1096

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

وكون قوم موسى مذبذبين لم يكتفوا بمنع موسى الرؤية، فاحتاج إلى أن سألها ليجاب بالمنع، فاتضح بطلان قول السعد إنهم إن كانوا مؤمنين كفاهم منع موسى، أو مشركين لم يكونوا مصدقين فى حكم الله بالامتناع، وذلك أنهم كانوا مذبذبين كما مر، أو مثبتين لله منازعين فى رسالة موسى. وقول القاضى إنه قال { لن ترانى } دون لن أرى، ودون لن تنظر إلى تنبيها على أنه قاصر عن رؤية لتوقفها على المعنى معد فى الرائى لم يوجد فيه بعد هو ادعاء محض، لا دليل عليه مسلم، وكما يفيد قولك لن أرى عدم الرؤية على الإطلاق يفيدها { لن ترانى } من حيث إنه إذا كان لا يراه موسى فغيره أولى بأن لا يراه، سلمنا أن هذا دون ذلك فى حد ذاته، لكن باعتبار ما يلزم على الرؤية، مما مر يتبين أن المراد بهما سواء، لكن عبر بهذا ليعقبه بقوله { ولكن انظر } الخ. وأما لن تنظر إلى فلا يصح، لأن النظر توجيه البصر نحو الشىء، سواه أبصره أم لم يبصره، والإخبار عن عدم رؤيته دليل على أن لا يراه موسى أبدا، لأن النفى بلن وهى للتأبيد على البحث السابق، وأما أن لا يراه غيره فالدليل عليه أنه إذا لم يره موسى لم يره غيره، ولتعليقها بالمحال، وذلك المحال بالنظر إلى موسى محال بالنظر إلى غيره، وما تعلق بمحال حال، وذلك كله فى الآية بمعونة أن رؤيته تؤدى إلى التحيز وغيره مما لايجوز على الله، فبطل قول القاضى أن الاستدلال بالجواب على استحالتها أشد خطأ الخ. وقد مر رد ما بقى من كلامه، وأشار بقوله لم يوجد فيه بعد إلى أنه سيوجد فى الآخرة معنى معد فى الرأى فيراه، وهذه الرؤية بالمعنى المعد إما بالعين وإما بالعلم، وكلتاهما باطلة لما مر، وأيضا هذا المعنى إما تغير الله إلى ما طبع العين على إدراكه، أو الله سبحانه لا يتغير، وإنما نقل العين إلى الإدراك بالدليل، فذلك علم لا رؤية، وتقرر ضرورة أن ما امتنع لذاته لا يدرك إلا بتحويل المدرك أو المدرك، وقد قال أبو حنيفة يرى بحاسة سادسة وهى العقل، وهذا رجوع إلى رؤية العلم، ومر ما فيها، وذكر السعد أن الأمة مجمعون قبل ظهور البدع على أنه يرى فى الآخرة وهو خطأ، وقد قال ابن عباس وغيره لا يرى فى الدنيا ولا فى الآخرة، فانظر ما يأتى فى سورة القيامة، فبطل زعمه أنهم مجمعون قبل البدع على أن الآيات الواردة فى ذلك على ظاهرها، وأيضا فليحمل لا تدركه الأبصار على ظاهره. { ولكن انظر إلى الجبل } الذى هو أقوى منك، إنما صح استدراكا لما قبله على أن معنى النظر إلى لا يمكن لأنى لست فى جهة دون أخرى فلا تطلبه، ولكن { فإن استقر مكانه فسوف ترانى } وليس بمستقر، فلست ترانى، وذلك الجبل الطور، وقيل زبير بفتح الزاى، وقيل زبير والطور اسمان لجبل واحد.

{ فلما تجلى ربه } أى آية ربه، وقدرته وعظم شأنه { للجبل جعله دكا } مصدر بمعنى اسم مفعول أى مدكوكا أى مدقوقا، والدك والدق أخوان كالشك والشق، وقرأ حمزة، والكسائى، وابن عباس، والربيع بن خيثم دكاء بالمد والتشديد، أى رأيته مرتفعة كرابية التراب، أو أرضا مستوية، يقال ناقة دكاء أى متواضعة السنام، وقرأ يحيى ابن وثاب دكا بضم الدال وتنوين الكاف جمع دكاء بالفتح والمد أى قطعا. { وخر موسى صعقا } وقع بسرعة مغشيا عليه غشية كالموت من هول ما رأى، كما كان الجبل دكا لذلك، ولطلب الرؤية، وقد خلق له تمييزا فيما قال بعض، والصعق صفة مشبهة من الثلاثى المكسور اللازم المطاع للثلاثى المفتوح المتعدى، يقال صعقه فصعق، وذلك مأخوذ من الصاعقة، ويقال أيضا الصاعقة من صفة إذا ضربه على رأسه. وقال قتادة الصعق الميت ولا يناسبه لفظ الإفاقة. { فلما أفاق } من غشيته { قال سبحانك } عن الرؤية وغيرها مما لا يليق { تبت إليك } من جريان طلب الرؤية على لسانى من غير أن تأذن لى فيه، وقد كان الأولى إذا طلبها قومه وهى أمر لا يجترأ عليه أن يقول اللهم إن قومى طلبوا الرؤية وأنت أعلم، فمرنى بأمرك. ويجوز أن يكون معنى أرنى أنظر إليك عرفنى نفسك تعريفا واضحا جليا، كمن شاهد شيئا، ومعنى { لن ترانى } لن تطيق ذلك، فانظر إلى الجبل فى قوته فإنى أخلق له تمييزا، فإن أطاقها أطقتها، وليس بمطيق { وأنا أول المؤمنين } من بنى إسرائيل عند ابن عباس ومجاهد، أو من أهل زمانه إن كان الكفر قد طبق الآفاق، أو أول المصدقين بأنك لا ترى فى الدنيا ولا فى الآخرة، ولا تدرك بحاسة من الحواس، ففيه إيماء بأن مثبت رؤيته غير مؤمن بل منافق إن أثبتها فى الآخرة، ومشرك إن أثبتها فى الدنيا كما نص عليه أصحابنا، ونص الشيخ هود أنه قد آمن الناس قبله، فالأولية بالنظر إلى أمر الرؤية أو إلى قوم مخصوصين. قال صاحب عرائس القرآن وغيره لما مضت أربعون يوما تطهر وطهر ثيابه، وأتى طور سينين، وكلمه ربه وقربه، قال وهب كان بين الله وموسى سبعون حجابا، فرفعها كلها إلا حجابا واحدا، وهذا خطأ فاحش، فإن الحجاب مؤد إلى التحيز والجهات، وإثبات لإدراكه فى الدنيا، فإن الحجاب لو ثبت كان مقابلا له، ولا فرق بينك يا أيها الإنسان وبين الحجاب، كلاكما مخلوق. وقال سهل بن سعد الساعدى بينهما سبعون ألف حجاب، وفيه ما فى قول وهب، وذلك إثبات رؤيته، وإن قالوا ذلك الحجاب لم تخلق فيه رؤية بقى عليهم التحيز وإثبات إمكان الرؤية، فإن من لولا الحجاب لكان مرئيا معدودا فى جملة من يرى.

وقد زعمت جماعة أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء، وأن موسى قال سبحانك تبت إليك لعلمه أن الرؤية فى الدنيا مختصة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد قالت عائشة من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. وكان أحمد بن حنبل يقول رآه بعين رأسه، وكرر ذلك يوما حتى انقطع نفسه توكيدا للرؤية، وزعم القاضى أبو بكر أن موسى رآه ولذا صعق، وأن الجبل رآه ولذا اندك، ولما كلم موسى عليه السلام استحلى كلامه واشتاق قيل إلى الرؤية وطمع فيها وقال " يا رب أرنى أنظر إليك ". قال السدى لما كلم الله تعالى موسى غاص إبليس حتى خرج من بين قدمى موسى، فوسوس إليه فى قلبه أن مكلمك شيطان، فسأل الرؤية، وقد روى أن الله سبحانه أنزل ظلمة تغشت الجبل على أربع فراسخ من كل ناحية، وطرد عنه الشياطين وهوام الأرض، وكشط له السماء، ورأى الملائكة قياما فى الهواء، وبرز له العرش، وقربه حتى سمع صرير الأقلام على الألواح. قال السدى فقال له لن ترانى، وليس يطيق البشر النظر إلى فى الدنيا، من ينظر إلى مات، قال إلهى سمعت كلامك فاشتقت إلى رؤيتك ولأن أنظر إليك ثم أموت أحب إلى من أن أعيش ولا أراك، فقال له انظر إلى الجبل وهو أعظم جبل بمدين يقال له زبير، وذلك أن الجبال لما أعلمت أن الله يريد أن يتجلى لجبل منها ترافعت رجاء أن يتجلى عليها، وجعل زبير يتواضع، فتجلى عليه قال ابن عباس بنور ظهر للجبل فصار ترابا. قال الضحاك أظهر الله من النور مثل منخر الثور، وعبد الله بن سلام وكعب مثل سم الخياط، والسدى قدر الخنصر. وروى أنس أنه صلى الله عليه وسلم قرأ الآية وقال " هكذا " فوضع الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل أى غار، وفى رواية بطرف إبهامه على أنملة الخنصر من اليد اليمنى، وقال سهل ابن سعد قدر الدرهم، فجعل الجبل دكا أى متسويا بالأرض، وعن السدى قدر جناح البعوضة، وعن الحسن أوحى الله إلى الجبل هل تطيق رؤيتى؟ فغار وساخ فى الأرض وموسى ينظر حتى ذهب أجمع، فذلك التجلى، وعن بعض تجلى الله للجبل وأشغل موسى بالنظر إلى الجبل، ولولا ذلك لمات. قال أبو بكر محمد بن عمرو الوراق عذب إذ ذاك كل ماء، وآفاق كل مجنون، وبرؤكل مريض، وأزال الشوك عن الأشجار، واخضرت الأرض، وأزهر النبات، وأخمدت نيران المجوس، وخرت الأصنام على وجهها.

قال سفيان ساخ الجبل حتى وقع فى البحر وهو يظهر فيه، وقال عطية العوفى صار رملا هائلا، وقال الكلبى كسر جبالا صغارا، وفى الحديث عن أنس

" أنه صار ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة أحد وورقان ورضوى، وثلاثة بمكة ثور وثبير وحراء "

وقيل فنى بجملته، قيل ذهب أعلاه وبقى أكثره، وقيل تفتت وصار غبارا تذروه الرياح. وعن سفيان ساخ وأفضى إلى البحر الذى تحت الأرضين، قال ابن الكلبى فهو يهودى إلى يوم القيامة، وقال أبو بكر الهذلى ساخ فى الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة، قال الكلبى صعق موسى يوم الخميس يوم عرفة، وأعطى التوراة يوم الجمعة يوم النحر. قال الواقدى لما خر موسى صعقا قالت الملائكة ما لابن عمران وسؤال الرؤية؟ قال جار الله وروى أن الملائكة مرت عليه وهو مغشى عليه، فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون يا ابن النساء الحيض أطمعت فى رؤية رب العزة. قال وهب لما سأل موسى الرؤية أرسل الله سبحانه الضباب والصواعق والظلمة، والرعد والبرق، فأحاطت بالجبل الذى عليه موسى، وأمر الله ملائكة السماوات يتعرضوا على موسى أربع فراسخ من كل ناحية. قال السدى حف حول الجبل بالملائكة، وحف حول الملائكة بالنار، وحف حول النار بملائكة، وحف حول الملائكة بالنار، ثم تجلى للجبل. وعن وهب مرت به ملائكة السماء الدنيا بتسبيح وتقديس كثيرين كصوت الرعد الشديد، فقال يا رب إنى كنت عن هذا غنيا. ثم ملائكة الثانية كالأسود بتسبيح وتقديس بصوت أشد من الأول، واقشعرت كل شعرة فى رأسه وبدنه وقال لقد ندمت على مسألتى فهل ينجينى من مكانى الذى أنا فيه شىء؟ فقال له جبريل اصبر لما رأيت، فقليلا من كثير رأيت. ثم ملائكة الثالثة كالنسور، وألوانهم كالنار بتسبيح وتقديس أعظم مما قبل، فاشتد فزعه وأيس من الحياة، فقال له مكانك يا ابن عمران حتى ترى ما لا صبر لك عليه. ثم ملائكة الرابعة كالثلج بصوت تسبيح وتقديس أشد مما قيل، فاصطكت ركبتاه، وأرعد قلبه، واشتد بكاؤه فقال له اصبر فقليل من كثير ما رأيت. ثم ملائكة الخامسة فى سبعة ألوان، ولم يستطع نظرهم ولا سماع صوتهم، وامتلأ رعبا وحزنا، وكثر بكاؤه فقال يا ابن عمران مكانك حتى ترى ما لا تصبر عليه. ثم ملائكة السادسة فى يد كل واحد حربة كالنخلة العظيمة أشد ضوءا من الشمس، لباسهم كلهب النار إذا سبحوا سبح من كان قبلهم يقولون بشديد صوت سبوح قدوس رب العزة أبدا لا يموت، فى رأس كل واحد أربعة أوجه، ولما رآهم رفع صوته فسبح باكيا ويقول رب اذكرنى ولا تنس عبدك، لا أدرى هل أتخلص مما أنا فيه أم لا؟ إن خرجت احترقت، وإن مكثت مت فقال له قد أوشك يا ابن عمران أن يشتد خوفك، وينخلع قلبك.

وأمر الله ملائكة السابعة أن يحملوا العرش، ولما بدا شىء من نور العرش اندك الجبل، وكل شجرة فيه، ورفعت الملائكة كلهم أصواتهم بالتسبيح فخر صعقا على وجهه بلا روح، ثم ردها الله إليه فقلبت عليه الحجر الذى كان عليه، فصار كالقبة عليه لئلا يحترق، ثم أفاق فقال { سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين } وقال آمنت أنك ربى، وصدقت أنك لا يراك أحد فيحيا، ومن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه، فما أعظمك وأعظم ملائكتك، أنت رب الأرباب، وإله الآلهة، وملك الملوك، والإله العظيم الذى لا يقوم لبطشته شىء، ولا يعدله شىء، رب تبت إليك، والحمد لك، لا شريك لك، ما أعظمك وما أجلك يا رب العالمين. هذا ما رواه المخالفون، ونص أصحابنا أنه لا يقال ما أعظم الله، ولا أعلمه ولا ما أكرمه ونحو ذلك، وأجازه بعضهم فى الأفعال لا فى الصفات، نحو ما أحسن صنع الله لا ما أعلمه وأبصره وأقدره ونحو ذلك، قيل كانت الجبال قبل أن يتجلى الله صما ملسا وصارت الجبال بعد ذلك شقوقا وغبرانا.

[7.144]

{ قال يا موسى إنى } وفتح الياء ابن كثير وأبو عمرو { اصطفيتك } اخترتك، وإنما يستعمل فى الخير، لا يقال اصطفاه لشر، وطاؤه عن تاء للصاد قبلها { على الناس } الذين ليسوا رسلا { برسالاتى وبكلامى } بلا واسطة ناطق به، بل مخلوقا فى الهواء، أو فى جرم، وأما الرسل فمصطفى عليهم بالكلام المذكور فقط، وأما آدم فإنه، ولو كلم له، ففى الجنة أو كلامه له بمواسطة ملك، وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه ولو كلمه لكن ليلة الإسراء، فإما فى سماء وإما فى منام، وقيل بواسطة ملك وليس ذلك تفضيلا لموسى على محمد صلى الله على سيدنا محمد وموسى وسلم، وكم من مفضول خص بما ليس لفاضل، وكثيرا ما تجد عند أحد من الرعية ما ليس للملك، فمعنى اختيار موسى بذلك اختصاصه به، بل كما تعطى عبدك العظيم شيئا عظيما فى بعض الأوقات، لم تعطه لعبدك الأعظم، بل يقال الكلام ليلة الإسراء فى سماء بلا واسطة أفضل. وعلى هذا، فالمراد بالناس من فى زمانه كما فضل قومه على عالمى زمانه، وهارون ولو كان نبيا رسولا لكن مأمور باتباع موسى، وليس أصيلا فى حمل الرسالة، ولا كليما، وقد يقال الاصطفاء بمجموع الرسالة والكلام، لكن هذا لا يكفى فإن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول مكلم، إلا إن قيل كلم بواسطة أو فى يوم أو البحث فى الكلام فى الأرض، والذى اختاره بعض أن المراد بالناس من فى زمانه. { فخذ ما آتيتك } أخذ من يأخذ شيئا متبحبحا ومغتبطا، والمراد الرسالة والكلام والمعجزات { وكن من الشاكرين } الله على الإنعام وقرأ غير نافع وابن كثير برسالاتى بالجمع، لأنه أرسل بضروب وأرسل إليه فى أوقات، ووجه الإفراد أن المصدر صالح للكثير، وقرأ أبو رجاء برسالتى بالإفراد، وبكلمى بالجمع، وقرأ الأعمش برسالاتى وبكلمى بجمعهما. وحى عنه المهدوى وبتكليمى وهو المراد بكلامى، وذلك مجرد تعديد للنعم، وقيل تسلية له عما فاته من الرؤية وهو باطل، فإنه منكر لها، وإنما سألها ليزجر قومه بمنعها بأن يسمعوا المنع بالوحى. وقال كعب نظر موسى فى التوراة فقال يا رب إنى أجد أمة خير الأمم أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأول والآخر، ويسارعون فى الطاعة، ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال؟ رب اجعلهم أمتى قال هى أمة محمد، وفى رواية جعل مسألة القتال والإيمان بالكتاب الأول والآخر مسألة على حدة مجابا عنها بما ذكر من أنهم أمة محمد. وقال يا رب إنى أجد فى الألواح أمة هم الأولون، أى دخولا الجنة، والآخرون أى زمانا؟ قال هم أمة محمد، فقال يا رب إنى لأجد أمة هم الحامدون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا قالوا نفعل إن شاء الله، فاجعلهم أمتى؟ قال هى أمة محمد، قال يا رب إنى أجد أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم ومال المشركين، وكان الأولون يحرقون صدقاتهم وغنائمهم بالنار، أو تنزل من السماء نار أو مثلها فتحرق غير أن موسى كان يجمع صدقات بنى إسرائيل والغنائم، ولا يجد إنسانا مملوكا إلا اشتراه ثم أعتقه، وما فضل منها يحفر له حفرة عميقة، ويلقيه فيها كى لا يرجعوا فيها وهم المستجيبون، والمستجاب لهم وهم الشافعون والمشفعون، يا رب اجعلهم أمتى؟ قال هم أمة محمد.

قال يا رب إنى أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله، وإذا هبط حمده، الصعيد لهم طهور، والأرض مسجد غر محجلون من أثر الوضوء فاجعلهم أمتى؟ قال هم أمة محمد، قال يا رب إنى أجد أمة إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتب له حسنة، وإن عملها ضوعفت له عشرا إلى سبعمائة، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كتبت له واحدة، فاجعلهم أمتى؟ قال هم أمة محمد. قال يا رب إنى أجد أمة مرحومة ضعفاء، يؤتون الزكاة ويرثون الكتاب، واصطفاهم الله، ومنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات، وكل أولئك يدخلون الجنة فاجعلهم أمتى؟ قال هم أمة محمد، قال يا رب إنى أجد أمة مصاحفهم فى صدورهم، يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة، ويصطفون فى صلاتهم كصفوف الملائكة، أصواتهم فى مساجدهم كدوى النحل، لا يدخل أحد منهم النار إلا مثل ما يرى الحجر من وراء البحر. ويأتى تفسير هذا إن شاء الله - فاجعلهم أمتى؟ قال هم أمة محمد، فقال يا ليتنى من أمة محمد، وقيل قال اللهم اجعلنى منهم، فأوحى الله إليه يرضيه يا موسى إنى اصطفيك إلى دار الفاسقين، وأوحى إليه { ومن قوم موسى أمة } إلى { يعدلون } فرضى كل الرضا. ولم يعط الله لأمة ما أعطى هذه من الحفظ، وروى أن كعبا رضى الله عنه رأى حبرا يبكى فقال ما يبكيك؟ قال ذكرت بعض الأمر، فقال كعب أنشدتك الله إن أخبرتك بما أبكاك تصدقنى؟ قال نعم، فذكر له ما مر عن التوراة وكلام موسى فى الأمة أنشدك الله، هل تجد فى كتاب الله المنزل كذا؟ أنشدك الله هل تجد كذا إلى آخر ما مر قطعة قطعة كما مر.

Página desconocida