Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

Qutb Atfayyish d. 1332 AH
242

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Géneros

قاتلوا الذين لا يؤمنون..

الآية قبل { اقتلوا المشركين } جعله هو الناسخ، ومن قال نزل { اقتلوا المشركين } أولا جعله الناسخ، وإلى المراد بالمشركين هل هو ما يشمل أهل الكتاب فيصلح لأن يكون ناسخا أولا فلا وقد علمت عدم صحة النسخ، فما قيل عن ابن عباس مشكل وتحقيق الكلام عندى فى ذلك أنه إن فسر أمر الله بما مر، فقد يصح كلام ابن عباس لأنه لم يدع النسخ بذلك القيد الذى هو قوله { حتى يأتى الله بأمره } ، بل بآية القتال كما مر، وهى غير غاية فى لفظ الآية فضلا عن أن يقال المغيا لا يسمى منسوخا بغايته، ولكن هذا التقرير يحتاج إلى أن يقال المنسوخ هو قوله { فاعفوا واصفحوا } على أن معناه لا تقاتلوهم، وإن فسر أمر الله بالإذن فى القتال، وضرب الجزية، والقتل والإجلاء، كما قتلت قريظة وأجليت النضير لم يصح ادعاء النسخ، لأن آية القتال ومعنى أمر الله على هذا واحد. قال أبو العباس أحمد بن سعد الأندلسى فى الكوكب الذى أخرج النسائى عنه صلى الله عليه وسلم

" ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات؟ " قالوا نعم يا رسول الله. قال " تحلم على من جهل إليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطى من حرمك، وتصل من قطعك ".

وروى الربيع بن حبيب رحمه الله، عن محمد بن عمير العبدى، عن أبى هريرة، عنه صلى الله عليه وسلم

" ألا إن التواضع للعبد لا يزيده إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم الله، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله "

{ إن الله على كل شئ قدير } فهو قادر على أن ينتقم منهم، وهذا وعيد وتهديد لهم ووعد للمؤمنين.

[2.110]

{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } استئناف أو عطف على اعفوا، أمرهم الله تعالى بالصبر، ومخالفة الكفار، والمعاشرة بالخلق الحسن، والالتجاء إلى الله به للعبادة التى هي خالية عن الإحسان إلى الخلق، وأشار إليها بإقامة الصلاة إلا أنها تدعو إلى الإحسان إليهم، وبالعبادة التى هى إحسان إليهم، وأشار إليها بإيتاء الزكاة، وخصهما بالذكر لأن الصلاة عماد الدين، والمال شقيق الروح تشح عليه الأنفس. وذكر ابن جرير الطبرى أنه إنما آمر الله عز وجل المؤمنين بالصلاة والزكاة هنا ليحط ما تقدم من قولهم راعنا، لأن ذلك نهى عن نوعه. { وما تقدموا لأنفسكم من خير } من عبادة فإنها خير ونفع بدنية، كالصلاة والصوم، أو مالية كالزكاة وصدقة التطوع، أو مالية وبدنية كالحج والجهاد من ماله، أو قلبيه كالتفكر فى المصنوعات والعلم وحب المؤمنين وبغض الكافرين. وقيل المراد بالخير المال يتصدق به صدقة التطوع، لأن الزكاة تقدم ذكرها، وقرئ تقدموا بإسكان القاف وتخفيف الدال من قولك أقدمه بمعنى قدمه بالتشديد. فإن قدم بالتخفيف يتعدى بالهمزة كما يتعدى بالتشديد. { تجدوه } أى تصيبوه وتوافوه على حذف مضاف، أى تجدوا ثوابه. { عند الله } أى يجد ثواب التمرة واللقمة كجبل أحد وأكثر، وروى ابن المبارك فى رقائقه، وهو رجل مخالف يذكر بعلم وشجاعة وحكمة بسنده

" أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله ما لى لا أحب الموت؟ قال هل لك مال؟ قال نعم يا رسول الله، قال فقدم مالك بين يديك، فإن المرء مع ماله إن قدمه أحب أن يلحقه وإن خلفه أحب التخلف ".

وذلك ما يروى " قدم مالك أمامك يسرك اللحاق به ". وروى الربيع بن حبيب، رحمه الله، عن أبى هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال وهو يعظه

Página desconocida