Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
[13.27]
{ ويقول الذين كفروا } أهل مكة { لولا } توبيخ وتعيير، وإن جعلت الماضى بعدها بمعنى المضارع كانت للتخصيص { أنزل عليه } على محمد { آية من ربه } كعصى موسى وناقة صالح. { قل } لهم { إن الله يضل من يشاء } إضلاله، فلا يؤمن ولو أنزلت آية مثل عصى موسى وناقة صالح، فإن الآيات كلها سواء فى الدلالة على صدق الرسول، فكما لم تؤمنوا بما أنزل من الآيات لا تؤمنوا بالآية التى اقترحتم لو نزلت مع الآية المقترحة أو نزلت ولم يؤمن مقترحها لاستؤصل كقوم موسى، أو مسخ كقوم عيسى، أو يضل من يشاء باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات الكثيرة، وكفى بالقرآن وحده آية، فما أعظم عنادكم فمن أضله الله لا تؤثر فيه كثرة المعجزات ولا عظمها. { ويهدى إليه } إلى الله إلى دينه ولو بأدنى آية { من أناب } رجع إليه عن العناد، وهو موافق ناب، أو بمعنى دخل فى نوبة الدين كقولك أعرقت أى دخلت العراق.
[13.28]
{ الذين } بدل من أو بيان أو خبر لمحذوف، أى هو الذين أو مفعول لمحذوف أى أمدح الذين { آمنوا } بالله ورسوله { وتطمئن } تسكن { قلوبهم } والعطف على آمنوا ولو اختلفا ماضيا ومضارعا، لأن الإيمان بالله ورسوله يقع دفعة، واطمئنان القلب بالذكر يقع مرة بعد أخرى، كلما ذكروه اطمأنوا، فالمضارع للاستمرار والحال، وما كان فيه طرف من المضى، فحصلت المناسبة، أو هو بمعنى الماضى، أو العطف على يهدى عطف قصة على أخرى، مع أن فى كليتهما ذكر الله، ففى الأولى بالإضمار، وفى الثانية بالإضهار كما قال { بذكر الله } أنسا به، واعتمادا عليه، وحبا له، ورجاء منه، وذلك بجودة اليقين والاضطراب يكون بالشك، أو تطمئن قلوبهم بذكر الله ومغفرته بعد القلق من خشيته، أو بذكر ما يدل على وجوده ووحدانيته، وقال الحسن بوعده بالجنة، وقال مقاتل بكلامه وهو القرآن الذى هو أقوى معجزة. { ألا بذكر الله } هو كما ذكرنا آنفا فى أوجهه { تطمئن القلوب } قلوب المؤمنين، وقال ابن عباس هذا الأخير فى الحلف إذا حلف لهم بالله سكن قلوبهم على المحلوف عليه، والصحيح ما مر، وأظن أن هذا غير صحيح عنه، وإن قلت وصفوا فى الآى الأخر بالوصل، وفى هذه بالاطمئنان؟ قلت الوجل على ذنوبهم، ولعظمة الرب، والاطمئنان بما تقدم من الأنس بالله تعالى ونحو ذلك.
[13.29]
{ الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الذين بدل كل من القلوب على حذف مضاف، أى قلوب الذين آمنوا، أو مبتدأ خبره جملة قوله { طوبى لهم } على أن طوبى مبتدأ، ولهم خبره، سواء جعلنا طوبى اسم ذات كالشجرة المخصوصة فى الجنة، أو اسم معنى، أى لهم الطيب، أو طوبى مفعول مطلق نائب عن عامله، فتكون اللام لتبيين الفاعل، والأصل طابوا طيبا حذف العامل وهو طاب، وجئ بطوبى بدل طيبا، وجر الضمير العائد إلى ما عاد إليه الواو باللام وهو الهاء النائبة عن الواو وهذه الجملة، أو ما ناب عنها من قوله { طوبى لهم } خبر الذين، ولام التبيين متعلقة بمحذوف خبر لمحذوف، أى ارادتى ثابتة لهم، وطوبى مصدر سمعت به الذات الطيبة كالشجرة المذكورة، أو الجنة، أو مصدر باق كبشرى وزلفى ورجعى وألفه للتأنيث وواوه عن ياء، لأنه من طاب يطيب طيبا قلبت واوا لانضمام ما قبلها، وقرأ مكوزة الأعرابى طيبى لهم بكسر الطاء لتسلم الياء كما قيل جمع أبيض أو بيضاء بيض، والأصل بوض كأحمر حمر. وقد اختلفوا فى معنى طوبى أخرج أحمد، وابن حبان، عن ابى سعيد الخدرى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" طوبى شجرة فى الجنة مسيرة مائة عام "
وفى رواية عن ابى سعيد
" يسير الراكب فى ظلها مائة سنة "
وفى رواية اقرءوا إن شئتم { وظل ممدود }. وروى سهيل بن سعيد يسير الراكب فى ظلها مائة سنة ولا يقطعها، وفى رواية يسير الراكب المجد فى ظلها مائة سنة، ولا يقطعها، ذكر أبو نعيم الأصبهانى بسنده، عن أبى سعيد،
Página desconocida