431

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

واستدلوا بقوله تعالى، بجواز أن تهب من مهرها لزوجها بطيب نفسها بلا عوض، وأولى أن يجوز الفداء، وقالوا الاستثناء منقطع قبل المنع عن العقد لا يدل على فساده، فيصح، ولو بلا خوف مع أنه منهى عنه بلا خوف، وأما أن يضارها لتفقدى منه فحرام عليه أن يأخذ، وأما أن تضاره لتقتدى أو يطلقها. فقد ورد أن المفتديات من المنافقات أى المفتريات بالمضارة، روى أن جميلة بنت عبد الله بن أبى بن سلول، ويقال حبيبة بنت سهل الأنصارى، كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس بن شماس، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسى ورأسه شئ، والله ما أعيبه فى دين ولا خلق، ولكنى أكره الكفر فى الإسلام وما أطيقه بغضا، إنى رقعت جانب الخباء فرأيته أقبل فى جماعة من الرجال فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة أو أقبحهم وجها، وتعنى بالكفر معصية ثابت، لأنه تبغضه، وعصيان الزوج كفر نفاق، ومعنى لا أنا ولا ثابت لا أنا منتفعة به ولا هو بى لبغضى إياه، لا يجدنى كما يحب، فنزلت الآية فافتدت منه بحديقة أصدقها إياها، وهى الجنان المحاط عليها بحائط، وذلك أول فداء بين الزوجين فى الإسلام، وفى رواية عن ابن عباس

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لثابت وقد قال أصدقتها حديقة أقبل الحديقة وطلقها تطليقة واحدة "

ففعل، وفى رواية

" كانت تبغضه ويحبها وكان بينهما كلام، فأتت أباها تشكوا إليه زوجها وقالت إنه يسئ إلى ويضربنى، فقال ارجعى إلى زوجك فإنى أكره المرأة لا تزال تجئ تشكو زوجها، فرجعت إليه الثانية والثالثة وبها أثر الضرب، فقال لها ارجعى إلى زوجك، وكسر يدها زوجها فى الثالثة، فلما رأت أن أباها لا يشكيها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه زوجها وأرته آثارا بها من ضربه، وقالت يا رسول الله لا أنا ولا هو، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال " مالك ولاهلك " فقال والذى بعثك بالحق بشيرا ما على وجه الأرض أحب إلى منها غيرك، فقال ما تقولين، فكرهت أن تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألها فقالت صدق يا رسول الله، ولكنى خشيت أن يهلكنى فأخرجنى عنه، وقالت يا رسول الله ما كنت أحدثك حديثا عليك، خلافه، هو أكرم الناس حبا لزوجته، ولكنى أبغضه فلا أنا ولا هو، فقال ثابت أعطيتها حديقة نخل، فقال لها لتردها على وأخلى سبيلها. فقال " لها تردين عليه حديقته وتملكين أمرك؟ " قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا ثابت خذ منها ما أعطيتها، وخل سبيلها "

ففعل وهكذا رواية أبى عبيدة عن جابر عن ابن عباس. والفداء عندنا طلاق تصح معه الرجعة، وبه قال الشافعى فى الجديد، وهو قول على وعثمان وابن مسعود والحسن والشعبى والنخعى وعطاء وابن المسيب ومجاهد ومكحول والزهرى وأبى حنيفة ومالك وسفيان، فيعد من الطلاق ويتم به عدد الثلاث، ولا يلزم عليه أن يكون الطلاق أربعا وهو ثلاث إجماعا، ولو قال بعد فإن طلقها فلا تحل له إلح، لأن الطلاق الثالث فى قوله { أو تسريح بإحسان } وقوله

فإن طلقها

تفصيل لهذا الثالت، وهو ثالث، وعلى كل فمسألة الفداء مذكورة اعتراضا، فالفداء صادق لأن تقع أولا أو وسطا أو آخرا فيتم به على كل حال عدد الثلاث، وبأن يتقدم طلاقان أو يتأخرا أو يتقدم واحد ويتأخر آخر، أى يتعدد فداءان أولا وآخرا مع طلاق واحد، أو يقع ثلاث، ففى ذلك كله ثلاث تطليقات ، وقال ابن عباس وجابر بن زيد رحمهما الله، والشافعى فى القديم وطاووس وعكرمة، وأحمد وإسحاق وأبو ثور أنه فسخ نكاح لا يعد فى الثلاث، فله أن يفاد بها ولو عشر مرات، ولا تحل له بالتزويج، وعلى القول الأول بالرجعة لأنه طلاق فى القول الأول، ويجزى التزويج واعترض، بأنه لو كان فسخا لما يصح بالزيادة على المهر، وأجيب بأن الصحيح أنه لا يجوز بها كالإقالة فى البيع، وأيضا بانه لو كان فسخا لكان له المهر ولم يذكره فى الخلع، ويجوز الفداء عند السلطان وغيره كما قال ابن عباس وشريح، اختلعت امرأة فأجازه شريح، فقال رجل عنده لا يجوز إلا عند السلطان؟ فقال شريح الإسلام إذا أضيق من حد السيف، والجمهور على ذلك، وقال الحسن. لا يجوز إلا عند السلطان. { تلك } الأحكام. { حدود الله فلا تعتدوها } بمجاورتها. { ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون } لأنفسهم وغيرهم ومن التعدى فيما قال ابن المسيب، أن يفادها بالصداق كله أو أكثر لقوله تعالى { مما آتيتموهن شيئا } فإن ذلك دال على التبعيض سواء جعلت من للابتداء وعلقت لتأخذ ولو للتبعيض، وعلقت بمحذوف حال من شئ، قلت لا دليل فى ذلك على أنه لا يجوز بالصداق. كاملا، فإنه نهى عن أن يأخذوا شيئا، فضلا عن الكل بلا خوف ألا يقيما، وقال بعد ذلك إن خيف ذلك جاز الفداء بما وقع، إذ قال فلا جناح عليهما فيما أفتدت به من الصداق، الكامل أو الأقل أو الأكثر، وبه قال جمهور الأمة، لأن الفداء عقد على المعاوضة برضاهما فهو كسائر البيوع لا يقيد بمقدار، فإن لم توافق على الزائد فهى زوجته، وكذا إن لم يوافقها على الأقل فلا شئ له، فإن شاء طلقها كمالها إن لم ترض عند النكاح إلا بالصداق الكثير، وكما يجوز بالقليل إذا رضى، رفعت ناشزة إلى عمر رضى الله عنه فأباتها فى بيت الزبل ثلاث ليال، فدعاها فقال كيف وجدت مبيتك؟ فقالت ما بت كنت عنده أقر لعينى منهل، فقال لزوجها اخلعها ولو بقرطها، قال قتادة يعنى بما لها كلها، وقال الشعبى والزهرى والحسن البصرى وعطاء وطاووس لا يأخذ أكثر مما أعطاها، لما روى

" أن جميلة قالت أرد على ثابت حديقة وأزيد عليها. فقال صلى الله عليه وسلم " أما الزائد فلا "

وأجاب الجمهور بأن المعنى لا يجب الزائد، بل يكفى الصداق إذا طلبها ثابت فى الصداق فقط، ورضى به فلا يحل له الزائد.

[2.230]

Página desconocida