Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } الذين تابع لأولئك ويبتغون خبر الذين وأولئك والذين واقعان على المعبودين وكذا رابط الصلة المقدر أى يدعونهم والواو فى يبتغون والهاء فى قوله إلى ربهم، وأما الواو فى يدعون فعائدة إلى المشركين العابدين، والوسيلة القربة بالطاعة، كيف تعبدون من هو محتاج إلى الله متقرب إليه بما يرضاه. وروى أن المشركين قالوا لسنا بأهل أن نشتغل بعبادة الله فنحن نعبد المقربين إليه وهم الملائكة ثم إنهم اتخذوا للملائكة تماثيل وصورا فرد الله عليهم بهذا وكل مخلوق من غير العقلاء منقاد إلى الله مبتغ القرب إلى الله، وذكر الشيخ هود وغيره عن ابن مسعود أن نفرا من العرب يعبدون نفرا من الجن فأسلم أولئك الجن ولم يعلم النفر العابدون لهم بذلك وتمسكوا بعبادتهم فعيرهم الله بهذا. { أيهم } مبتدأ ومضاف إليه وأى استفهامية. { أقرب } خبر والجملة مفعول لمحذوف معلق بالاستفهام أى ينظرون أيهم أقرب دل عليه ما فى الابتغاء من التسابق والتنافس فيجوز أن تكون مفعولا لقول محذوف وهو قول بلسان الحال والقول حال من واو يبتغون، أى يبتغون الوسيلة إلى ربهم قائلين أينا أقرب. وعبر بضمير الغيبة فى أيهم ليطابق ما قبله، وهذان الوجهان هما اللذان ظهرا لى بخلاف غيرهما مما قاله غيرى كقول الزمخشري والقاضى أى اسم موصول بدل من واو يبتغون وأقرب خبر لمحذوف، والأصل أيهم هو أقرب والجملة صلة، أى والمعنى يبتغى إلى الله الوسيلة من هو أقرب منهم بالعبادة إليه فكيف بغير الأقرب من القريب والبعيد، ثم رأيت الزمخشرى أشار أيضا إلى الوجه الثانى من الوجهين اللذين ذكرت أولا. { ويرجون رحمته } وهى الجنة فى جانب بنى آدم والجن للتلذذ والنجاة من النار وفى جانب الملائكة للنجاة من النار إليها لا للتلذذ لأنهم خائفون راجون للنجاة من سخط الله سبحانه وتعالى فى جانب من ذكر كله وفى جانب سائر الحيوان والجماد بل ومن النار أيضا لما ورد أن سائر الحيوان والجماد مشفقون منها ونعم الدنيا فى جانب بنى آدم والجن والحيوان { ويخافون عذابه } كل من الرجاء والخوف صالح فيم ذكرته ويصرف كل إلى ما يليق به مع أنه قد مر عن بعض أن الكلام فى الملائكة وبنى آدم وعن بعض أنه فى الجن والعذاب عذاب الدنيا وعذاب الآخرة { إن عذاب ربك كان محذورا } حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك مقرب أو نبى مرسل ولا سيما غيرهما فكيف يدعى أحد أنه إله ممن تزعمونهم آلهة وهم خائفون راجون الله سبحانه وتعالى، قال عز الدين بن عبد السلام الخوف والرجاء وسيلتان إلى فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمكروهات ولكن لا بد من الإكباب على استحضار ذلك واستدامته فى أكثر الأوقات حتى يصير الثواب والعقاب نصب عينيك فيخشاه على فعل الطاعات وترك المخالفات ولن يحصل له ذلك إلا بتفريغ القلب من كل شئ سوى ما يكفر فيه أو يواقعه على الكفر، وقد مثل القلب المريض بالشهوات بالثوب المتسخ الذى لا تزول أدرانه إلا بتكرير غسله وحته وقرصه، انتهى. والأدران الأوساخ.
[17.58]
{ وإن من قرية } إن نافية ومن صلة للتأكيد. { إلا نحن مهلكوها } مبطلوها بإماتة أهلها وخرابها بتدريج أو دفعه. { قبل يوم القيامة أو معذبوها } أى معذبو أهلها. { عذابا شديدا } بالقتل والبلايا كالمرض والطاعون والجوع وذلك فى قرى المشركين، فالآية فى إعزاز الإسلام وإهانة الكفر وأهله وتقليلهم، وقيل معذبو أهلها بالقتل وأنواع العذاب إذا عصوا. قال عبد الله بن مسعود إذا ظهر الزنى والربا فى قرية أذن الله عز وجل فى هلاكها، وقيل الإهلاك فى حق المؤمنين بالإماتة وفى حق الكفار بالعذاب، وقدر بعضهم وإن من قرية أردنا إهلاكها إلا نحن مهلكوها فهو كقوله ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم إذ قدرنا ذلك المحذوف، وقيل ذلك فى كل قرية كفر أو إسلام كما يدل عليه كلام الضحاك الآتى { كان ذلك فى الكتاب } أى فى اللوح المحفوظ { مسطورا } مكتوبا بالسطار ويجوز أن يكون سطره فى الكتاب كناية عن سبقه فى القضاء. قال عبادة بن الصامت رضى الله عنه سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول
" أول ما خلق الله القلم فقال اكتب القدر ما هو كائن إلى الأبد "
وعن الضحاك مكة تخربها الحبشة وتهلك المدينة بالجوع والبصرة بالغرق والكوفة بالترك والجبال بالصواعق والرواجف وخراسان بضروب وذكر غير ذلك.
[17.59]
{ وما منعنا } ما صرفنا { أن نرسل } أى عن أن نرسل. { بالايات } الباء صلة للتأكيد والآيات مفعول به أو الباء أصلية متعلقة بنرسل بمعنى مع أو بمحذوف حال والمفعول محذوف أى أن نرسلك بالآيات. { إلا أن كذب بها الأولون } أن مصدرية والمصدر فاعل نرسل أى ما منعنا عن إرسال الآيات التى طلبتها قريش تعنتا إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم فى الطبع على القلوب كعاد وثمود، فلو أرسلنا إليهم الآيات التى طلبوها كما أرسلنا للأولين لم يؤمنوا كما لم يؤمن الأولون فنهلكهم كما أهلكنا الأولين فإرسالنا إهلاك من طلب الآية تعنتا فجاءته فلم يؤمن وقد قضينا أن لا نهلك قريشا باستئصال لأن فيهم من سيؤمن أو يدل مؤمنا ولإتمام أمرك يا محمد طليت قريش قلب الصفا ذهبا وإحياء الموتى وإزاحة الجبال ليحرثوا تعنتا لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فأوحى الله عز وجل إليه إن شئت فعلت، فإن لم يؤمنوا أهلكتهم عاجلا، وإن شئت استأنيت بهم عسى أن أجتبى منهم مؤمنين. فقال يا رب بل تستأنى بهم فنزل { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } يقال استأنى لمعنى آخر وتباطأ وأخبره الله سبحانه وتعالى أن هذه الأمة يستأصل آخرها بنفخة الموت، ثم ذكر بعض الأمم التى طلبت الآيات تعنتا فجاءها ما طلبت فلم تؤمن فأهلكت إذ قال { وآتينا ثمود الناقة } لما طلبوها { مبصرة } بينة واضحة ذات إبصار وذات بصائر ومصيرة لهم ذوى بصائر، وقرئ بفتح الصاد أى يشاهدها ثمود بعيونهم أو المعنى على الكسر والفتح أنها بينة لقريش بأثر هلاك ثمود يعاينون أثرها ذاهبين وراجعين فكأنه قيل واضحا أثرها أو مشاهدا أثرها فإن اثر هلاكهم أثر لها إذ كانت سببه وقد علموا أيضا موردها ومصدرها من الماء وقرئ بفتح الميم والصاد أى موضع إبصارهم { فظلموا بها } أى فكفروا بها. قالوا إنها ليست من الله عز وجل فأهلكوا أو ظلموا أنفسهم بسبب قتلها { وما نرسل بالآيات } التى يطلبها الأقوام تعنتا من رسلهم. { إلا تخويفا } من نزول العذاب المتواصل فإن لم يخافوا ويرتدعوا عن الشرك نزل العذاب أو ما نرسل بالآيات التى هى لمعجزات وآيات كتب الله سبحانه، وآيات السماء كالكسوف والخسوف والرعد وقوس قزح ونجم الذيل وآيات الأرض كالزلزلة إلا تخويفا لعذاب الآخرة وإنذارا به لمن لم يؤمن، والآيات التى تنظر ثلاثة أقسام قسم عام وهو المخلوقات حيث ما وضعت نظرك وجدت آية وهنا فكرة العلماء، وقسم معتاد يجئ فى بعض الأحيان كالخسوف وهنا فكرة الجهلة، وقسم خارق عادة وقد انقضى بانقضاء النبوة والباء فى قوله بالآيات صلة للتأكيد فى المفعول به أو أصلية متعلقة بنرسل أو بمحذوف حال بمعنى مع والمفعول محذوف وهو صاحب الحال أى تبشيرا نرسلك أو نرسل الرسل مطلقا.
[17.60]
{ وإذ } أى واذكر { قلنا لك }.
" وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - شكا إلى الله تعالى أمر قومه، يا رب تخوفت فاعطنى آية على أن لا مخافة على. فقال ائت وادى كذا وفيه شجرة تدعو غصنا منها ففعل، فجاءه الغصن يشق الأرض حتى وقف بين يديه، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ثم قال ارجع كما جئت، فرجع. فقال - صلى الله عليه وسلم - يا رب لا مخافة على "
Página desconocida