Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá
هميان الزاد إلى دار المعاد
وخرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر فنزلوا عنده فبينما هم عنده إذ أقبل رجل على ناقة له فى ليلة مقمرة مساء ثالثة من مصاب عاد، فأخبرهم بهلاك عاد، قالوا له فأين فارقت هودا وأصحابه؟ قال فارقتهم بساحل البحر فكأنهم شكوا فى حديثه، فقالت هذيلة بنت بكر صدق ورب الكعبة وذكروا أنه قيل للقمان ومرثد وقيل ابن عنز من السحائب بعد دعاء قيل اختاروا لأنفسكم غير أنه لا سبيل إلى الخلود، فقال مرثد اللهم أعطنى برا وصدقا فأعطى ذلك، وقال قيل أختار أن يصيبنى ما أصاب قومى، فقيل له إنه الهلاك، فقال لا أبالى لا حاجة لى فى البقاء بعدهم، فأصابه ما أصابهم، فهلك هو ومن معه من الوفد بالريح بعد ما خرجوا من الحرم.
وقال لقمان يا رب أعطنى عمرا، فقال اختر لنفسك بقاء أبعار فى جبل وعر، لا يلقاه مطر أو عمر سبعة أنسر، فاستحقر أمر الأبعار فاختار عمر الأنسر، فكان يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته ويأخذ الذكر لقوته ويربيه حتى إذا مات أخذ غيره حتى أتى على السابع وكل منها يعيش ثمانين عاما ولم يبق غير السابع، قال ابن أخيه يا عم لم يبق من عمرك إلا هذا النسر، فقال لقمان يا ابن أخى هذا لبد، وهو بألسنتهم الدهر، وقيل اسم لذلك النسر. ولما انقضى عمر لبد طارت النسور من رأس الجبل إلا لبد، وكانت أنسرة لا تغيب عنه غيبة طويلة فطلع إلى الجبل، فلم ير النسور وراء لبد، فناداه لينهض، فذهب لينهض فلم يستطع فسقط فمات، وقد وجد لقمان عند طلوع الجبال، وهنا فى نفسه ولم يكن يجده قبل ذلك، فمات معه، رضى الله عنه، وكان يقال أتى الأبد على لبد، قال النابغة
أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا أخنى عليها الذى أخى على لبد
وسار مرثد بعد خبر الراكب حتى لحق بهود ومن معه، وارتحلوا لناحية من اليمن، وبقى هود ما شاء الله، ثم مات وعمره مائة وخمسون سنة فى حضرموت. قال على لرجل من أهل حضرموت هل رأيت كثيبا أحمر، تخالطه مدرة حمراء يسمى مدركا بناحية كذا من حضرموت؟ قال نعم والله إنك لتنعت نعت رجل قد رآه، قال لا ولكنى حدثت عنه، فقال الحضرمى وما شأنه؟ قال فيه قبر هود عليه السلام. وعن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن ساباط بين الركن والمقام وزمزم قبور تسعة وتسعين نبيا، وإن قبر هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السلام فى تلك البقعة، وروى ما هلكت أمة إلا جاء نبيها ومن آمن به مكة يعبدون فيها حتى يموتوا. انتهى كلام عرائس القرآن بزيادة يسيرة، وفيه أن مرثدا قال حين سمع قول الراكب
ألا نزع المهيمن خلد عاد فإن قلوبهم قفر هواء من الخير المبين وعنه مالوا وما تغنى النصيحة فى الشقاء
بكسر الهمزة ففيه إقواء.
فنفسى ثم أبنائى وأمى لنفس نبينا هود فداء أتانا والقلوب مغمدات على كفر وقد ذهب الضياء لنا صنم يقال له صمود يقابله صداه والهباء ففاز من إلى الإيمان تاب وأدرك من يكذبه الشقاء وإننى سألحق آل هود وإخوته إذا جن المساء
وقيل إن الريح دفنتهم، وكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام، يسمع لهم أنين ثم كشفت الريح عنهم فألقتهم فى البحر، ولم تبعث ريح بغير مكيال إلا هذه فإنه قيل عتت على الخزنة كما يأتى إن شاء الله فى الحاقة.
[7.73]
{ وإلى ثمود } قبيلة سميت بذلك لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وقيل سميت باسم أبيها ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، وهو أخو جديس بن عائد، قيل ولد شالح عابر المذكور بعد أن مضى من عمره ثلاثون سنة، وهم عاد الأخيرة، وقرأ يحيى بن وثاب ثمود بالصرف إما نظرا إلى الأصل فإنه اسم لأبيهم، أو للماء القليل فى الأصل، أو لتقدير مضاف أى إلى أولاد ثمود، أو لتأويله بالحى، وكذا قرأ فى جميع القرآن، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادى القرى وما حوله، وكل من عاد وثمود عرب. { أخاهم } فى النسب، قال الزجاج يحتمل إخوة الآدمية فسمى أخا لأنه بعث إليهم { صالحا } وهو صالح بن عبيد بن أسف بن ماشح ابن عبيد بن حاذر بن ثمود، قال بعضهم هود وصالح وإسماعيل عربيون، لكن العربية فصحى لإسماعيل ومن بعده. { قال يا قوم اعبدوا الله } وحدوا الله، ويلزم من توحيده أن يعبدوه، أو المعنى تقربوا إليه بأداء الفرض وبالنفل، وذلك يتولد عن توحيده { ما لكم من إله غيره } فيه ما مر وكأنه قيل ما الدليل على حجة ذلك فقال { قد جاءتكم بينة من ربكم } دليل قاطع على صدقى فيما دعوتكم إليه ونبئونى، وليس هذا من أول ما قال لهم، فإن هذه البينة هى الناقة، قال ذلك بعد خروجها أو قبله بقليل تحقيقا لخروجها واستحضارا له، كأنه مشاهد والبينة الدليل أو البرهان، وأصله وصف تغلبت عليه الاسمية هنا، أو باق على الوصفية لاشتهار موصوفها، أى آية أو حجة أو موعظة بينة، وكأنه سئل ما هذه الآية فقال { هذه ناقة الله لكم آية } وذلك على أنه اقترحها لهم، أعنى الناقة أو سألوه إياها فقال قد جاءتكم بينة فلا يدرون ما هذه البينة، لعلها غير ما سألوه، وإنا على ما اشتهر من أنه سألوه إياها فقال لهم نعم، فصلى فخرجت فلا يتأتى أن يسألوه ما هذه الآية، لأنهم قد علموها بسؤالهم إياها، وقوله نعم، إلا أن ظنوا أو شكوا هل هى ما طلبوه من الناقة أو غيرها؟ وناقة خبر، ولكم حال من آية وآية حال من ناقة، عمل فيها معنى الإشارة أو لكم خبر ثان، وآية حال من ضمير الاستقرار فيه، أو من ناقة، أو ناقة بدل أو بيان، ولكم خبر، وآية حال من الضمير فيه، وهى ولو كانت آية لهم ولغيرهم، لكنهم هم الراءون لها، وليس الخبر كالعيان، ولأنها فى شأنهم، أو لأنهم سألوها فقيل لكم مقدما للحصر على آية، لأن غيرهم لا يقطع عذرهم بها، بل بغيرها. وإنما أضيفت لله تعظيما لها، ولأنها جاءت من عنده بلا فحل وبلا ناقة طروقة، خلقت فى ساعة وخرجت من صخرة، ولأنها حجة الله عليهم ولأنها لم يجر عليها ملك أحد، ووجه كونها آية خلقها فى صخرة فى ساعة، وخروجها وعظمها أو حلبهم منا ما شاءوا، وقيل شربها ماء البئر كله وحدها، وهذا يغنى عنه عظم وإنما يكون معجزة لو كانت فى قدر الناقة، وكانت تشربه كله، وقد صح أنها عظيمة كما يأتى إلا إن كان صاحب هذا القول يقول إنها فى قدرة الناقة.
Página desconocida