1168

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

وذكر بعضهم أنه من أفضل الأسرى العباس، وعقيل، ونوفل، وكل أسلم، وكان العباس أسلم قديما وكتم إسلامه، وخرج من المشركين يوم بدر، فقال صلى الله عليه وسلم " من لقى العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها " ففادى نفسه ورجع إلى مكة، وقيل أسلم يوم بدر فاستقبل النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بالأبواء، وكان معه حين فتح مكة، وقيل أسلم يوم فتح خيبر، وقيل كان يكتم إيمانه وأظهره يوم الفتح، وكان إسلامه قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وكان يحب القدوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه " إن مقامك بمكة خير لك ". وقيل

" سبب إسلامه أنه خرج لبدر بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها المشركين، وكان من العشرة الذين ضمنوا أن يطمعوا الناس الذين خرجوا إلى بدر، وجاءت نوبته يوم بدر فاقتتلوا، ولم يطعم شيئا، وأخذت منه فى الحرب حين أسر، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحسبها من فدائه، فقال صلى الله عليه وسلم " أما شئ خرجت به تستعين علينا به فلا نتركه لك " وكلفه فداء نفسه وفداء بنى أخيه عقيل بن أبى طالب، ونوفل بن الحارث، فقال تركتنى أتكفف قريشا ما بقيت، فقال صلى الله عليه وسلم " فأين الذهب الذى دفعته إلى أم الفضل " وكان قد دفع إليها عند إرادة الخروج إلى بدر أربعين أوقية ليلا، وقال لها لا أدرى ما يكون فى وجهى هذا أى توجهى، فإن مت فهى لك ولعبيد الله، وعبد الله، والفضل، وقثم، فقال من أعلمك بهذا يا ابن أخى، فإنه ما كان ذلك منى إلا إليها ليلا؟ فقال " أعلمنى الله " فقال أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، وكنت مرتابا ولا ريب الآن، وأمر عقيلا ونوفلا فأسلما ".

وروى أن الأسرى ببدر أعلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لهم ميل إلى الإسلام، وأنهم يؤملونه، وأنهم إن فودوا ورجعوا إلى قومهم التزموا جلبهم إلى الإسلام، وسعوا فى ذلك، ونزلت الآية فى ذلك. { ويغفر لكم } ما سلف قبل الإيمان { والله غفور رحيم } قال العباس أبدلنى الله مما أخذ منى عشرين عبدا أدناهم ليضرب فى عشرين ألف درهم، أى يتجر، وأعطانى زمزما ما أحب أن لى بها جميع أموال أهل مكة، وأن أنتظر المغفرة من ربى، يشير إلى الآية، وفى رواية أن العشرين عبدا بما معهم مكان العشرين أوقية، وأعطانى زمزما إلى أخر ما مر. وفى البخارى من حديث أنس، أنه صلى الله عليه وسلم أتى بمال من البحرين فقال " اشروه " يعنى صبوه فى المسجد، وكان أكثر مال أتى به صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى المسجد قبل صلاة الظهر، ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه، إذ جاء العباس فقال أعطنى فاديت نفسى وفاديت عقيلا، فقال له " خذ " فحثا فى ثوبه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه بالحزم إلى، قال " لا " قال فارفعه أنت على، قال " لا " فنثر منه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه على، قال " لا " قال فارفعه أنت، قال " لا " نثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله، فانطلق فما زال صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفى علينا عجبا من حرصه، فما قام عليه الصلاة والسلام وثم منها درهم، وكان العباس يقول هذا خير مما أخذ منى حين كان يحثو بنفسه فى ثوب نفسه، وروى عن العباس أنه قال ما أود أن هذه الآية لم تنزل ولى الدنيا بأجمعها.

[8.71]

{ وإن يريدوا } أى الأسرى { خيانتك } أى نقض العهد، أو المكر بك، أو منع الفداء { فقد خانوا الله من قبل } ذلك بالكفر، ونقض الميثاق المأخوذ عنه بإيضاح الآية حتى أدركوا بعقولهم إدراكا صار كعهد مقرر { فأمكن منهم } ببدر المؤمنين، فإن أعادوا الخيانة فسيمسكنك منهم، وقوله { فقد خانوا الله } الخ نائب عن الجواب، وتقدير الجواب وإن يريدوا خيانتك فلا تبالى بهم أو نحو ذلك. { والله عليم } بما ظهر وما بطن { حكيم } فى كل شئ، ومن حكمته الثواب والعقاب، و الإمكان من الكفار إظهارا للدين، وجعلهم أسى فى أيديكم. وتفسير الآية بقصة عبد الله بن أبى سرح كما فعل قتادة، لا يصح إن أراد أنها نزلت فى شأنه، لأنه قبل الفتح وقصته بعده إلا إن أراد التمثيل به،

" وذلك أنه كان يكتب للنبى صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد ولحق بالمشركين بمكة، فقال والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت، والآية نزلت كما تلفظ به، وسمع بذلك رجل من الأنصار، فنذر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف، فلما كان يوم الفتح، جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينهما رضاعة، فقال با نبى الله هذا فلان أقبل تائبا نادما، فأعرض عنه، فلما سمع به الأنصارى أقبل متقلدا سيفه، فطاف به ساعة، ثم إن نبى الله قدم يده فبايعه، قال " أما والله لقد انتظرتك لتوفى نذرك " فقال يا رسول الله هيبتك والله منعتنى، فلولا أومضت إلى، قال " إنه لا ينبغى لنبى أن يومض إنما بعثت بأمر علانية ".

[8.72]

{ إن الذين آمنوا وهاجروا } أوطانهم، وأقاربهم، وأموالهم حبا لله ورسوله، والمفاعلة لأنك إذا هجرت شيئا فقد هجرك { وجاهدوا بأموالهم } كالإنفاق والسلاح والخيل { وأنفسهم فى سبيل الله } بمباشرة القتال وهم المهاجرون الأولون { والذين آووا ونصروا } ضموا النبى صلى الله عليه وسلم والمهاجرين إلى منازلهم، وأسكنوهم إياها، وقاموا بهم ونصروهم على أعدائهم المشركين والمنافقين، وهم الأنصار رضى الله عنهم { أولئك بعضهم أولياء بعض } فى الميراث والنصر. { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم } ميراثهم ونصرهم { من شئ حتى يهاجروا } كانوا يتوارثون بالهجرة والنصرة دون أقاربهم من الكفار، حتى فتحت مكة، ونسخت الهجرة نسخ ذلك بقوله سبحانه { وأولوا الأرحام } الخ فتوارثوا بالأرحام، وكان الرجل قبل ذلك يسلم ولا يهاجر فلا يرثه أخوه، ولا يرث أخاه فى النسب، وآخى النبى صلى الله عليه وسلم بين أبى بكر وخارجة، وبين أبى عبيدة وسعد بن معاذ على المواساة، وأن يتوارثوا بعد الموت دون ذوى الأرحام وقال

" تواخوا فى الله أخوين "

واحد من الأنصار وواحد من المهاجرين. وآخى قبل الهجرة أيضا بين المسلمين فى مكة، كما روى أنه آخى بين أبى بكر وعمر، وكان إذا مات المهاجر وترك أخاه الأنصارى، وأخاه النسبى، وإذا مات الأنصارى وترك أخاه النسبى المؤمن، وأخاه المهاجر ورثه النسبى كما ذكره ابن عباس، والحسن، وابن زيد، ومجاهد، وقتادة. وروى أنه آخى بين المهاجرين والأنصار بعد قدومه بخمسة أشهر، وكانوا تسعين رجلا، من كل طائفة خمسة وأربعين، ونسخ ذلك بعد الفتح بقوله { وأولى الأرحام } الخ فى هذه السورة، وقيل بالذى فى الأحزاب، وعلى الأول فقوله فى هذه السورة { وأولى الأرحام } متأخر النزول، وكان ذلك فيما قال الحسن حضا للأعراب على الهجرة، هل المهاجرون أفضل أو الأنصار؟ قيل المهاجرون لأنهم مبدأ الإسلام وأصله، ولأن مفارقتهم أقاربهم وديارهم، وأموالهم وأصحابهم، أشد على النفس من إنفاق المال، وإسكان المنازل وهو الصحيح، لأن مفارقتهم منازلهم مقابل بإسكان الأنصار منازلهم للمسلمين المهاجرين، وقد أنفق المهاجرون الأموال فقدرهم، كما أنفق الأنصار وفاقوا بمفارقة ما ذكر، وبما أوذوا فى الله وغير ذلك. وأما نحو قوله صلى الله عليه وسلم

Página desconocida