1376

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

والعين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب، ومن الرجال الصالح أو الذى يعجبه الشئ يبادر إلى الدعاء للذى يعجبه بالبركة، ويكون ذلك رقيا منه، كما يستفاد من الحديثين السابقين، ويستفاد منه ومن التجربة أن العين تقتل. واشتهر أن من رأى ما يعجبه فليصل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكرت، كلاما فى مختصر القواعد والحاشية، والذى أقول به إن العاين إذا أتلف شيئا ضمنه، وإن قتل فالقصاص أو الدية، وإن تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة كما يقتل الساحر قصاصا كما قال القرطبى، وإلا لزمه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، وقيل يقتل الساحر بكفره ولو لم يتلف نفسا، ومنعت الشافعية قتل العاين قصاصا، لأنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا. قال النووى منهم لا دية فيها، ولا كفارة، لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال، مما لا انضباط له كيف ما لم يمنع منه فعل أصلا، وإنما غايته حسد، وتمن بزوال النعمة، وقد يكون الموت بغير عين الذى عانه، بل بشئ آخر، ويرد عليه الساحر إلا إن قال لا يقتل إلا كفرا وينبغى للإمام. بل يجب عندى منع العاين إذا عرف بذلك من مداخلة الناس، وأن يلزم بيته، فإن كان فقيرا أرزقه ما يقوم به، فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذى منعه عمر من مخالطة الناس، وأشد من ضرر الثوم الذى منع الشارع أكله من حضور الجماعة، ومعنى كون العين حقا إن الإصابة بها شئ ثابت موجود، وأنكرتها طوائف من المبتدعة، والحق ثبوتها للأحاديث والتجربة، وأنها تضر عند نظر العاين بعادة أجرها الله سبحانه وتعالى، أن يحدث الضرر عند نظره، وأنه لا قطع بأن ثم جواهر حقيقة لطيفة غير مرئية تنبعث من العاين، فتصل بالمعين فتتخلل مسام جسمه، فيخلق الله جل وعلا الهلاك عندها، ولا تقى، بل جاز أن يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة وأخطأ من قطع بذلك. روى جابر بن عبد الله أكثر من يموت بعد قضاء الله وقدره بالنفس يعنى العين، وقد أجرى الله العادة بوجود كثير من القوى والخواص فى الأجسام والأوراح، كالحمرة عند نظر من تحتشمه إليك والاصفرار عند رؤيتك من تخافه، وكثير يسقم بمجرد النظر إليه. قيل الذى يخرج من عين العاين سهم معنوى إن صادف البدن لا وقاية له ولا أثر فيه، ولو لم يفيد، بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسبى، والوقاية حفظ الله، وزعم بعض أهل الطبائع، أن العاين تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالعين فتهلكه أو تفسده، كإصابه السم من نظر الأفعى، وطبائع الناس تختلف، وقد تكون ذلك من سم يصل من عين العاين فى الهوى إلى المعين لشدة خبث روح صاحب تلك الطبيعة قبل التأثير بالروح، وهو على كل حال بإرادة الله.

قال بعض العاينين إذا رأيت شيئا يعجبنى وجدت حرارة تخرج من عينى، ويقرب من ذلك أن المرأة الحائض تضع يدها فى إناء اللبن فيفسده، ولو وضعته بعد طهر لم يفسد، وأن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد، قلنا إن كان هذا المنبعث عند القابل عرضا رد بأن العرض لا يقبل الانتقال، لأنه لا يستقل بنفسه، قيل وإن كان جوهرا رد بأن الجواهر متجانسة، فليس بعضها أولى بأن يكون مفسد البعض من عكسه، وللعين علاج بأشياء من الطب. وأنشاء من الأدعية منها ما كان صلى الله عليه وسلم يعيذ الحسن والحسين به

" أعيذكما بكلمات الله التامة من كل هامة، ومن كل عين لامه "

الهامة مفرد الهوام، وهو كل ذى سم يقتل كالحية وما يسم، ولا يقتل فهو السام، والجميع سوام كالزنبور والعقرب، قد تقتل، وقد يطلق لفظ هامة على كل ذى روح يدب، ولامه الملمة وهى النازلة وعبر بالملامة ليناسب الهامة، أو اللامة على ظاهره من لممت الشئ جمعته، فهى بمعنى جامعة شر، ولا محل للتطويل بطب العين وأدعيتها هنا. ولم يخف يعقوب عليهم العين أول مرة، لأنهم حينئذ مجهلون فى أهل مصر، بخلاف المرة الثانية، فإنهم يعرفون، ويشار إليهم بالأصابع أن هؤلاء اضياف الملك، انظروا إليهم ما أحسنهم وما أحقهم بالإكرام، أو كان الداعى إلى ذلك خوفه على بنيامين، وما مجردهم فلم يخطر بباله أنهم يعانون، ولو خطر ما قصر. { وما أغنى عنكم من الله من شىء } أى ما أدفع عنكم من الله شيئا من الدفع أو من الضر إن قضاه الله، فإن الحذر لا يدفع القدر، وذلك منه جمع بين التسبب والتوكل بما أشرت عليكم من الدخول من أبواب متفرقة. قال الشبلى أجل طريق عمل الأسباب فى الظواهر، وخلوا الباطن من تعليق بغير الله، وذلك جمع بين الحكمة وحقيقة التوحيد، ولذا مدح الله يعقوب بقوله

وإنه لذو علم لما علمناه

وهو توكل جميع المؤمنين إلا من شذ فى رفض السعى بالكلية، وقنع بالماء ويقبل البرية. { إن الحكم إلا لله } يصيبكم ما قضى أن يصيبكم إن كان قد قضى عليكم بشئ { عليه توكلت وعليه فلتوكل المتوكلون } الفاء صلة وعليه متعلق بما بعدها وإنما ساغ الجمع بين الواو والفاء للفصل بينهما بعليه، وإنما قدم عليه فى الموضعين للحصر، وإنما لم يسقط الفاء لأنها فى الأصل للتسبب، فأتى بما هو صورة للتسبب وصفة له، وفعل الأنبياء سبب لأن يقتدى به.

[12.68]

{ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } أى من الأبواب المتفرقة { ما كان } أى يعقوب { يغنى عنهم من الله من شىء } أى ما أغنى عنهم ربه فى دخولهم متفرقين إزاحة للضر عنهم بالعين بل أصابهم الضر من حيث لم يدروا ذلك أنهم نسبوا إلى السرقة، وأخذ بنيامين وذلك أن الصاع وجد فى رحله وتضاعفت المصيبة على أبيهم فوقع الأمر على طبق قوله

وما أغنى عنكم من الله من شىء

{ إلا حاجة فى نفس يعقوب قضاها } يعقوب أى أظهر ما لهم ووصلهم بها، وهى أن يدخلوا من أبواب متفرقة شفقة عليهم والاستثناء منقطع، ويجوز عود ضمير قضى إلى الله سبحانه، أى لكن حاجة قضاها الله له هى تسهيل دخولهم من أبواب متفرقة تطيبا لنفسه ونظيره أنه صلى الله عليه وسلم سد كوة فى قبر بحجر وقال " إن هذا لا يغنى شيئا ولكن لتطييب نفس الحى " وقيل أراد بالحاجة الغصة من فراق يوسف قضاها الله، ثم جاءت غصة أخرى من فراق بنيامين، فحملته الغصتان على الأمر بالتفريق. { وإنه لذو علم لما علمناه } بالوحى والإلهام، ونصب الدلائل، ولذلك علم أن القدر لا يدفعه الحذر، فقال وما أغنى عنكم من الله من شئ، واللام للتقوية دخلت على مفعول المصدر المنون وهو ما، ويجوز كون اللام تعليلية، وما مصدرية، أى لأجل تلعمنا إياه، ويجوز أن يكون معنى علم عملا، واللام بوجهها مع ما أو بمعنى الباء، أى لذو عمل للذى علمناه إياه، أو لأجل الذى علمناه أو لأجل تعليمنا إياه يقال عمل علما أى أنفذه وأتبعه، ويقال عمل به، وكما صح إطلاق الجهل على عمل السوء، صح إطلاق العلم على العمل بالخير، قال سفيان من لا يعمل لا يكون عالما ولكن ذلك بعيد حتى قال عياض، هذا لا يعطيه اللفظ، ولو كان صحيحا فى نفسه. { ولكن أكثر الناس } الموحدين والمشركين { لا يعلمون } ما علم يعقوب إذ لم يسلكوا طريقه، ولا يعلمون شر القدر، وأنه لا يغنى عنه الحذر حقيقة العلم، أو أكثر الناس هم المشركون لا يعلمون ما ألهم الله أولياءه، وهو المروى عن ابن عباس رضى الله عنهما. روى أنهم لما بلغوا مصر تفرقوا، ودخل كل أخوين من باب واحد، وبقى بنيامين وحده عند باب الشام، ولم يدر أين يذهب، ولم يعرف أحد لسانه، فنزل ملك من السماء على يوسف عليه السلام وقال له قم يا يوسف والبس ثياب الغرباء، واركب ناقتك لكيلا يعرفك أحد، واقصد باب الشام، فإن أخاك ابن أبيك وأمك واقف على ناقته يسأل من يمر به، ولا يعرفون كلامه. فركب ناقته وعليه برقع، وتنكر بحيث لا يعرفه أحد، وقصد باب الشام، فوجد بنيامين فلما رآه يوسف ذرفت عيناه بالدموع، فسلم يوسف عليه وقال له بالعبرانية من أين؟ وإلى أين؟ وماذا تريد؟ قال جئت من الشام أطلب الميرة.

Página desconocida