Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
وساروا وتركوه كأنه يغلى فى المثلات شوقا إليهم وإلى إخيه وأخته وأبيه، وقد أوحى الله إليه أن لا تخبرهم بذلك يوسف، ليكتمل أجر يعقوب بمكابدة بالصبر وتتفسر الرؤيا الأولى، ما تولوا منزلا بعد رجوعهم إلى أهلهم إلا أقبل عليهم أهله بأنواع الكرامات، قال شمعون ما التفت إلينا أحد حين قصدنا مصر، ولما رجعنا صار الناس يكرموننا، فقال لهم يهودا ما أكرمكم إلا لأثر حضرة الملك.
[12.63]
{ فلما رجعوا إلى أبيهم } أى وسلموا عليه وقالوا يا أبانا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة عظيمة، لو كان رجلا من أولاد يعقوب ما أكرمنا كرامته وصنع بنا ما لم يصنع بأحد وأنه على دين الإسلام، وحزين لحزنك إياك لبكائك على ولدك المفارق لك، ومعنا العطايا والهدايا من عطاياه. { قالوا يا أبانا منع منا الكيل } حكم بمنعه بعد ذهابه إن لم يذهب معنا بنيامين { فأرسل معنا أخانا } بنايمين { نكتل } ما نحتاج إليه، وإن لم ترسله معنا لم نجد الاكتيال، والأصل نكتيل بياء مكسورة قلبت ألفا لتحركها بعد فتحة حذفت ألف للساكن بعدها، ووزنه بحسب الأصل نفتعل، وبحسب الحال نفتل وهو افتعال من الكيل، قال أبو عمرو الدانى قرأ حمزة والكسائى يكتل بالياء أولا، وعلى قراءتها يكون الضمير فيه عائدا إلا الأخ، أى يكتل معنا فى هذه المرة الثانية { وإن له لحافظون } عن أن ينالهم مكروه. وروى أنهم رجعوا بلا كيل حتى يأتوه بهذا الأخ، وأن هذا هو المراد فى قولهم منع منا الكيل، وقيل اكتالوا، ومنعهم من الكيل بنيامين يأتوا به، وهذا هو المراد، وقال لهم شمعون قالوا ارتهنه الملك لنأتيه ببنيامين فأخبروه بالقصة، قال لم أخبرتموه بذلك؟ قالوا إنه أخذنا وقال إنكم جواسيس إذ كلمناه بالعبرانية وبكى عند ذلك.
[12.64]
{ قال هل آمنكم } أى ما آمنكم { عليه إلا كما أمنتكم على أخيه } يوسف { من قبل } وقد فعلتم فيه ما فعلتم مع قولهم يومئذ { إنا له لحافظون } كما قلتم اليوم، وذلك كناية عن أنى لا أرسله معكم إلا على خوف عنه، وعدم اطمئنانه، ولم يمنعهم لما رأى فى إرساله من المصلحة، مع ما ظهر له من انهم قد أنابوا إلى الله عز وجل فلم يخف عليه كخوفه على يوسف، ثم أنعم لهم بإرساله معهم متوكلا على الله سبحانه وتعالى كما قال { فالله خير حافظا } تمييز محول عن الفاعل، وقرأ حمزة والكسائى وحفص حافظا فهو حال لازمة، ويضعف كونه تمييزا لضعفه فى الصفات، والتمييز فى قولك لله دره فارسا أولى منه فى الآية، لأن فارسا ولو كان صفة كان تغلبت عليه الاسمية أو كادت، فليسا سواء عندى كما يتوهم من كلام بعضهم، وقرأ الأعمش فالله خير حافظ، وقرأ أبو هريرة خير الحافظين. { وهو أرحم الراحمين } فأرجوا أن يرحمنى بحفظه، ولا يجمع على مصيبتين مصيبة فيه، ومصيبة فى أخيه يوسف. قال كعب لما قال يعقوب { فالله خير حافظا } قال الله وعزتى وجلالى لأردنهما عليك بعد ما توكلت على، وقال لهم إذا رجعتم إلى ملك مصر فأقرئوه منى السلام، وقولوا له إن أبانا يصلى عليك، ويدعو لك بما أوليتنا.
[12.65]
{ ولما فتحوا متاعهم } أى حملوه من مصر، فالمراد الطعام أو أوعيته أو كليهما { وجدوا بضاعتهم ردت إليهم } وقرئ ردت بكسر الراء نقلا من الدال المدغمة، والجمهور يحذفون كسرها حذفا، فتبقى الراء على ضمها، ولما علم يعقوب السلام برد البضاعة ضرب بيده إلى رأسه مرتين وقال واخجلتاه! قالوا يا أبانا مالك؟ قال لو كان لكم عنده قيمة ما رد عليكم بضاعتكم كذا قيل. { قالوا يا أبانا ما نبغى } ما استفهامية مفعول لنبغى، أى أى شئ نطلب فوق هذا الإحسان، أكرمنا وباع لنا ورد بضاعتنا، قاله قتادة، أو نافية والمفعول محذوف، أى لا نطلب وراء ذلك إحسانا، فإنه لا مزيد عليه، أو نافية ونبغى بمعنى نجاوز الحد، أى لا تريد فيما ذكرنا لك من إحسانه، أو بمعنى نكذب، فإن الكذب مجاوز للحد، وطغيان أى لا تكذيب فيما ذكرنا لك من إحسانه، وما أردنا بقولنا
فأرسل معنا أخانا
إلا الخير، ويجوز أن يكون المراد لا نطلب منك بضاعة أخرى، بل نذهب بهذه البضاعة المردودة إلينا، وقرأ ابن مسعود وأبو حيوة ما تبغى بالتاء خطابا ليعقوب، أى أى شئ تطلب وراء هذا من الإحسان، أو من الشاهد بصدقنا. { هذه بضاعتنا ردت إلينا } مستأنفة استشهدوا به على قولهم { ما نبغى } على القراءتين، وعلى الأوجه المذكورة كلها لا على وجه تفسير بنفى بتكذب فقط، قد يتوهم من بعض العبارات، وجملة ردت حال من بضاعة. { ونمير أهلنا } معطوف على محذوف، أى ردت إلينا فنستظهر بها، ونمير أهلنا فى رجوعنا إلى الملك، أى نأتيهم بالميرة وهى الطعام المحمول من بلد لآخر { ونحفظ أخانا } بنيامين عما يضره فى ذهابنا ورجوعنا { ونزداد } نفتعل من الزيادة، قلبت التاء دالا للزاى قبلها { كيل بعير } لأجله على كيل أبعرتنا فى هذه المرة الثانية، فيكون جملة كيلنا فى المرتين معا اثنين وعشرين كيلا أحد عشر فى كل مرة، وقيل المراد بهذا الكيل الذى يزدادونه كيل بعير بنيامين لأنه كان يوسف لم يكل له أول مرة حتى يحضر، وزيادته إما على كيلهم السابق، أو على الذى يريدون تجديده، وإذا جعلنا ما نافية جاز عطف الجمل على المحذوف كما مر وهو المتعين عند جعلها استفهامية، وجاز عطفهن على ما نبغى. { ذلك } الكيل الذى كلناه { كيل يسير } قليل لا يكفينا إلا بزيادة كيل أخينا، أو كلينا وكيله، أو ذلك الكيل الذى نزداده لأخينا كيل سهل لا يمنعنا الملك منه، وقد أحسن إلينا وأكرمنا بأكثر منه، وهو سخىء أولا يمصلنا فيه، بل يتبرع بنا به فيرجع عن قريب إن شاء الله، وذلك الكيل الذى يتجدد لنا ولأخينا هين وما هو الأحد عشر حمل بعير، وهى فى كرمه كحمل واحد.
ويجوز على ضعف أن يكون ذلك من كلام يعقوب أوصل بكلامهم على حد ما مر فى قوله
Página desconocida