460

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

وركض فى أثره، فاشتد داود فى عدوه، وكان إذا اشتد لم يدرك، فدخل فى غار، فأوحى الله إلى العنكبوت فنسجت عيله، فلما انتهى طالوت إلى الغار ونظر إلى نسج العنكبوت قال لو دخل هنا لتخرق هذا النسيج فانطلق طالوت وتركه فخرج داود حتى أتى جبل المتعبدين فتعبد معهم وطعن العلماء والعباد على طالوت فى شأن داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلا قتله، فقتل خلقا كثيرا من العلماء والعباد فى شأن داود حتى أتى بامرأة تعلم الاسم الأعظم فأمر خبازه بقتلها فرجمها الخباز فلم يقتلها وقال لعلنا نحتاج إلى عالم فتركها، ثم وقع فى قلب طالوت التوبة والندم على ما فعل، وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس، وكان كل ليلة يخرج إلى القبور ويبكى وينادى أنشد الله عبدا يعلم لى توبة إلا خبرنى بها، فلما كثر منه ذلك ناداه مناد من القبور يا طالوت أما ترضى أنك قتلتنا حتى تؤذى موتانا، فازداد حزنا وبكاء، فوجه الخباز إلى طالوت لما رأى من حاله قال مالك أيها الملك؟ فأخبره وقال هل تعلم لى توبة أو تعلم فى الأرض علما أسأله عن توبتى فقال له الخباز أيها الملك هل تدرى ما مثلك إنما مثلك مثل ملك نزل قرية عشاء فصاح الديك قتطير منه، فقال لا تتركوا ديكا فى هذه القرية إلا ذبحتموه، فلما أراد أن ينام قال لأصحابه إذا صاح الديك فأيقظونى حتى ادلج فقالوا له هل تركت من ديك يسمع صوته؟ وهل تركت عالما؟ وإن دللتك على عالم يوشك أن تقتله فقال لا فتوثق منه باليمين فأخبره أن تلك المرأة العالمة عنده، فقال انطلق بى إليها لأسألها عن توبتى. قال نعم. فانطلق به، فلما قرب من الباب قال له الخباز أيها الملك إنها إذا رأتك فزعت ولكن ائت خلفى. فلما دخلا عليها قال لها الخباز، يا هذه ألست تعلمين حقى عليك؟ قالت بلى قال. فإن لى إليك حاجة تقضيها. قالت نعم. قال هذا طالوت قد جاءك يسأل هل له من توبة؟ فلما سمع بذكر طالوت غشى عليها، فلما أفاقت قال والله لا أعلم له توبة، ولكن دلونى على قبر نبى، فانطلق بها إلى قبر أشموئيل، فوقفت عليه ودعت، وكانت تعلم الاسم الأعظم، ثم نادت يا صاحب القبر، فخرج ينفض التراب عن رأسه، فلما نظر إلى ثلاثتهم قال ما لكم أقامت القيامة؟ قالت المرأة لا ولكن هذا طالوت قد جاء يسألك هل له من توبة؟ فقال أشموئيل يا طالوت كم لك من الولد؟ قال عشرة رجال.

قال ما أعلم لك توبة إلا أن تتخلى من ملكك، وتخرج أنت وولدك فى سبيل الله، ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم تقاتل أنت حتى تقتل آخرهم. ثم إن أشموئيل سقط ميتا، ورجع طالوت أحزن ما كان رهبة ألا يتابعه بنوه على ما يريد، وكان قد بكى حتى سقط أشفار عينيه، ونحل جسمه، فجمع أولاده وقال لهم أرايتم لو دفعت إلى النار هل كنتم تنقذونى منها؟ فقالوا بلى ننقذك بما نقدر عليه. فإنها النار إن لم تفعلوا ما آمركم به قالوا اعرض علينا ما أردت فذكر لهم القصة، قالوا أو إنك لمقتول؟ قال نعم. قالوا فلا خير لنا فى الحياة بعدك، قد طابت أنفسنا بالذى سألت، فتجهز هو وولده وخرج طالوت مجاهدا فى سبيل الله، فقدم أولاده فقاتلوا حتى قتلوا، ثم شدهو من بعدهم فقاتل حتى قتل وجاء قاتل طالوت إلى داود فبشره بقتله، وقال له قد قتلت عدوك. فقال له داود ما أنت بباق بعده، وقتله، فكان ملك طالوت إلى أن قتل نحو أربعين سنة، فملك بنو إسرائيل بعده داود على أنفسهم، وأعطوه خزائن طالوت. قال الضحاك والكلبى وملك داود بعده سبع سنين، ولم تجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود. { وآتاه الله } أى داود. { الملك والحكمة } أى النبوة بعد موت أشموئيل، وطالوت، ولم يجتمعا لأحد قبله، وكان قبل ذلك النبوة فى سبط والملك فى سبط، وقيل الحكمة العمل المعمول به وقيل الزبور. { وعلمه مما يشاء } كعمل الدروع وسردها، وكلام الدواب والطير والنمل، وكيفية الحكم والفصل، والصوت الحسن، ويموت الناس من حسنه، وتدنو الوحش حتى تؤخذ باليد، وتظل الطير مصيحة، ويسكن الماء والريح، وأعطاه السلسلة، ويأتى ذكرها فى سورة ص إن شاء الله. { ولولا دفع الله الناس بعضهم } وهم المشركون وهو بدل بعض من الناس، وقرأ غير نافع دفع الله بفتح الدال وإسكان الفاء هنا وفى الحج، والمفاعلة فى قراءة نافع الموافقة المجرد الذى فى قراءة الجمهور أو لتأكيد الدفع. { ببعض } هم المسلمون يدفع بهم المشركين وينصرهم على المشركين فى القتال وإقامة حجة دين الله. { لفسدت الأرض } بالشرك. وبقتل المشركين للمسلمين، وتخريب مساجدهم، وفعلهم كل ما لا يحل من أنواع الظلم وغيره، أو لفسدت يشؤمهم، فتنقص ثمارها وتموت دوابها، وتزول بركتها، ويفسد النسل والوجه الأول هنا مع التفسير المذكور فى بعضهم ببعض هو قول ابن عباس، وقيل ولولا دفاع الله الناس بعضهم العصاة مشركين وغيرهم ببعض هم المسلمون المطيعون لفسدت الأرض بالمعاصى والظلم والجهل والجور، وقيل ولولا دفاع الله المؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار، لفسدت الأرض بهلاك كفارها ومجارها، أى هلكت، لأن الله كتب أن تعمر الدنيا بالمؤمنين والكافرين معا، قال بعض المفسرين.

يبتلى المؤمن بالكافر، ويعافى الكافر بالمؤمن، وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لمن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة من أهل بيته وجيرانه البلاء، ثم قرأ { ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } ".

{ ولكن الله ذو فضل على العالمين } بذلك الدفاع وغيره من الإنعام حتى الكافر المفسد قد عمه الفضل فى الدنيا بذلك الدفاع وغيره، فإن الكف عن الفساد مصلحة له أيضا.

[2.252-253]

{ تلك آيات الله } الإشارة إلى قصة الذين خرجوا من ديارهم، وتمليك طالوت، وإيتاء التابوت، وانهزام الجبابرة، وقتل داود جالوت. { نتلوها عليك بالحق } أى بالوجه الثابت الذى لا يجد فيه أهل الكتاب، وأصحاب التواريخ مطعنا ولا شكا، لأنه فى كتبهم والتواريخ كذلك. { وإنك لمن المرسلين } إذ أخبرتهم بذلك من غير أن تسمعه، أو تسأل عنه، وأنت أمى لا تعرف أن تقرأ كتابا أكد إثبات الرسالة بالجملة الإسمية، وإن واللام، وبأنه منهم لأن أخبار الله تعالى أنه منهم أبلغ من الإخبار بأنه رسول. { تلك الرسل } المذكورة فى السورة، أو الرسل المنزل إليك أسماءهم فى هذه السورة وغيرها وكل الرسل هكذا باستغراق من علمه صلى الله عليه وسلم، ومن لم يعلمه وتلك مبتدأ والرسل تابع له وقوله. { فضلنا بعضهم على بعض } خبره أو { تلك الرسل } مبتدأ وخبر وجملة { فضلنا } حال من الرسل، والآية نص فى تفاوت الأنبياء فى الفضل، ولو تساووا فى القيام بالرسالة، وأجمعت الأمة على ذلك، وعلى أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضلهم لقوله تعالى

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

ومن كان رحمة للعالمين لزم أن يكون أفضل منهم كلهم، أما من كان فى زمانه أو بعده فظاهر، وأما من قبله فإنه بعث لتقرير أديان الأنبياء السابقة كلهم، فيما لم ينسخ، والدعاء إلى تصويبهم وتصويب أتباعهم الذين لم يبتدعوا، ولأن أمته تشهد للأنبياء بالتبليغ، ولأنه يريح الناس من المحشر بالشفاعة العامة، وبعث لرفع الآصار والأغلال وقوله تعالى

ورفعنا لك ذكرك

Página desconocida