439

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

" لا يحل لأمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوجها "

وعن أم عطية كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تكتحل ولا تتطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثواب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من حيضتها فى نبذة من كست أظفار، وعن أم سلمة عنه صلى الله عليه وسلم

" لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفر من الثياب ولا الممشقة بالمشق، ولا الحلى ولا تختضب، ولا تكتحل ولا تتطيب "

، وأخرج مالك فى المطأ عن نافع، أن صفية بنت عبد الله اشتكت عينها وهى حاد على زوجها ابن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمضان. يقال حدث فهى حاد حداد بالكسر، وأحدت إحدادا فهى محد تركت الزينة والطيب وغيرهما ودواعى الجماع بعد موت زوجها، ويقال جدت - بالجيم - أى قطعت الزينة وأفاد الإجماع وجوب الحداد على المرأة من وفاة زوجها، ودخلت الصبية بلفظ المرأة لأنها قد يطلق لفظ المرأة عليها أو بالقياس عليها، وعليه فخصت المرأة بالذكر جريا على الغالب، ومعنى وجوبه على الصبية خطاب الولى بمنعها، ووجب ذلك على المتوفى عنها، ولو لم يدخل بها أو طلقها ومات فى العدة الرجعية وكذا المكاتبة لا على السرية خلاف لأبى حنيفة للتقييد بالزوج فى الخبر، والحداد من حق الزوج، وحفظا للنسب، فيجب على زوجه الكتابية، ولو قيل لم تخاطب بفروع التوحيد والتقييد بقوله

تؤمن بالله واليوم الآخر

زجر فلا مفهوم له خلافا لأبى حنيفة وأبى ثور، وبعض المالكية، ولا تدخل الذمية بلفظ { تؤمن بالله واليوم الآخر } كما زعم بعض لقوله تعالى

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر

الآية قال النووى التقييد بالإيمان وجهه أن المؤمن هو الذى ينقاد للشرع، وما أمر أولى، وفى رواية عند المالكية أن الكتابية تعتد بالأقراء، وهو قول من قال لا حداد عليها، ودخل بالميت من تحقق موته ومن حكم بموته كالمفقود والغائب. وقالت المالكية لا حداد على زوجة المفقود والغائب، وليس الحداد على غير الزوج واجب، إذ لو طالبها الزوج بالجماع لم يحل لها منعه، وفى رواية عمرو بن شعيب أنه صلى الله عليه وسلم رخص للمرأة أن تحد على أبيها سبعة أيام، وعلى غيره ثلاثة أيام، وسواء الأجنبى والأقرب، وهو حديث مرسل أو معضل، ولا حداد على مطلقة زوجها حى اجماعا فى الرجعة. وأما البائن وزوجها حى فلا حداد عليها عند الجمهور، وأوجبه عليها أبو حنيفة وأبو ثور وأبو عبيدة قياسا على المتوفى عنها، وبه قال بعض الشافعية وبعض المالكية، وحجة الجمهور أن الحى مانع لها قائم لنفسه، والميت ليس كذلك، فشرع له الحداد منعا لها من دواعى الجماع، ولا حداد على المطلقة قبل الدخول، وأن للحى تجديد النكاح البائن إن لم تحرم ولم يكن ثلاثا، ومعنى يشب الوجه يحسنه وينوره، من شب النار إذا أوقدها، وتخلقى به رأسك تلطخى به، والنبذة الشئ اليسير والكست القسط شئ معروف يبخر به، والممشقة المسبوغة بالمشق وهو المغرة، ولا تلبس الديباج والحرير والحلى والمصبوغ للزينة، كالأحمر والأصفر، وجاز ما صبغ لغير الزينة كالأسود والأزرق، وقيل لا تلبسهما، والأول أولى، لأن المقصود المتنزه عن الزينة، ولعل الخلاف لفظى، فمن أجاز الأسود رآه فى أرضه غير زينة، ومن منعه رأى أهل أرضه يتزينون به.

{ فإذا بلغن أجلهن } وصلن آخره وخرجن منه، وذلك انقضاء عدتهن. { فلا جناح عليكم } أيها الأولياء والأئمة، أو المسلمون جميعا، أما الأولياء فلأنهم أحق بنهيهن عن المنكر، وهم الذين يلون تزويجهن فليحذرونهن عن دواعى النكاج، ودواعى التزوج إذا لم يجز ذلك لكونهن فى العدة، ويتركوهن إذا جاز لهن ذلك، وكذلك الأئمة لا يتركون الناس إلى المنكر، والنهى واجب على كل مكلف من المسلمين وغيرهم. { فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف } من التزين والتجمل للخطاب والتطيب لهم، وطلب التزوج أو التعريض به، والخروج من منزل العدة، والتزوج بالكفؤ أو بكل من يجوز لها إذا هويته ولو لم يكن كفوء إذ خفت المعصية، وقيل المراد بالمعروف التزوج، وقيل النكاح الحلال الطيب، والأول العام أولى وهو قول مجاهد يشمل التزوج وطرح الحداد وغير ذلك مما حرم عليها فى العدة، وإن فعلن ما لا يكون معروفا فى الشرع فعلى من علم به من الأولياء أو الأئمة والمسلمين أن يكفوهن، وإن لم يكفوهن فعليهم الجناح وهو الإثم مثل أن تتزوج فى العدة، فيلزم المسلمين أن يفرقوا بينهما وإن لم يقدروا استعانوا بالسلطان، وبالمعروف متعلق بفعل أو حال من نون فعلن، أو من عائدها المحذوف، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى { فيما فعلن } على جواز النكاح بلا ولى، والجواب أن هن سبب فى العقد، ولذلك نسب إليهن الفعل الشامل للنكاح والتزين وغيره، ولتحقق النكاح بالولى، ولذلك قال ولا جناح عليكم. { والله بما تعملون خبير } فيجازيكم عليه، والخبير فى صفة الله العالم بحقيقة الشئ الخفى بلا شك، وفى صفة المخلوق. العالم بالأمر الخفى بعد اجتهاد وفكر.

[2.235]

Página desconocida