Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
وإنما تزاد فى الغالب كفى فى مقام المدح والذم { بذنوب عباده } متعلق بقوله { خبيرا } أو بقوله { بصيرا } ويقدر مثله الآخر، فإن علق بالثانى قدر للأول مثله ظاهرا وإن علق بالأول قدر مثله للقانى ضمير أو ليس ذلك تنازعا لتقدمه وإنما قدم للفاصلة وتشديد الترهيب بالمذنوب ومعنى خبير أنه عالم ببواطن الذنوب، ومعنى بصير أنه عالم بظواهرها. قال القاضى وتقديم الخبير لتقدم متعلقه ونبه الله عز وجل بذلك على أن الذنوب هى أسباب الهلكة وأنه معاقب عليها.
[17.18]
{ من كان يريد العاجلة } أى من كان يريد الدار العاجلة، وقصر همه عليها وهى الدنيا. { عجلنا له فيها ما نشاء } من توسيع وتضييق لا ما يشاء هو فما كان همه إلا زائدا ضائعا، وليس كل متمن يجد ما يتمناه، ولا كل واجد يجد جميع ما تمناه، وكثير من الفسقة والكفرة يتمنون ما يتمنون ولا يعطون إلا بعضا منه، وكثير يتمنون ذلك البعض ولا يعطونه فأجمع عليهم فقر الدنيا والآخرة، والآية فى الفسقة والكفرة ، وقيل فى المنافقين كانوا يراؤون المسلمين ويغزون معهم ولم يكن غرضهم إلا مساهمتهم فى الغنائم ونحوها ويغزون ليذكروا بالشجاعة ويعملون عمل الآخرة للدنيا ويهاجرون لنساء يتزوجونها. قال - صلى الله عليه وسلم -
" من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه "
وقرأ ما يشاء بالمثناة والضمير فيه عائد إلى من فيكون التعجيل مخصوصا ببعض دون بعض لا عاما فى كل من يريد العاجلة أو عابد لله سبحانه وتعالى وعز وجل على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة، وبهذا توافق هذه القراءة من قرأ النون. { لمن نريد } بدل بعض من قوله له أى عجلنا ما نشاء لمن نريد التعجيل له من جملة من يريد العاجلة لا ما يشاء المريد ولم نرده ولا لكل من يريدها والرابط من بين الصلة والموصول محذوف أى يريده بالتعجيل له. وقال ابن إسحاق والفزارى لمن نريد إهلاكه، والرابط بين البدل والمبدل منه محذوف أيضا، أى لمن نريد منه من العاجلة وسمى ذلك تعجيلا باعتبار أن ما يعطيهم ثواب لما قد يعلمونه فلا ثواب لهم فى الآخرة ولكن هذا لا يطرد، إذ قد لا يعمل المشرك شيئا من الأخلاق، ولا المنافق شيئا لله، والأولى أن يكون ذلك باعتبار ما ادخر لهم فى الآخرة من العذاب عجل لهم متاعا قليلا وادخر لهم عذابا أليما مؤجلا إلى الآخرة كما قال { ثم جعلنا له } فى الآخرة { جهنم يصلاها } يدخلها فى الآخرة والجعل مستقبل ولو عبر عنه بصيغة الماضى لأنه معطوف على جواب الشرط أو خبر الموصول الشبيه بالشرط { مذموما } مذكورا بشر { مدحورا } مطرودا من رحمة الله أو مهانا.
[17.19]
{ ومن أراد الآخرة } أرادت إيمان بها وبالله ورسالاته أو أراد خير الآخرة وهو أنسب بقوله من كان يريد العاجلة { وسعى لها } فائدة اللام اعتبار النية والإخلاص { سعيها } أى عمل لها العمل اللائق بها وهو اتباع الشرع امتثالا واجتنابا { وهو مؤمن } إيمانا خالصا لا إيمانا مخلوطا باعتقاد فاسد يوقع فى شرك لوصف الله سبحانه وتعالى بانتقال وزوال من مكان إلى آخر وتحديد وتشبيه فإن الإيمان الخالص هو الأصل المعتمد عليه والجملة حال. { فأولئك } الجامعون للشرائط الثلاث التى لا يشكر السعى إلا بها إرادة الآخرة بأن يعقد بها همه ويتجافى عن دار الغرور والسعى فيما كلف من الفعل والترك والإيمان الصحيح الثابت. { كان سعيهم مشكورا } عند الله تعالى، أى مقبولا عنده مثابا عليه، فإن شكر الله هو الثواب على الطاعة ولا يشكر الله سعيا ولا عملا إلا أثاب عليه كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" بينما رجل يمشى فى الطريق فاشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب فخرج فإذا بكلب يلهث ويأكل الثرى من العطش، فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى بغلنى، فنزل البئر وملأ خفه بالماء فأمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله ذلك له وغفر له. فقالوا يا رسول الله إن فى البهائم لاجرا فقال فى كل كبد رطب أجر "
، رواه أبو عبيدة رحمه الله، عن أبى هريرة، وعن بعض المتقدمين من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه علمه إيمان ثابت، ونية صادقة، وعمل مصيب، وقرأ الآية.
[17.20]
Página desconocida