Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
فأقبلوا على يوسف وهو قاعد يسبح، فجعلوا يتلاعبون ويتناضلون بين يديه، فلما رأى يوسف ذلك اشتاق إلى اللعب معهم، فأقبل عليهم وقال يا إخوتاه هكذا تفعلون فى مراعيكم؟ قالوا نعم يا يوسف إنك لو رأيتنا فى مراعينا، لتمنيت أن تكون معنا، فشوقوه إلى ذلك حتى كان هو الطالب لذلك، فقال لهم يا إخوتاه انطلقوا إلى أبى فاسألوه أن يرسلنى معكم، فأقبلوا على يعقوب وصفوا بين يديه صفوفا، وكانوا يفعلون ذلك إذا أرادوا أن يسألوه حاجة، فلما رآهم بين يديه صفوفا قال لهم ما حاجتكم؟ فذكروا له ما حكى الله عنهم بقوله { قالوا يا أبانا مالك...
[12.11]
{ قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا } أى مالك تكون غير آمن لنا، بل خائفا منا { على يوسف } وجملة لا تأمنا حال من الكاف، والأصل لا تأمننا بضم النون سكنت وأدغمت لكن باشمام الضمة، وحقيقة الإشمام فى ذلك أن يشار بالحركة إلى النون لا بالعضوء إليها، فيكون ذلك إخفاء لا إدغاما صحيحا، لأن الحركة لا تسكن رأسا، بل يضعف الصوت فيها فيفصل بين المدغم والمدغم فيه لذلك، وهذا هو الصواب لتأكيد دلالته، وصحته فى القياس، قاله أبو عمرو الدانى قال وكل السبعة قرأ بالإدغام، انتهى. وقرئ فى غير السبع بلا إدغام، وقرئ أيضا بلا إشمام مع إدغام، والمشهور عن نافع الإدغام باشمام ، وروى عنه بلا إشمام قال بعضهم ترك الإدغام شاذ، لأنهما من كلمتين ا. ه. والظاهر تعليق من ترك إلا بشاذ لأن كونهما من كلمتين إنما يقتضى ترك الإدغام لا الإدغام، وقرئ تيمنا بكسر حرف المضارعة، وقلب الألف ياء والإدغام، وفى نسخ المقارنة نون حمراء بين الميم والنون. { وإنا له لناصحون } حال من ضمير فى تأمنا، أو من المستتر فيه، والنصح له الشفقة عليه، وإرادة الخير له، والقيام بمصالحه وحبه لما عملوا أن يعقوب محافظ على يوسف عنهم لما يتراءى له من حسدهم، وأنه محسن منهم بما أوجب أن لا يأمنهم عليه، بدءوا له بما يستتر له عن رأيه، بأن شرعوا فى الإنكار عليه فى تركه يوسف بلا إرسال معهم فى خرجاتهم إلى مراعيهم، كأنهم قالوا أتخافنا عليه إذا أرسلته معنا، والحال أنا ناصحون له. أظهر من الوله ما يظن به أن ما يحذره منهم خطأ منهم فيهم، وأنه شئ لا يقع، وهذا أولى من قول مقاتل إن فى الكلام تقديما وتأخيرا، وذلك أنهم قالوا { أرسله معنا } فقال { إنى ليحزننى } إلى قوله { غافلون } فقالوا { مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون } وروى أنهم لما قالوا يا أبنا مالك، لاهتزت أركان يعقوب، واصفر واصطكت أسنانه، كأنه علم ما فى قلوبهم، لأنه رآهم على صور الذئاب كما يأتى إن شاء الله.
[12.12]
{ أرسله } إلى الصحراء { معنا غدا يرتع } بالتحتية وكسر العين من الارتعاء، يقال ارتعى يرتعى وهو يفتعل من الرعى، أى يخصم مراعى دوابنا أو يدخلها، أو يأكل مما تنبت الأرض مما يؤكل تفكها، وهو مجزوم بحذف الآخر فى جواب الطلب، والضمير فيه وفى قوله { ويلعب } بالمثناة التحتية ليوسف عليه السلام، وذلك قراءة نافع، وقرأ الكوفيون، ويعقوب، والحسن يرتع بالياء وإسكان العين، ونلعب بالياء من رتع يرتع، أى نتسع فى أكل الفواكه ونحوها. والرتعة الخصب، وذلك استعارة من رتوع البهيمة والسعة، وقرأ ابن كثير نرتع بكسر العين كنافع، لكن بالنون، ونلعب بالنون أيضا وقرأ الباقون، ومجاهد نرتع ونلعب بالنون فيهما وإسكان عين الأول ، وقرئ يرتع بالياء مضمومة وكسر المثناة الفوقية، وإسكان العين، ويلعب بالتحتية من ارتع ماشيته يرتعها، أى أوردها الخصب، وقرأ العلاء بن سيابة يرتع بكسر العين ويلعب بالرفع على الاستئناف، والياء فيهما ومرادى بالكوفيين الكسائى وحمزة وعاصم. وقال مجاهد فى قراءة من قرأ نرتع بالنون وكسر العين، ويرتع بياء مفتوحة وكسر العين من المراعاة، أى يرع بعضنا بعضا ويحرسه، وإنما استخار يعقوب لهم اللعب لأن لعبهم بالاستباق والانتضال تعلما بأمر الحرب لا باللهو، وذلك مندوب مأمور به، ويدل لذلك قوله { إنا ذهبنا نستبق } وسمى ذلك لعبا لأنه فى صورته، وقيل اللعب هنا النشاط، وقيل الإقدام على المباح لينشرح الصدر، كما قال صلى الله عليه وسلملجابر بن عبد الله حين تزوج امرأة غير بكر
" هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها "
أى هلا تزوجت بكرا إلى آخره. وقال أبو العلاء المعرى إنه لعب على ظاهر، ولم يكونوا يومئذ أنبياء انتهى، كما مر، وروى عن ابن كثير نرتع ويلعب بالنون فى الأول والياء فى الثانى، وكسر العين فى الأول، قال أبو على الفارسى هذه القراءة أحسن لإسناد النظر فى المال والرعاء إليهم، واللعب إلى يوسف لصباه، وروى ابو ربيعة، وابن الصباح من قبل نرتعى بالياء بعد العين، وفقا ووصلا، وروى غيرهما عنه الحذف فى الحالتين. { وإن له لحافظون } أن يناله مكروه حتى يرجع إليك سالما.
[12.13]
{ قال } يعقوب { إنى ليحزننى } بفتح الياء عند نافع وابن كثير { أن تذهبوا } فاعل فى التأويل بالمصدر، أى ليحزننى ذهابكم { به } شدة مفارقته على وقلة صبرى على غيبته عنى. { وأخاف أن يأكله الذئب } بالياء وصلا، وبالهمز وقفا كذا قال ورش، عن نافع، والبقاون بالهمزة وصلا ووقفا، إلا أن حمزة يسهلها بين الهمزة والياء، وروى عن ابن كثير، ونافع وهى رواية قالون عنه الذئب بالهمزة وصلا وعاصم وابن عامر بهمزتين وصلا ووفقا، وعن حمزة همزة وصلا، وعن الدورى أن أبا عمرو بن العلاء يهمز وصلا ووقفا، وسمى ذلك الحيوان ذئبا من ذأبت الريح إذا هبت من كل جهة، لأنه يأتى من كل جهة كهيئة من يحارب، وقال فى الذئب للحقيقة، وإنما تخوف أكل الذئب لكثرة الذئاب بأرضهم، وقيل لأنه رأى فى المنام ذئبا شد على يوسف. وعن ابن عباس إنما قال ذلك لأنه رأى فى منامه كأن يوسف على رأس جبل، وكأن عشرة من الذئاب قد شدوا عليه ليقتوله، وإذا ذئب منها يحمى عليه، وإذا الأرض انشقت فدخل فيها، فلم يخرج إلا بعد ثلاثة أيام، فخاف لذلك، وظهر تأويلها بعد ذلك بكونهم عشرة، وأنهم أرادوا قتله إلا واحدا منعهم، وأنهم ألقوه فى الجب، وأنه بقى فيها ثلاثة أيام رآهم على صور الذئاب، ورآهم يوسف على صور الكواكب، فيعقوب رآهم بحسب الاهتداء، ويوسف بحسب الخاتمة، لأنهم تابوا، وعن نافع، عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لا تلقنوا الناس الكذب فيكذبوا فإن أبناء يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان ولما قال لهم وأخاف أن يأكله الذئب ".
Página desconocida