والكسائى وابن عباس. وكتابه بكسر الكاف وفتح التاء بعدها ألف، والإضافة فيه لتعريف العهد الذكرى، على أن المراد به القرآن المذكور بقوله { بما أنزل إليه } أو لاستغراق أداة الجنس فيشمل القرآن وغيره من كتب الله كلها وهو أبلغ من استغراق الجميع، لجواز خروج الفرد أو فردين فصاعدا عنه فى سائر كلام العرب، ولذلك قال ابن عباس الكتاب أكثر من الكتب، وعلله فى الكشاف بأن استغراق الجمع إنما يقتضى استيعاب الجموع، ومعنى الإيمان بالله التصديق بأنه موجود لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ، وأنه المستحق للعبادة، ومعنى الإيمان بالملائكة أن يؤمن بوجودهم وأنهم نوع من الخلق غير الجن والإنس، ومعنى الإيمان بكتبه أن يؤمن بأنها حق منه تعالى، ومعنى الإيمان بالرسل أن يؤمن بالله تعالى أرسلهم بالحق، ومن زاد تفصيلا فى ذلك كله أو بعضه فقد ازداد علما، وقامت عليه الحجة، ولو لم يخطر بباله أن الله يشبه شيئا، وإلا لم يشبهه عذر إن علم أنه ليس من جنس الخلق حتى يخطر بباله، أو يسأل أو يذكر ذلك بحضرنه وجب عليه أن يعلم أنه لا يشبه شيئا، ولا يشبهه شئ، وقرأ أبو عمرو رسله ورسلنا ورسلكم ورسلهم، وسبلنا وسبلهم بإسكان الباء والسين إذا أضيف ذلك حيث وقو، والباقون بالضم، وكذلك فى كتبه ونحوه. { لا نفرق بين أحد من رسله } لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، فالمراد نفى التفريق بينهم بالإيمان ببعض والكفر ببعض، لا نفى التفريق بتفضيل بعض على بعض، فلا دليل فيه على أنه لا يجوز تفضيل بعض الأنبياء على بعض، كما زعم بعض، وجملة لا نفرق مفعول لقوله محذوف، وهذا القول حال من ضمير آمن أى قائلا أو قائلين أو يقول أو يقولون، لا نفرق الإفراد باعتبار لفظ كل كما اعتبر فى آمن، والجمع باعتبار المعنى ويجوز أن يكون القول مستأنفا فيقدر جملة، يقول أو يقولون، وأن يكون خبرا بعد خبر، فيجوز فيه الإفراد والجمع، والإفراد والجملة، وقرأ عبد الله بن مسعود لا يفرقون بالتحتية وواو الجماعة والنون حملا على معنى كل.

وقرأ يعقوب لا يفرق بالتحنية، والإفراد مراعاه للفظ كل، ومن مراعاة المعنى

وكل أتوه داخرين

وإن قلت لا يضاف بين إلا لمتعدد. قلت نعم لكن أحد فى معنى الجمع لكونه فى سياق النفى، كأنه قبل لا نفرق بين متعدد من جملة رسله، كما يعتبر الكافر رسولين فيؤمن بهذا ويكفر بذاك، أو ثلاثة فيؤمن باثنين ويكفر بواحد، أو بعكس أو نحو ذلك، و { من رسله } تبعيض، نعت لأحد، ويجوز أن يراد بأحد جميع الرسل، فيكون من للبيان وذلك أيضا نعت، ومن كون أحد بمعنى الجمع قوله عز وجل

فما منكم من أحد عنه حاجزين

كما يأتى إن شاء الله تعالى فى محله بدليل جميع حاجز، وقرأ أبو عمرو بإسكان سين رسله فى الموضعين، وتاء كتبه. { وقالوا سمعنا وأطعنا } أى سمعنا سماع قبول دعائك إيانا إلى القرآن وما يقول محمد رسولك، صلى الله عليه وسلم، وذلك إجمال منهم بأن يقولوا لا نخرج عنهما، وأطعنا أمرك فى كل مسألة على حدة، وهذا تفصيل كما تقول لأبيك قل لى آخذ كلامك فكان يقول وتفعل. { غفرانك ربنا } أغفر لنا غفرانا يا ربنا ذنوبنا، فحذف الفعل وجزبا، وناب عند المصدر، وأضيف للفاعل، ويجوز أن يكون العامل محذوفا وما ذكر باق على أصله، أى اغفر لنا غفرانك، أى الغفران العظيم اللائق بك، ويجوز أن يكون مفعولا به لمحذوف، أى سألناك غفرانك وأعطنا غفرانك. { وإليك المصير } بالموت أو بالبعث أو بهما، وهو أولى لكونه الواقع إقرارا بعد إقرار بالذنب، رغبة فى أن تغفر ذنوبهم إذ بعثوا، والمصير مصدر ميمى بمعنى الصيرورة، ولما نزلت هذه الآية قال جبريل عليه السلام للنبى صلى الله عليه وسلم يا محمد إن الله قد أجل الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر السورة.

[2.286]

{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ضاقت الصحابة ذرعا بما يخطر فى بالهم من الوسوسة فى صف الله سبحانه وتعالى، ومن الاتهام بالمعاصى، فنزل هذا فى أنه تعالى لا يؤاخذهم بمجرد الخاطر، لأنه كتب لهم فيه ولا رضى، فهذا مع قوله { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } ، من كلام الله معترض بينما قال المؤمنون، قال ابن عباس وأكثر المفسرين نسخ ذلك حديث النفس لما نزل

وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه

عج المؤمنون، وقالوا يا رسول نتوب من عمل اليد والرجل واللسان فكيف نتوب من الوسوسة، وحديث النفس، فنزل { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ، قلت ونزل معه فيما أظن قوله تعالى { لها ما كسبت } من خير. { وعليها ما اكتسبت } من شر، لأن معناه لا مؤاخذة بالوسوسة، لأنه ليس كسبا لها وإنما يجازى بما اكسب أو اكتسب غيره، أو اكتسابه إلا أن فى تسمية ذلك نسخا بحثا تقدم، والوسع الطاقة، والمعنى لا يكلف الله نفسا بما لا يدخل تحت قدرتها ولا يكلف الله نفسا بما يتوقف فصوله على صرف تمام قدرتها، وإنما يكلف بما يقدر على ما هو أشق منه، ألا ترى أنهم يطيقون على صوم شهر ويوم أو شهر ويومين وأكثر، وعلى صلاة أكثر من خمس الصلوات، وعل أكثر من خمسة دراهم، وهكذا ومثل الوسوسة فى ذلك ما يفعلى بلا عمل فإن التكليف على الخطأ والنسيان تكليف بما يخرج عن وسع النفس لما طلبوا المغفرة، قال لهم الله تعالى هى لكم، وأما ما لا عمد لكم فيه ولا اختيار فليس مما كلفتم به، فليس من ذنوبكم. ويجوز أن يكون { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } إلى آخره من كلام المؤمنين، لأن ما قبله وما بعده منهم، أى وقالوا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولك ألا تقدر القول، كأنهم قالوا كيف لا نسمع ولا نطيع والله لا يكلف إلا طاقتنا، وأعلم أن التكليف بالمحال غير واقع من الله وغير جائز عليه، لأنه يستلزم من الظلم،

Página desconocida