1422

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } كاليد والعصى والطوفان وفلق البحر وقال الحسن بديننا. وقال مجاهد ببياننا وماصدقهما واحد ومرادهما آيات التوراة. { أن أخرج } أن تفسيرية لأن الإرسال فيه معنى القول دون حروفه، ومن أجاز دخول أن المصدرية على الأمر والنهى أجاز أن تكون مصدرية بتقدير الجار أى أرسلناه بأن أخرج، وعلى جوازه الزمخشرى والبيضاوى قائلين إن صيغ الأفعال سواء فى الدلالة على المصدر، والصحيح عندى المنع لحجج ذكرتها فى كتب النحو وصحيح ابن هشام الجواز لدلائل قد أجبت عنها، نعم سمع سيبويه كتبت إليه بأن قم، وهو محتمل لأن يكون المراد كتبت إليه بهذا اللفظ الذى هو قولك أن قم. { قومك } بنى إسرائيل. وكانوا قد دخلهم الكفر ما بين مقلل منه ومكثر إلا من شاء الله. { من الظلمات إلى النور } مثل الذى مر. { وذكرهم } حضهم { بأيام الله } وهذا مكتوب فى المصاحف بباءين محذوف الألف هكذا بايام الله ولست معتبرا لمثل هذا ولا لما فيها من حذف الهمزة للنقل على طريق ورش بل أثبتها وذلك قصد للبيان وإنما لم أعتبره لأنى بصدد التفسير ولو كنت فى كتابة المصحف مجردا عن التفسير لاعتبرت ذلك ولم أتساهل، وكم محذوف أثبته وأيام الله وقائعه بالأمم الكافرة السابقة عن قوم موسى مثل ما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم إبراهيم، هذا هو الذى يتبادر لى. يقال أيام العرب أى حروبها وذلك تسمية للحال باسم المحل الذى هو الزمان ثم إنى رأيت الزمخشرى استظهر ذلك والحمد لله وهو قول مقاتل. ويجوز أن يراد بالأيام نفس الأزمان التى كانت فيها الوقائع لأن التذكير بها تذكير بالوقائع. وقال ابن عباس وأبى بن كعب ومجاهد وقتادة أيام الله نعمه، وأثبته الداودى حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن ابن عباس أنها النعم والنقم وأن النعم تظليل الغمام والمن والسلوى وفلق البحر، وأن نقمة إهلاك القرون وكذا قال الكلبى. وعن الحسن أنها النعم التى أنعم عليهم بها من نحو المن والسلوى والنقم التى كانوا فيها تحت القبط من الاستعباد وقتل الأبناء. وقيل المراد النقم التى كانوا فيها تحتهم فقط دون النعم. { إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور } لكل كثير الصبر على البلاء والشكر على النعماء وخص الكثير الصبر والشكر لأنه المنتفع بالآيات الانتفاع الكامل، فهو إذا سمع إنعاما على من قبل أو انتقاما منهم اعتبر وتنبه للصبر والشكر الواجبين عليه وأما قليل الصبر والشكر فقليل الانتفاع وأما من لا يصبر ولا يشكر فلا انتفاع له أصلا وقيل أراد بكل صبار شكور كل مؤمن وعبر بذلك تنبيها على أن المبالغة فى الصبر والشكر واجبة على المؤمن وإن الصبر والشكر عنوانه.

[14.6]

{ وإذ } أى واذكر يا محمد إذ { قال موسى } من نفسه أو بالوحى { لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ } متعلقان بنعمة بمعنى الإنعام بكسر الهمزة، وإن قلنا المراد بالنعمة المنعم به وهو العطية تعلقت على بمحذوف حال من نعمة وتعلقت إذ بذلك لاستقرار المحذوف أو بعليكم لنيابته عنه ويجوز كون إذ بدل اشتمال من نعمة سواء فسرت بالإنعام أو بالمنعم به { أنجاكم من آل فرعون } وجملة { يسومونكم سوء العذاب } حال من آل فرعون أو من كاف أنجاكم وسوء مفعول به على تضمين معنى يذيقونكم سوء العذاب أو مفعول مطلق على تضمين معنى يعذبونكم سوء العذاب أى شديد العذاب، وقد تكلمت فيه فى غير هذا الموضع، والمراد بسوء العذاب هنا ما عدا تذبيح الأبناء كالاستعباد والاستعمال فى المشاق بدليل عطف تذبيحهم فى قوله { ويذبحون أبناءكم } أى يبالغون فى ذبح أولادكم بأن لا يتركوا واحدا منهم لقول بعض الكهنة أن مولودا يولد فى بنى إسرائيل يكون سبب ذهاب ملك فرعون وبعد ذلك كان يذبح عاما ويترك آخر وفى عام الذبح لا يترك ولدا أعلم به وكان أيضا قبل ذلك يخرق بطون الحبالى وحيث كان يذبحون بغير واو العطف فالمراد بسوء العذاب هو التذبيح المذكور بعده تفسيرا له ويجوز كون الواو لعطف الخاص على العام { ويستحيون نسآءكم } يتركونهن أحياء وذلك طلب للحياة على الأصل فى الاستفعال لأنهم طلبوا بعدم قتلهن أن يكن أحياء ويجوز أن يكون الاستحياء راجعا لمن خرقوا بطنها أو فعلوا بها ما تسقط به ثم عالجوا طلبها طلبا لتحيى { وفى ذلكم } أى المذكور من سوء العذاب والتذبيح { بلآء } ابتلاء { من ربكم عظيم } إنما قال من ربكم لأنه جرى على يد فرعون وقومه بإقدار الله سبحانه وتعالى إياهم عليه وخلقه إياه وإمهالهم فيه ويجوز أن تكون الإشارة إلى المذكور من سوء العذاب والتذبيح واستحياء النساء وعليه فوجه كون استحياؤهن بلاء لهن يبقين كالإماء تحت أيديهم ويجوز أن تكون الإشارة إلى الإنجاء، وعليه فالبلاء إما النعمة وعليه الشيخ هود رحمه الله وإما الابتلاء هل يشكرون وهو أنسب بقوله اذكروا نعمة الله عليكم.

[14.7]

{ وإذ } عطف على إذ الثانية أو على نعمة وهو من كلام موسى من نفسه أو بالإيحاء إليه { تأذن ربكم } أعلم علما بليغا والمبالغة تفيدها زيادة تاء والتشديد ووزنه تفعل كتقدس من أذن بمعنى أعلم والجملة بعده مع القسم المقدر قبلها مفعول له لأن فيه معنى القول لأن الإعلام بالوحى والوحى كلام كما يدل له تفسير بعضهم إياه بالقول وقراءة ابن مسعود وإذ قال ربكم، أو مقول لقول محذوف أى وإذ تأذن ربكم قائلا أو فقال { لئن شكرتم } يا بنى إسرائيل ما أنعم به عليكم من الإنجاء وغيره بالإيمان والعمل الصالح { لأزيدنكم } من النعم الدنيوية أو منها ومن الأخروية. وقال بعض العلماء الزيادة على الشكر ليست فى الدنيا وإنما هى من نعم الآخرة والدنيا أهون من ذلك، قلت هو ضعيف بل هو سبب لنعم الدنيا كما هو سبب لنعم الآخرة قبل شكر الموجود صيد المفقود وعن الحسن لأزيدنكم من طاعتى وكذا عن سفيان وضعفه الطبرى قال عياض بل هو قوى حسن قيل إنه وجه تضعيفه أنه خصص والأصل التعميم قلت بل وجهه أن الأصل فى الجزاء أن يكون من غير جنسه المجازى إليه وإنه ليس كل أحد يصل درجة اعتقادات زيادة الطاعة أعظم جزاء وحقيقته الاعتراف بالنعم مع تعظيم المنعم واستعمال الجوارح والقلب فى الطاعة المخلوق لأجلها، ويتوصل إليه بالاشتغال بتعديدها ولو كان لا طاقة على استقصائها وأعلى من هذه الدرجة الاشتغال بحب المنعم عن الالتفات إلى النعم وأصله تصور النعمة وإظهارها. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" من أعطى الشكر لم يحرم الزيادة لأن الله تعالى قال لئن شكرتم لأزيدنكم "

{ ولئن كفرتم } جحدتم النعمة بالكفر والمعصية وجواب القسم محذوف تقديره لأعذبنكم عذابا شديدا وكنى عنه بقوله { إن عذابى } فى الآخرة أو فى الدارين { لشديد } للكافر ومن عادة أكرم الأكرمين أن يصرح بالوعد كما قال لأزيدنكم ويكنى عن الوعيد كما رأيت.

[14.8]

{ وقال موسى } لقومه { إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا } من الإنس والجن، وجواب الشرط محذوف تقديره فإن وبال ذلكم عليكم أو منعتم الخير الذى لا غنى بكم عنه وناب عنه التعليل بقوله { فإن الله لغنى } عن شكركم وشكر سائر الخلق وعن كل شئ { حميد } مستحق للحمد فى ذاته أو مستوجب للحمد فى صنعه جميعا لأنه متفضل عادل كثير النعم وإن لم يحمده الحامدون أو محمود عند الملائكة وعند سائر الخلق ممن لم يكفر من عاقل وغيره وحيوان وجماد.

[14.9]

Página desconocida