Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ وجعلنا لكم فيها } أى فى الأرض أو فى الجبال أو فيهما، { معايش } بالياء لا بالهمزة لأن الياء فى مفرده أصل وقرىء بالهمزة شذوذا وذلك تشبيه بما مدته زائدة كصحيفة والمعيشة ما لا بد للإنسان به فى حياته من طعام وشراب ولباس ونحو ذلك هو حاصل من الأرض والجبال كالثمار والنبات والماء والذهب والفضة { ومن لستم له برازقين } عطف على معايش كأنه قيل وجعلنا لكم فيها من لستم برازقين من خدم ومماليك وعيال والدواب والطير فإن لكم فيما ملكتم من ذلك نفعا ولستم برازقيه كما تظنون والرازق هو الله ولو جرى الرزق على أيديكم وما واقعة على العاقل وغيره وقيل المراد العبيد والخدم والعيال فتكون واقعة على من يعقل وعن مجاهد المراد الأنعام والدواب، وعن الكلبى مالا يمونه ابن آدم من وحش وطير وغيرها مما لم يجر رزقه على يد ابن آدم ولا يصح العطف على الكاف خلافا لابن مالك المجيز العطف على الضمير المجرور بلا إعادة الجار وخلافا لمجيزه بالفصل كما فى ضمير الرفع المتصل ولا على محل الكاف الذى هو النصب من حيث أنه معمول للجعل توصل إليه بالجار لأن هذا المحل لا يثبت فى الفصيح بأن يقال وجعلناكم فيها معايش خلافا لمجيز ذلك ولو كان لا يثبت فى الفصيح وتخصيص الكائنات بأزمان وأماكن وهيئات وكميات وخواص مع إمكان غيرها دليل على أن لها صانعا مختارا هو المستحق للعبادة لكمال قدرته وحكمته وبالغ فى ذلك بقوله { وإن من شىء }.
[15.21]
{ وإن من شىء } إن نافية ومن صلة للتأكيد { إلا عندنا خزائنه } جمع خزانة وهو الموضع الذى تخزن فيه الشىء للحفظ، وقيل المراد مفاتيح الخزائن، وقال ابن جريج المراد المطر لأنه سبب الطعام واللباس وعلى كل قول فالمراد فى الحقيقة الكناية والتمثيل المقدرة على إيجاد ما يحتاج إليه الخلق ولتشبيه مقدوراته بالأشياء المخزونة التى لا يحوج إخراجها إلى كلفة. وحكى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده أن فى العرش تمثال ما خلق الله فى البر والبحر وإن ذلك هو تأويل وإن من شىء إلا عندنا خزائنه { وما ننزله } أى وما ننزل الشىء مطرا أو غيره { إلا بقدر } أى مقدار الكفاية { معلوم } معلوم الكمية والهيئة لا يزيد فيهما ولا ينقص أو معلوم لنا أنه مصلحة وحكمة تعلقت به المشيئة كما يدل له الاختصاص بكمية وهيئة وزمان ومكان وخاصة مع إمكان غيرها، وعن ابن عباس ما من عام بأكثر مطرا من عام ولكن الله يصرفه فى الأرض حيث يشاء ولا قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث شاء الله.
[15.22]
{ وأرسلنا الرياح } وقرأ حمزة الريح بالإفراد على إرادة الجنس فهى فى المعنى كقراءة الجمهور والموجود فى القرآن جمع الريح حيث الرحمة وإفرادها حيث العذاب ألا ترى إلى هذه الآية وقوله ويرسل الرياح مبشرات ونحوهما وإلى قوله سبحانه إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فأرسل الريح العقيم ونحو ذلك ولذا قال رسول الله صل الله عليه وسلم
" جاثيا على ركبتيه إذا هبت ريح اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا "
{ لواقح } جمع لاقح بمعنى حامل، فهو متعد شبه الريح التى جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بنحو الناقة الحامل كما شبه ما ليس كذلك بالعقيم وفى كلام الزجاج إشارة لذلك ويدل له قوله تعالى
حتى إذا أقلت سحابا ثقالا
أى حملت، روى أن اللواقح فى رياح الجنب وأنه ما هبت ريح الجنب إلا وانبعث عين غدقة، وعن ابن عباس لا تقطر قطرة إلا بعد أن تعمل الرياح الأربع فيها فالصبا يهيج السحاب والشمال يجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه وعن بعض يرسل الله جل جلاله الريح المبشرة فتعم الأرض ثم المثيرة فتثير السحاب ثم المؤلفة فتؤلف السحاب بعضه إلى بعض فيجعله ركاما ثم اللواقح فتكون ملقحة للسحاب أى محملة له الماء أى تجعل السحاب حاملا للماء وهذا الذى قاله هذا البعض يقضى إلى أن اللاقح بمعنى ملقح فهو متعد بالنظر إلى هذا المعنى، والتحقيق فى هذا الوجه أن يقال أن فاعلا هنا للنسب أى ذات لقح بمعنى أن ألقح السحاب أى حمله للماء يكون بها فهو لازم وعلى هذا الوجه يقال شبه الريح بالفحل فكما تحمل الأنثى بالفحل تحمل السحاب الماء الريح، وعن ابن مسعود يرسل الله الريح لتلقح السحاب فتحمل الماء ثم تمر به فتدره كما تدر اللقحة، وروى ذلك الوجه عن ابن عباس والحسن وقتادة وروى أن الريح تلقح السحاب والشجر، وعن ابن عمر الرياح ثمان أربع رحمة المرسلات والمبشرات والناشرات والذاريات وأربع عذاب الصرصر والعقيم والعاصف والدبور وكان صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال
" اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به "
Página desconocida