Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
الخ وقد أجمعوا على جواز إنفاق الخير على غير من ذكر، والصحيح الأول، وبه أقول، وهو قول الشافعى، وأبى حنيفة ومالك، وابن عباس، والحسن بن محمد، وعطاء، وقتادة، والنخعى، وهو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. وذكر الطبرى، عن ابن عباس أن الخمس مقسوم على أربعة، وسهم الرسول لقرابته، وليس له ولا لله شئ، وقال أبو العالية المراد بذكر الله أن له سهما فيقسم الخمس على ستة، وسهم الله يصرف للكعبة، قيل قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" كان يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ قبضة يجعلها للكعبة وهو سهم الله، ثم يقسم الباقى على خمسة "
وقيل سهم الله لبيت المال، وقيل يضم إلى سهم الرسول، وقال منذر بن سعيد قالت فرقة لفقراء المسلمين أو لبيت المال ورد عليه { وللرسول } سهمه بعد موته لمصالح المسلمين، وما فيه قوة الإسلام عند الشافعى وأحمد، وقالت فرقة للكراع والسلاح، قال الأعمش، والنخعى هو الذى كان أبو بكر وعمر يفعلانه، وقال على، وقتادة، والحسن للإمام وهو حسن، وقال أبو حنيفة الأربعة المذكورة بعد، وقالت فرقة هو لأصحاب أربعة الأخماس الباقية، وهم الجيش، وقال قوم لقرابته صلى الله عليه وسلم، وقال مالك إلى رأى الإمام، وقال أصحاب الا رأى هو لليتامى والمساكين وابن السبيل دون القرابة، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يورث. واحتجوا بمنع أبى بكر وعمر وعثمان لذوى القربى، وعورض بنو هاشم بأن قريشا قربى، وقد منع أبو بكر بنى هاشم الخمس، وقال إنما لكم أن يعطى فقيركم، وتزوج أيمكم، ويخدم من لا خادم له، وأما غنيكم فهو كابن سبيل ويتيم غنيين، لا يعطيان شيئا، فتراه منعهم من الخمس المذكور لهم فى القرآن إلا بشرط الفقر، فكيف يعطيهم سهم الرسول، وقيل لم يكن فى مدة أبى بكر مغنم. { ولذى القربى } صاحب القرابة المراد الجنس، الصحيح أن لقرابته صلى الله عليه وسلم وهم المراد هنا سهما فى الخمس، ولو كانوا أغنياء، ولا يفضل الفقير والأقرب، على الغنى والقريب، وللذكر مثل حظ الأنثيين، وبه قال الإمام مالك، والشافعى، والجمهور، وقد أعطى النبى صلى الله عليه وسلم العباس رضى الله عنه مع كثرة ماله، وكذا الخلفاء بعده، والمشهور عن أبى بكر أنه لا يعطى أغنياءهم كما مر، وهو قول زيد بن على قال ليس لنا أن نبنى منه قصورا، ولا أن نركب منه البراذين. وعن أبى حنيفة، وأصحاب الرأى يقسم الخمس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لليتامى والمساكين وابن السبيل، ودخل فقراء القربى فى المساكين، ولا يعطى أغنياءهم، وقال قتادة، والحسن البصرى كان سهم القرابة طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما توفى كان للخليفة، وقالت فرقة هو لقرابة الإمام القائم بالأمر، وذوى القربى بنو هاشم، وبنو المطلب، وبه قال الشافعى، ومجاهد وعلى بن الحسن.
قال عثمان بن عفان، وهو من بنى عبد شمس، وجبير وهو بن مطعم، وهو من بنى نوفل،
" حين قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم القرابة من غنائم خيبر، وقيل حنين على بنى هاشم وبنى المطلب، ولم يعط بنى عبد شمس، ولا بنى نوفل يا رسول الله بنو هاشم لا ننكر فضلهم لموضعك الذى وضعك الله منهم، وأما بنو المطلب فنحن وهم بمنزلة واحدة قرابتنا واحدة، وأعطيتهم ولم تعطنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم " إنما بنو هاشم وبنو المطلب شىء واحد، وشبك بين أصابعه، ما فرقنا بنو المطلب فى جاهلية ولا إسلام " وكانوا مع بنى هاشم فى الشعب حين تألبت عليهم قريش، لا يواكلون، ولا يشاربون، ولا يناكحون ".
وقال على بن الحسين فى رواية، وعبد الله بن الحسين، وابن عباس ذوو القربى هم بنو هاشم فقط، وقال قوم قريش كافة، وعن ابن عباس هم بنو هاشم، جعل لهم فى الخمس عوض عن الزكاة، وأبى ذلك علينا قومنا وقالوا قريش كلها قربى. { واليتامى } الذكور والإناث الذين لا آباء لهم، ولم يبلغوا، يعطون من الخمس إن كانوا فقراء وآباؤهم غير مشركين، واليتيم فى بنى آدم والجن من مات أبوه، وفى البهائم من ماتت أمه. { والمساكين } أهل الحاجة من الموحدين. { وابن السبيل } البعيد عن أهله يعطى من الخمس ولو كان غنيا فى بلده إن احتاج، وأضيف للسبيل لأنه مسافر ماش فيه، كأنه قيل صاحب السبيل أو ملازمه، أو لأن السبيل تبرزه فكأنها تلده، وقيل الخمس كله للقرابة، وقاله على فقيل له إن الله تعالى قال { واليتامى والمساكين وابن السبيل } فقال أيتامنا ومساكيننا، يعنى وأبناء السبيل منا، والآية نزلت ببدر عند الكلبى وهو الصحيح، وقال الواقدى فى غزوة قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال، على رأس عشرين شهرا من الهجرة. ولا يجوز أن يحرم أحد من تلك الأصناف، وإن لم يوجد صنف صرف فيمن وجد، وقال مالك إن للإمام أن يعطى الأحوج، وإن حرم الغير، وأما أربعة الأخماس فتعطى لمن شهد الوقعة، وللنبى صلى الله عليه وسلم سهم رجل فيها، يعطى للراجل سهم، وللفارس ثلاثة، واحد له واثنان لفرسه على الصحيح، وهو قول الجمهور، وبه قال مالك، والشافعى وأحمد. وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل للراجل سهم، وللفارس سهمان، وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وإن كان للراجل أفراس لم يعط إلا على واحد، وأتى خالد ابن الوليد بفرس هجين فقال لأن أسف التراب أحب إلى من أن قسم له، وذكر بعضهم عنه صلى الله عليه وسلم قسم للهجين قسم للهجين وأعطاه سهما ولاحظ فى ذلك للطفل، والمرأة، والعبد، وقيل إن يعطوا قاتلوا وقيل يعطون بدون أن يجب لهم سهم تام.
{ إن كنتم آمنتم بالله } شرط لقوله { واعلموا أنما غنمتم } الخ فيقدر جوابه من جنسه، أى { إن كنتم آمنتم بالله } إلى آخره { فاعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه } إلى قوله { السبيل } أو فاعلموا أن لهؤلاء الخمس، أو فاعلموا أن لهم الخمس هذا هو الصحيح لقرب دليل الجواب، ولفظ اعلموا يتضمن الأمر بالانقياد لأمر الله، فإن العلم العملى إذا أمر به فالمقصود منه بالذات العمل، لا مجرد الإدراك، فإنه مقصود بالعرض، فكأنه قيل سلموا إليهم الخمس، واكتفوا بأربعة الأخماس، وقيل شرط لقوله
فاعلموا أن الله مولاكم
ويضعفه البعد، وأما العمل فموجود، فان المراد بعلم أنه مولاهم أن يجترءوا على العدو، ولا يبالوا به، وفى الآية إخبار عن اسم كان بالجملة الماضوية المثبتة المجردة من قد، وأوجب البصريون تقدير قد فى مثل ذلك، والصحيح أن الكلام صحيح بدون تقدير. { وما أنزلنا } من آيات القرآن والمعجزات، والملائكة والنصر، والعطف على اسم الجلالة { على عبدنا } محمد صلى الله عليه وسلم، والإضافة للتشريف، وقرئ عبدنا بضم العين والياء جمع عبد بفتح فإسكان، وهم النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنون. { يوم الفرقان } متعلق بأنزلنا، والفرقان مصدر فرق المخفف على غير قياس، أو اسم مصدر لفرق المشدد، وفيه مبالغة ليست فى الفرق، ويوم الفرقان يوم بدر، لأن الله فرق فيه بين الحق والباطل، بإعزاز الحق وإذلال الشرك، وأجاز عياض تعليقه بغنمتم على ضعف لكثرة الفضل. { يوم } بدل من يوم بدر الكل، والمراد بهما يوم بدر { التقى الجمعان } الفريق المؤمنون، والفريق المشركون، وكان رئيسهم عتبة، وذلك الالتقاء هو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يوم الجمعة السابع عشر من رمضان فى السنة الثانية من الهجرة، وقال أبو صالح لتسعة عشر يوما من رمضان بالمثناة، وقال عروة بن الزبير لتسع منه، وتقدم كلام فى ذلك، والأول قول الجمهور وهو الصحيح، والثالث شاذ. { والله على كل شئ قدير } كما نصركم وأنتم قليل على عدوكم الكثير، وأمدكم بملائكته.
[8.42]
Página desconocida