1084

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

فقال انظر إذا هما ناما، فإن قدرتما أن تسلباه العصا فاسلباها، فإن الساحر لا يعمل سحره وهو نائم، فإن عملت العصى وهما نائمان فذلك أمر رب العالمين فلا طاقة لكما به، ولا للملك، ولا لجميع أهل الدنيا، فأتياهما فى خفية وهما نائمان ليأخذاها فقصدتهما. وروى أن فى السحرة اثنين وسبعين شيخا قد انحنت ظهورهم من الكبر، وأن على رأسهم سابور وعاد وروحفط، وحطوط ومعصى، وهم أول من آمن منهم. وقراءة حمزة والكسائى هنا وفى يونس بكل سحار، واتفقت العشرة عليه فى الشعراء وهو صفة مبالغة، نص فى عظم سحره، بخلاف الساحر فإنه محتمل لعظيم السحر وصغيره، ويبين بالقرينة كما بين عظمه بقوله { عليم } هذا هو الحق، وادعى بعضهم أن الساحر هو المبتدئ فى صناعة السحر يتعلم ولا يعلم، والسحار هو الماهر فيها، وبعض أن الساحر هو الذى يكون سحره وقتا دون آخر، والسحار الذى يدوم سحره، وعليهما فمعنى { ساحر عليم } مبتدئ فى السحر، أو واقع منه تارات وتمهر فيه بعد ذلك أو لازمه، وأصل السحر العلم والفطنة، وقيل إفساد الشىء، فإن الساحر يفسد نظر العين ويأخذ به، ويخيل الأمر على غير ما هو، وربما سحر الدهن، يقال سحر المطر الأرض أفسدها حتى لا يمكن فيها عمل.

[7.113]

{ وجاء السحرة فرعون } لإرساله إليهم، وكأنه قيل ما قالوا إذ جاءوه؟ فقال { قالوا إن لنا لأجرا } عظيما كما دل عليه التنكير، ولكون ذلك جواب سؤال لم يقرن بالفاء، أو حيوا الأجر العظيم تذللا عليه كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر، أو قالوا ذلك على الاستفهام، وحذفت همزة الاستفهام، ويدل له قراءة غير ابن كثير ونافع، وغير حفص عن عاصم، أئن بالاستفهام وتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على الوجهين { إن كنا نحن الغالبين } لموسى.

[7.114]

{ قال نعم } أى إن لكم لأجرا، ولذلك عطف عليه قوله { وإنكم لمن المقربين } عندى بالمنزلة الرفيعة مثل أن تكونوا أول من يدخل على، وآخر من يخرج، وغير ذلك زيادة على أجركم، وذلك تحريض لهم وتكهيل لأجرهم، فإن المثاب يتم اغتباطه بما أثيب إذا نال معه كرامة ورفعة، وقول جار الله والقاضى إن الجملة معطوفة على محذوف سد مسده حرف الجواب، كأنه قال نعم إن لكم لأجرا، وإنكم لمن المقربين، نص فى أن العطف على محذوف، وأنه حذف استغناء عنه بنعم، وأنه يجوز الجمع بينهما لا على سبيل التأكيد، والذى أقول به إن العطف على نعم، لأنها فى معنى إن لكم لأجرا كما مر، وليست الجملة مقدرة بعد حرف الجواب كما قالا، وإذا جمع بين حرف الجواب فتأكيد.

[7.115]

{ قالوا يا موسى إما أن تلقى } السحر أى توجده، أو تلقى عصاك، وذلك خبر لمحذوف، أى الأمر إما أن تلقى، أو مفعول لمحذوف أى إما أن تفعل الإلقاء { إما أن نكون نحن الملقين } سحرنا، الموجدين له، أو الملقين عصيانا وحيالنا، خيروا موسى تأدبا معه كما يفعل أهل الصناعة إذ التقوا، وإظهار للجلادة كما يفعل الواثق بنفسه، ولكن لهم رغبة فى الإلقاء أولا، لوحوا إليها بذكر نحن، وبتعريف الخبر، وبتغيير النظم، إذا لم يقولوا وإما أن نلقى، فإن التقدم فى التخييلات والمخارق أنجح، لأن بدايتها تمضى بالنفوس. قيل ولتأدبهم معه عوضوا الإيمان والهداية، وإن قلت من أين يعلم من مجرد هذه الأية أن هناك إلقاءين مقصودين يقع أحدهما أولا أو الآخر ثانيا، مع أنهم عاندوا بها ما بين إلقائه هم؟ قلت إن المقام مقام مغالبة، وإنما تتبين الغلبة بفعل هذا وبفعل هذا.

[7.116]

{ قال ألقوا } قدمهم تهاونا بأمرهم، وثقة بتأييد الله له تقدم أو تأخر، وكرما وتسامحا كما تسامحوا بالتخيير، وإنما أمرهم بالإلقاء مع أنه كفر لإباحة الله سبحانه له أن يأمرهم ليتبين عجزهم، وليؤمنوا، أو لأن الأصل ألقوا إن كنتم محقين لا لمجرد علمه بوقوع الإلقاء، والتخيير فى التقدم والتأخر فقط، لا كما قيل لأنه لا يجوز الأمر بالمعصية، ولو علم أنها لا بد واقعة، ويأتى كلام فى ذلك إن شاء الله تعالى، وفى إلقائهم أولا فائدة، لأنهم إذا أتو بجهدهم وأتى هو بما يفوقه ويبطله كان أظهر غلبة. { فلما ألقوا سحروا أعين الناس } خيلوا لها الشىء على خلاف ما هو عليه، وهو باق على حقيقته، بخلاف أمر السماء الجارى على يد موسى أو غيره، فإن الله سبحانه قادر على قلب الحقائق كرد العصا لحما ودما وعصبا { واسترهبوهم } استعملوا طاقتهم فى طلب ما يرهبهم، أى يخوفهم من السحر، فالسين للطلب والتأكيد معا، ويجوز أن تكون تأكيدا، أى أرهبوهم إرهابا شديدا. { وجاءوا بسحر عظيم } فى باب السحر، جاءوا بحبال وخشب غلاظ طوال كثيرة ميلا فى ميل، لونوها بألوان، وجعلوا فيها ما يوهم الحركة، روى أنهم طلوها بالزئبق، وأدخلوه وسط كل خشبة وحبل، فطلعت عليها الشمس فتحركت للزئبق، أو تخيل بالشمس كأنها تتحرك، وكانت كالحيات ركب بعض بعضا والتوت وملأت الوادى، وروى أنها وقر ثلاثمائة وستين بعيرا حبالا وعصيا.

[7.117]

Página desconocida