1103

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

وقيل إن السبعين ما فارقوا القوم حتى نصبوا العجل، ولذا تناولتهم الرجفة، وبه قال ابن عباس، وفى عرائس القرآن كان موسى إذا كلمه ربه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطاع النظر إليه، فضرب الحجاب بينه وبين من معه، فأدنوا فسمعوا كلام الله، ومما سمعوا إنني أنا الله لا إله ألا أنا ذو مكة، أخرجتكم من أرض مصر فاعبدونى ولا تعبدوا غيرى. وعن أنس، عنه صلى الله عليه وسلم

" إذا راح منا إلى الجمعة سبعون كانوا كالسبعين الذين وفدوا مع موسى وأفضل "

اه. وروى عن ابن عباس أمر الله تعالى موسى أن يختار سبعين رجلا، فاختار فبرزوا معه ليدعوا الله، فقالوا فى دعائهم اللهم أعطنا ما لم يعط أحد قبلنا، ولا تعطيه أحدا بعدنا، فأخذتهم الرجفة لاعتدائهم فى الدعاء، حكاه الثعالبى، ولم ينسبه لابن عباس، قال وقيل أخذتهم لما جرى بينهم وبين موسى، ذهب هو وهارون للتعبد أو نحوه، فمات هارون فدفنه، وروى أنه رأى فراشا على شجرة، وقال على على سرير فى سفح جبل، فاشتهى النوم عليه فنام فقبض، فرجع فقال بنو إسرائيل أين هارون؟ فقال مات، فاقلوا أنت قتلته حسدتنا عليه لحسن خلقه وعشرته، فاختار السبعين، وقيل اختارهم، وذلك لينهضوا معه إلى قبر هارون فنهضوا، فقال له أقتلت أم مت؟ قال مت، فأخذتهم الرجفة هى موت وارتعاد أو صاعقة، اه بزيادة من غيره. وقيل أخذتهم لأنهم عبدوا العجل فيمن عبد، وقيل إنهم لم ينهوا عنه، وهذا ونحوه على أن العجل منصوب سرا قبل خروجهم، روى أن الله لم يستجب للسبعين ولم يطلبوا شيئا جائزا إلا أعطاه هذه الأمة. { أنت } لا غيرك لتعريف الطرفين المفيد للحصر { ولينا } متولى منافعنا من حفظ عن المضار، ومن نصر ورزق وغيرهما كعفو وغفران { فاغفر لنا } ذنوبنا دعا لنفسه ولمن تاب من قومه وللمؤمنين الذين لم يقارفوا ما ذكر من عبادة العجل وغيرها أصلا، وذكر بعضهم أن قوله { إن هى إلا فتنتك } كأنه بعض اجتراء، فاستغفر منه لنفسه ومن عبادة العجل، وطلب الرؤية لقومه { وارحمنا } زدنا نعما وأدم لنا ما أنعمت به وما تنعم به { وأنت خير الغافرين } لعموم غفرك للذنوب، وردها حسنات، وعدم الرجوع عنه، ولكونه فضلا وكرما لا طلبا لمنفعة أو دفعا لمضرة، بخلاف غفر المخلوق للمخلوق.

[7.156]

{ واكتب لنا } أى أثبت أو أقسم أو قدر { لنا فى هذه الدنيا } أى الأوقات التى هى أدنى وأقرب للفوت، أو فى هذه الدار التى هى كذلك، فلفظ الدنيا باق على الوصفية، فهو اسم جنس مقرون بأل المعرفة نعت أو بيان أو بدل، وإن جعل علما لتلك الأوقات أو الدار تعين أن يكون بيانا او بدلا، وأل فيه للمح الأصل، إذ لا مانع على الصحيح من قولك أعجبنى هذا زيد، بإبدال زيد أو عطفه بيانا { حسنة } من صحة جسم، ونصر وعافية، وسعة رزق، وتوفيق للأعمال الصالحة { وفى الآخرة } الجنة وادعى بعضهم أن المعنى اكتب لنا فى الدنيا حسنة هى ثواب الأعمال، وفى الآخرة مغفرة لذنوبنا. { إناهدنا إليك } تبنا إليك ورجعنا، يقال هاد يهود أى رجع يرجع، أو هو مبنى للمفعول من هاده يهيده أى حركة وأماله، والمحرك والميل هو الله أو التوراة، وذلك على لغة من يقول فى البناء للمفعول قول ونوع، وقرأ أبو وجزة السعدى بكسر الهاء على البناء للفاعل والمفعول محذوف، أى هدنا إليك أنفسنا، أى حركناها وأملناها، أو للمفعول على اللغة الفصحى فى بناء قال وباع للمفعول بأن يقال قيل وبيع وهيد، لكن حذف حرف العلة للساكن بعده، ومن الأول قول بعضهم

أيا ركب الذنب هدهد واسجد كأنك هدهد

بضم الهاء ولو كسرت لزم فى السجع مثل سناد، والتوجيه فى الشعر أى تب، قيل سميت اليهود لقوله { إنا هدنا إليك } فهو اسم مدح، ولما نسخت شريعتهم ولم يقلعوا عنها صار لا أقبح للإنسان من أن تقول له أنت يهودى، وقيل لتهودهم فى القراءة، فمن كان مسلما فليكن عند القراءة ولا يتشبه بهم. { قال } الله { عذابى } وسكن الياء غير نافع { أصيب به من أشاء } تعذيبه من خلقى بالحكمة عدلا جزاء على فعله كالرجفة، والكل ملكى، فلا اعتراض لأحد على وقرأ الحسن، وطاووس ، وعمرو بن فايد من أساء بالسين المهملة وفتح الهمزة بعد الألف من الإساءة، ولم يتعلق بها خصوصا إنفاذ الوعيد، بل هى كغيرها فى إنفاذ الوعيد ولا بد، ولم يتعلق بها أن المرء خلق فعله، ولا مساس لها بذلك، والظاهر أن القارئ بها لم يقصد بها مجرد ذلك. وزعم قومنا أن القرىءة يتعلق بها ذلك وهم مصيبون فى قولهم أن المرء غير خالق لأفعاله فنهوا عنها، وقالوا إنها معتزلية، حتى قال الإمام أبو عمرو الدانى إن هذه القراءة لا تصح عن الحسن وطاووس، وإن عمرو بن فايد رجل سوء، وقرأ بها سفيان بن عيينة واستحسنها فقام إليه عبد الرحمن المقرى، وصاح به وأسمعه فقال لم أدر ما يقول أهل البدع، يعنى المعتزلة.

{ ورحمتى وسعت كل شئ } فى الدنيا، من مؤمن وكافر وبهيمة، وطمعت الأبالسة بظاهر الآية فى الجنة للعموم، ثم أويسوا بقوله { فسأكتبها } أى ساقضى بها فى الآخرة وأثبتها { للذين يتقون } يحذرون الشرك والمعاصى، وقدر بعضهم يحذرون المعاصى، ولم يذكر الشرك إدخالا له فى المعاصى، أو للعلم بأن ترك سائر المعاصى لا ينفع مع الشرك، وقدر من زعم أن الموحد العاصى فى الجنة، ومن زعم أنه موكول للمشيئة يحذرون الشرك. { ويؤتون الزكاة } خصها بالذكر مع دخولها فى اتقاء المعاصى لشرفها ومشقتها على النفس، حتى إن اشتراطها يؤذن باشتراط سائر الطماعات، قيل جعلها مثالا لجميع الطاعات، مع أن الطاعات داخلة فى اتقاء المعاصى، فإن من لم يفعل ما وجب فعله فقد عصى، كما عصى من فعل ما وجب تركه، وقال ابن عباس المراد يؤتون الأعمال التى هى زكاة وطهارة لأنفسهم، وعليه فالفعل مبنى للمفعول، والتاء مفتوحة، والواو مسكنة سكونا حيا بخلافه على ما ذكر، وقيل الزكاة هنا التوحيد، فالفعل مثله فى قول ابن عباس، فالمراد بالاتقاء اتقاء سائر المعاصى. { والذين هم بآياتنا يؤمنون } لا يكفرون بشئ منها، وذكر هذا لاستفادته من اشتراط التوحيد بقوله { يتقون } أو بقوله { ويؤتون الزكاة } على ما فى تفسيرهما، واليهود والنصارى طامعة فى ذلك كله، وإنما أيسوا بقوله { الذين يتبعون... }

[7.157]

{ الذين يتبعون } نعت أو خبر لمحذوف، أو مفعول لمحذوف على المدح، أو مبتدأ خبره بأمرهم، أو بدل من الذين بدل كل أو بعض على حذف الرابط، أى الذين يتبعون منهم { الرسول النبى الأمى } إلخ وهذا منهم تعام وتغافل على العمد عن اشتراط التوحيد والإيمان بالآيات، فإن المراد الآيات كلها كما هو واضح فتشمل القرآن، ومن رد حرفا أو رسولا أشرك، ويجوز أن يكون المراد بوسع الرحمة لكل شىء أنها موجودة لكل أحد، ومن أتى بالإشراك أو بالكبائر فقد أبى منها بنفسه، والمراد بسعتها بسأكتبها الخ أنى أحضرها وأوفق إليها من سبق فى علمى أنه يتقى ويؤتى الزكاة، ويؤمن بآياتنا، ويتبع الرسول، فالرحمة رحمة الآخرة، وقد فسر بعضهم الرحمة بالتوبة. وقيل إن المراد الرحمة الدنيوية والأخروية، وإن المراد بكل شىء متأهل لها وهم المؤمنون، وإنما أصابت الكافر فى الدنيا تبعا، وتتمحض الرحمة للمؤمنين فى الآخرة كما قال { فسأكتبها } الخ وهو قول مقبول، والنبوة الوحى بشرع، و الرسالة فى البشر من الله الوحى به مع الأمر بتبليغه، فالرسول أخص من النبى، وقدم مع أن الصفة العامة تقدم على الخاصة، لأن تقديمها غالب، ولأن محله ما إذا لم يكن فى تقديم الخاصة نكتة، وهى هنا الاهتمام بأمر الرسالة باعتبار المخاطبين، أو اعتبر فى جانب رسالته كونها من الله، وفى جانب نبوته كونها للعبادة فأخرت فقدمت، ولتقدم معنى النبوة قال صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب حين قال آمنت بكتابك الذى أنزلت، وبرسولك الذى أرسلت

Página desconocida