Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
كان مسترضعا فى بنى سعد فقتله هذيل وكان العباس وخالد بن الوليد شريكين فى الجاهلية يسلفان فى الربا إلى بنى عمير من ثقيف، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة فى الربا ونزلت الآية فى تحريم الربا فقرأها عند الفتح، فقيل سبب نزولها العباس وخالد، وقيل قال ذلك فى حجة الوداع وبه قال مسلم فى رواية عن جابر بن عبد الله، وقيل لما قال ذلك عام الفتح وقد بدا بالعدل فيمن يليه كالعباس، رجع إلى المدينة واستعمل على مكة عتاب بن أسيد وقد نزل أهل الطائف على الإسلام، فطلبوا رباهم إلى بنى المغيرة وقالوا لا نعطى فإن الربا قد وضع، ورفعوا أمرهم إلى عتاب بن أسيد بمكة، فكتب بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب فعمل بها ثقيف فكفت، وروى أن أهل الطائف اشترطوا فى إسلامهم شروطا منها أن لهم رباهم وربا الناس عنهم موضوع، فقرر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شروطهم، ثم نزلت الآية فرد ذلك عليهم، وكتب أسفل الكتاب " لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم " وقيل نزلت فى العباس وعثمان بن عفان أسلفا فى التمر بالربا، ولما حصر الجذاذ قال صاحب التمر إن أنتما أخذتما حقكما لم يبق لى ما يكفى عيالى، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما؟ ففعلا، فلما جاء الأجل طلبا الزيادة فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فنهاهما، وأنزل الله عز وجل هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رءوس أموالهم، وعن عروة بن الزبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من أسلم على شئ فهو له ".
{ فإن لم تفعلوا } ترك ما بقى من الربا، كأنه قيل فإن لم تتركوا ما بقى منه. { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } أى فاعلموا بحرب من الله ورسوله من أذن بالشئ بمعنى علم، وهو مر من إذن الثلاثى بوزن علم، والمراد بالعلم بها التهديد، كأنه قيل فأيقنوا بأن الله عدوكم وأنتم عدوه، يدل ذلك قراءة الحسن، فأيقنوا بحرب من الله ورسوله، وكذا قال ابن عباس وغيره معناه فاستيقنوا. فقرأ حمزة وعاصم فى رواية ابن عباس فأذنوا بهمزة ممدة بألف وكسر الذال أمر من آذن الربا عى بمد الهمزة وفتح الذال بمعنى أعلموا بالحرب غيركم من جنتكم فهم يدخلون فى الحرب أيضا أو أعلموا أنفسكم بقطع الهمزة، اعلموا وفتحها وكسر اللام وهو من أذن التلاثى بمعنى استمع بإذنه، والسمع من طرف العلم إدخلت بهمزة التعدية فصار رباعيا، فكان المعنى صيروا غيركم عالما بالحربن فذلك من التعبير عن الشئ باسم سببه، فإن العلم مسبب عن الاستماع، ونكر حربا للتعظيم أى فأذنوا بحرب عظيم من الله ورسوله، والآية تقتضى أن يقاتل المصر على الربا بعد الاستتابة حتى يفئ إلى أمر الله، كالباغى فكفره نفاق كالباغى، وإن استحله قتل بالردة، ولما نزلت الآية قال ثقيف لا أيدى لنا بحرب الله ورسوله، ى لا يدين لنا فحذفوا نون التثنية تشبيها بالإضافة، كما قال ابن الحاجب فى مثل ذلك، ولا يقال إنه مضاف لضمير المتكلم وهونا، وأدخلت اللام بينهما زائدة لأنه لا يكون اسم لا معرفة، وقواعد المذهب ألا يقتل المربى ولو أصر، لكنه يعزر أو ينكل إلا أن جئ لتعزيره أو تنكليه، فقاتل فإنه يقاتل فإن قتل هدر سواء قاتل وحده أو قاتل معه غيره، فإنهم يقاتلون ويهدرون، ثم رأيت الفخر قال يعزر ويحبس إلى أن تظهر توبته، وإن كانت له شوكة وعسكر قوتل كما تقاتل الفئة الباغية، وكما حارب أبو بكر مانعى الزكاة، وكذا لو تركوا الأذان أو دفن الموتى إلا أن فى الأذان من حيث الوجوب وحيث الكفاية فيه خلاف، وعن ابن عباس من عامل الربا استتيب فإن لم يتب قتل، قال ابن عباس يقال لآكل الربا يوم القيامة خذ سلاحك للحرب.
{ وإن تبتم عن الربا } الذى وقعتموه بعد التوحيد أو قبله ولم تقبضوه إلا بعده. { فلكم رءوس أموالكم } أصولها دون فوائدها وكذا إن لم يتوبوا فإنهم مخاطبون بذلك ولو مشركين غير تائبين، لأن المشرك على الصحيح مخاطب بفروع الدين كأصله، وخص التائبين لأنهم المتعظون بالحكم إلا أن الموحد إن أربا بعد توحيده وأحل الربا فذلك منه ردة لا يعطى رأس ماله بل يصرف حيث يصرف مال المرتد. { لا تظلمون } من لكم عليه الربا يأخذ الزائد على رءوس أموالكم. { ولا تظلمون بالنقص عن رءوس أموالكم، ولا بالمطل ولا بانتظار الأجل إن كان الأجل لبطلان الأجل فى الربا إن كان، كما بطل الربا، وظاهر الآية أنه لا يأخذ إلا عين ماله وهو المراد بروءس الأموال، لا يقبل عوض رأس ماله، ولا يجوز له أخذ عوضه، وهو كذلك إلا إن تلف فله عوضه، وذلك فى جنب كل منهما، ولا يجوز أن يترك كل منهما للآخر ماله فى مقابلة ما عليه، وقيل بالجواز، ولأن يجعله فى حل وقيل بالجواز، وأجمعوا على منع إعطاء الزائد وعلى منع أخذه، ومن لم يجد صاحبه أوصى له بحقه وقيل يتصدق به للفقراء عليه.
[2.280]
{ وإن كان ذو عسرة } أى إن ثبت صاحب ضيق فى المال، وكان ممن لكم عليه رأس مال فى الربا، أو لكم عليه دين حلال من وجوه الدين، أو قرض أو تباعة من التباعات. { فنظرة } أى فعليكم نظرة أو فالواجب نظرة، أو وجبت نظرة، أو فلتكن نظرة، فنظرة عليكم أو فنظرة وجبت، وعلى هذين الوجهين سوغ الابتداء بالنكرة كونهما فى جواب الشرط، ونظرة اسم مصدر بمعنى الإنتظار أو الانتظار، يقال انظره أو انتظره بمعنى أخره أو راقبه ولم يعاجله. وقرئ فنظرة بسكون الظاء للتخفيف، وذلك لغة تميم فى الثلاثى المكسور العين، وقرأ عطاء فناظرة بالأف بعد النون والهاء التى هى ضمير غير منقوطة بعد الراء غير منونة، وهى عائدة إلى ذى العسرة الذى عليه الحق، أى فصاحب الحق ناظرة أى منظره أو منتظره، أو فصاحب الحق صاحب نظرته على أن ناظرا فى هذا الوجه للنسب كلاين ومكان عاشب، أى ذو عشب وقرأ عطاء أيضا فى رواية فناظرة بألف وهاء منقوطة منونة والمعنى فصاحب الحق ناظرة والتاء للمبالغة على غير قياس، أو على التأويل بالنفس، وعلى هاتين القراءتين، فاللفظ خبر ومعناه أمر، ويجوز على القراءة الأخيرة أن يكون ناظرة بمعنى المصدر، أى فنظرة كقراءة الجمهور بأن استعمل اسم الفاعل بمعنى المصدر لعلاقة الاشتقاق أو التعلق قال الزجاج ناظرة مصدر ككاذبة وخاطئة، فإما أن يريد ما ذكرت من التجوز أو أراد أنه مصدر على خلاف القياس، وقرأ عطاء أيضا فى رواية فناظرة بألف وإسكان الراء تليها هاء الضمير على أنه فعل أمر أى انظره فهو من الصيغة التى للمبالغة استعملت فى غير المفاعلة تأكيدا فى الإمهال أى فبالغه فى انتظارها. { إلى ميسرة } أى يسر وهو وجود المال أو زمان يسر فهو مصدر ميمى أو اسم زمان شاذ قياسا على الوجهين لضم الوسط وزيادة تاء التأنيث وقرأ غير نافع وحمزة بفتح السين وهو أشهر وقرئ ميسرة بضم السين وكسر الراء وهاء الضمير بعدها وإسقاط هاء التأنيث للإضافة، لأن الإضافة تسبغ حذفها فى الجملة كقوله تعالى وأقيم الصلاة والأصل وإقامة الصلاة وقول الشاعر
وأخلفوك عدا الأمر الذى وعدوا
والأصل عدة وقرأ كذلك مع فتح السين، وإنما قلت بعموم الانتظار فى الآية لرأس مال الربا، ولغير ذلك، لأن كان لا خبر لها فهى فى كلام مستأنف فى مطلق من حصلت له عسرة، ولما ورد فى الأحاديث من انتظار المعسرتى الديون والقرض، ولو كان ذلك فى رأس مال الربا لقال وإن كان لا عسرة بالنصب، فيكون فى كان ضمير صاحب الربا وذلك تفسير مجاهد وجماعة، وقال ابن عباس وشريح والضحاك والسدى إن الآية فى انتظار المعسر برأس مال الربا، لأن الآية قبلها فى الربا، والمعنى وإن كان ذو عسرة برأس مال الربا، ويجوز أن يكون لها خبرا أى وإن كان ذو عسرة غريما لكم، وذكر عن شريح رحمه الله أن رجلا خاصم رجلا إليه فقضى عليه وأمر بحبسه ليقضى ما عليه من أمانة أتلفها، فقال رجل كان عند شريح إنه معسر والله تعالى يقوله فى كتابه
وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة
فقال شريح إنما ذلك فى الربا وأن الله تعالى قال
Página desconocida