1048

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

{ إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها } عن الإيمان بها { لا تفتح لهم أبواب السماء } بالفوقية والبناء للمفعول والتشديد، ووجه التشديد فى كثرة الأبواب، أو المبالغة الراجعة للنفى، أى انتفى انتفاء بليغا فتح الأبواب لهم، أى المبالغة فى المنفى، أى ليس لهم الفتح العظيم للأبواب كما هو للمؤمنين، ولا يلزم من هذا أن يكون لهم فتح صغير، وهذا كما يقول المفتخر الذى عنده جنان تشتمل على مائة نخلة لمن لا نخلة له ليس لك جنات تشتمل على مائة نخلة، وسهل ذلك أن ذلك الضعيف قد ظهر أنه ليس عنده ذلك، وقد ظهر أن الكافر لا فتح له أصلا، والمعنى أنه لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا بل تستفتح لهم فلا تفتح وترد إلى سجين، كما تفتح لروح المؤمن إلى السماء السابعة وإلى عليين، تصعد خبيثة منتنة وترجع كذلك، ولا تمر بملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقال فلان ابن فلان بأقبح أسمائه كما فى حديث. وقيل لا يصعد بها أصلا، ولا تفتح لأعمالهم وأقوالهم ودعائهم، إنما يصعد إلى الله الكلم الطيب والعمل الصالح، ولا تفتح لتزول البركة عليهم والخير، ولا لدخول الجنة، فإنها فى السماء، وتفتح الأبواب لروح المؤمن حتى تصل السماء السابعة، فتصلى عليها الملائكة المقربون وقرأ أبو عمرو لا تفتح بضم التاء الأولى وإسكان الفاء، وفتح الثانية مخففة، وقرأ حمزة لا يفتح بالمثناة التحتية مع البناء للمفعول، والتخفيف كذلك إبقاء للأبواب على تذكيره بدون أن يعتبرها بمعنى الجماعة أو الجملة، أو قد اعتبر ذلك فتكون مؤنثة، لكن لم يؤنث الفعل لأن الفاعل ظاهر مجازى التأنيث، وأيضا قد فصل فيجوز التذكير، ولو كان حقيقى التأنيث، وقرأ أبو حيوة لا يفتح بالتحتية والبناء للمفعول والتشديد، وقرىء لا تفتح بالفوقية والبناء للفاعل والتخفيف، ونصب الأبواب ففيه الآيات، أى لا تفتح الآيات أبواب السماء لهم، لأنهم لم يؤمنوا بها، ولو آمنوا لفتحتها لها، أى لكانت لهم سببا فى فتحها، وقرىء لا يفتح بالتحتية والبناء للفاعل والتخفيف، ونصب الأبواب أى لا يفتح الله لهم أبواب السماء. { ولا يدخلون الجنة حتى يلج } يدخل { الجمل } البعير الذكر { فى سم } ثقب { الخياط } الإبرة، وليس بداخل أبدا، فكذلك لا يدخلون الجنة أبدا، والعرب إذا أرادت استحالة شىء علقته بالمحال، وإذا أرادت وقوعه ولا بد علقته بواجب الوقوع، والخياط صفة مبالغة فى الأصل لمن كثرت منه الخياطة، وسميت بها الإبرة أو وصفت بها لكثرة الخياطة، بها، وسمى أيضا المخيط والمخياط بكسر ميمها وإسكان حائهما وفتح يائهما، والمخيط بفتحهما، وبه قرأ طلحة، وقرأ ابن مسعود المخيط بكسر الميم وفتح الياء، وما ذكرته فى تفسير الجمل هو الصحيح.

وقد سئل عنه ابن مسعود رضى الله عنه فقال زوج الناقة استجهالا للسائل، وإشارة إلى أن طلب معنى آخر تكلف، وعنه ولد الناقة، وقرأ متى يلج الجمل الأصفر، وسئل عنه الحسن فقال هو الجمل الذى يقوم بالمريد على أربع، ومرة لما أكثروا عليه قال هو الأشد وهو البعير الذكر بالفارسية، ومرة قال هو ولد الناقة، وذلك أنهم يتشوفون إلى معنى آخر لما رأوا فيه من قراآت مختلفة كما تأتى إن شاء الله، ولما يتبادر إليهم أن الأنسب أن يراد به الحبل الغليظ، ولم يعلموا أن البعير أولى لأنه هو مما يمثل به فى عظم الجنة دون الحبل الغليظ، وقد فسره ابن عباس بالحبل وقال إن الله أحسن تشبيها من أن يشبه بالبعير، يعنى أن الحبل مناسب للخيط الذى يسلك فى سم الإبرة والبعير لا يناسبه، وما ذكرته أولى. وفسره بعضهم بحبل السفينة الغليظ، كما روى عن ابن عباس، وابن جبير، وسالم الأفطس وقرأ الجمل بضم الجيم وفتح الميم مخففة، وعن ابن عباس الجمل بضم الجيم وفتح الميم مشددة، وقال الكسائى إن الذى روى تشديد الميم عن ابن عباس كان أعجميا شدد الميم لعجمته، وهذا ضعيف لكثرة أصحاب ابن عباس على التشديد، وبه قرأ عكرمة، ومجاهد، وابن جبير، والشعبى، ومالك بن الشخير، وأبو رجاء، وأبو رجاء، وعن ابن جبير الجمل بضم الجيم وإسكان الميم عن ابن عباس الجمل بضم الجيم والميم، وهو لغة فى الجمل بمعنى البعير. واعلم أن البعير يطلق على الذكر والأنثى من الإبل، والجمل على الذكر، وقد يطلق الجمل على الأنثى شذوذا، وقرأ ابن سيرين بضم سين سمى، وقرأ بعضهم بكسرها، وقرأ أبو حيوة بهما، والجمهور على الفتح. { وكذلك نجزى المجرمين } هم المكذبون، وعبر عنهم بالظاهر الذى هو المجرمون تنبيها على أن تكذيبهم إجرام، وأن كل من أجرم عوقب بذلك، فإن الإجرام هو سبب العقاب أو أراد كل مجرم.

[7.41]

{ لهم من جهنم مهاد } فراش { ومن فوقهم غواش } أغطية جمع غاشية وهى ما يتغطى به، والمراد أن جهنم محيطة بهم من تحت ومن فوق، وفى التعبير بالمهاد والغواشى تهكم، فإن المهاد ما يفرش لنوم أو استراحة، والغاشية ما يتغطى به النائم أو المستريح، استعين لطبقات النار، وقال الضحاك الغواشى اللحف، ومن جهنم حال من ضمير الاستقرار، وكذا من فوقهم، فإن ضمير الاستقرار المهاد وغواش كما تقول الزيدون جاءوا ضاحكا مستبشرا، أى جاء أحدهم ضاحكا، والآخر مستبشرا والآخر فائزا وتنوين غواش عوض عن الياء، الأصل غواشى بضم الياء بلا تنوين حذف ضمها لثقله فتبعته الياء فنون ونسب ليسيبويه. وقال أبو على ليس مذهب سيبويه، وقيل لما حذفت الياء زال بناء مفاعل فصرف، وقيل لما حذفت الضمة نون تعويضا عنها فحذفت الياء لئلا يلتقى ساكنان، ويجوز الوقف عليه بإزالة التنوين ورد الياء، والوقف بإسكان الشين، واختاره بعض، وقرىء غواش بضم منونا إلغاء للمحذوف، فكان الإعراب على الغين كما حذفت لام هن وأخ ويد ونحو ذلك، وأعربت على العين نحو جاء أخ، ورأيت أخا، ومررت بأخ. { وكذلك نجزى الظالمين } هم المكذبون أيضا، عبر عنهم بذلك إعلاما بأن تكذيبهم ظلم لأنفسهم، وكذا كذبهم وكبرهم، أو أراد كل ظالم، وذكر الإجرام فى جنب الحرمان من الجنة، والظلم فى جنب التعذيب بالنار تنبيها على أنه أعظم الإجرام، والإشارة إلى التعذيب بالنار.

[7.42-43]

{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها } طاقتها التى لا حرج فيها

وما جعل عليكم فى الدين من حرج

ما كلفنا إلا بما يسهل، وقيل الوسع بذل المجهود ورد بأن أكثر أهل الجنة لم يبذلوا مجهودا، بل امتثلوا الفرائض، وفى طاقتهم أكثر منها، ولم يستعملوها فى غيرها، أو استعملوها فيها وفى نفل قليل، وقد يجاب بأن المراد بذل المجهود فى الطاعة اللازمة للناس فى الجملة، ووسعها منصوب على تقدير الباء، أو مفعول ثان لنكلف مضمنا معنى نلزم، وقرأ الأعمش لا تكلف نفس، وجملة { لا نكلف نفسا إلا وسعها } أو { لا تكلف نفس إلا وسعها } معترضة بين المبتدأ الذى هو الذين وخبره الذى هو. { أولئك أصحاب الجنة } للترغيب فى اكتساب ما لا يبلغ غايته، وصف الواصف من النعيم والشرف بما هو يسير فى الطاقة، لا يعجز النفس وللإعلام بأن الدين يسر، ويجوز كون الخبر جملة { لا نكلف نفسا إلا وسعها } أو { لا تكلف نفس إلا وسعها } والرابط محذوف أى نفسا منهم أو نفس منهم. { هم فيها خالدون * ونزعنا ما فى صدورهم من غل } فى عامة المؤمنين المذكورين يخرج الله ما كان فى قلوبهم من الحقد والحسد من بعض على بعض، أو من بعض على غيرهم، وذلك أن الإنسان ولو كان مؤمنا لا يخلو من حقد وحسد مطبوعين فيه، لكن المؤمن يزاولهما ويجاهدهما، ولا يعمل بهما، وإن عمل تاب وتخلص إلا من شاء الله فإنه لا يقعان فى قلبه أصلا وهو قليل، أو يخرج من قلوبهم أسباب الغل والماصدق واحد، فإن من أخرج الله من قلبه الحقد والحسد إلى ما لا نهاية له، ومن أخرج منه أسبابهما كذلك، سواء فى بقاء القلب على المودة واللذة والسرور ورؤية نفسه فى كمال أبدا، حتى إنه لا يقع فى قلبه اشتهاء منزلة غيره، وصاحب الغل فى عذاب وهم، ولا عذاب ولا هم فى الجنة. وروى أنهم يحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص من بعض لبعض، أى مما لا يمنع من دخول الجنة كمظلمة نسيها، وقد تاب فى الجملة توبة نصوحا، وكمظلمة لم يتوصل إلى خلاصها لعدم ماله، وقد تاب نصوحا حتى إذا هديوا دخلوا الجنة، واحدهم أهدى بمنزلة فيها منه بمنزلة فى الدنيا، وقيل يشربون من عين فى أصل شجرة فى باب الجنة، فينزع غلهم، ويغسلون من عين أخرى فى أصلها فتجرى عليهم النظرة أبدا، وقيل نزل { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } الخ فى أهل بدر، أى نزلت بسببهم ولفظها يعم المؤمنين، فإنه لا يبقى غل فى قلب أحد من المؤمنين، وفى الحديث

" الغل على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين "

وهذا تمثيل وكناية عن دخولهم الجنة، ولا غل فيهم، وعنه أنه لا غل فى الجنة، وإلا فالغل عرض لا يقوم بنفسه، أو يخلقه الله جسما يرى كمباركها كما يخلق الموت كبشا أو ككبش فيذبح، واختار بعضهم هذا الوجه. وقوله { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } إلى { بما كنتم تعملون } للصلح بين الناس، والمتباغضين، والاتفاق بين المتقاطعين يكتب بقلم فارغ من المداد يجر على حلوى، فتبقى فيها الحروف بالجر، ويطعم من أريد صلحه واتفاقه، وإن كتب على أوراق بعدد القوم، أو تمر أو تين أو نبق، من فعل ذلك بإذن الله، وتكتب لوجع القلب فى إناء فخار جديد، كما يخرج من تنور بزعفران وماء ورد، ويمحى بماء بئر ويشرب منه. { تجرى من تحتهم الأنهار } أى من تحت قصورهم وفرشهم من جانب، فإن ما التصق بالأرض مطلق عليه أنه تجب ما كان منتصبا آخذا فى السماء، وجرى الأنهار من تحتهم زيادة فى لذتهم وسرورهم. { وقالوا } وهم فى الجنة { الحمد لله الذى هدانا لهذا } أى إلى هذا الثواب العظيم، والأجر الجسيم، بأن وفقنا إلى موجبه وهو الإيمان والعمل الصالح، أو لموجب ذلك { وما كنا لنهتدى } اللازم لتأكيد النفى وهى لام الجحود، أى لا مطمع فى اهتدائنا إلى ذلك { لولا أن هدانا الله } أن مصدرية، والمصدر مبتدأ محذوف الخبر، أى لولا هداية الله إيانا موجودة، والجواب محذوف دل عليه ما قبل لولا، وقرأ ابن عامر ما كنا لنهتدى بإسقاط الواو، وكذا فى مصاحف أهل الشام، وذلك جملة موضحة لما يفهم مما قبلها من أن المهتدى من هداه الله. { لقد جاءت رسل ربنا بالحق } فاتبعناهم، قالوا ذلك سرورا أو تنجيما بما نالوا وتلذذا بالتكلم به لا تقربا وتعبدا كما نرى من حصل على ربح عظيم بأقرب كسب، يذكر أسباب الربح، وكيف فعل فربح، ولا يملك نفسه عن ذكر ذلك. { ونودوا } يناديهم ملك أو يخلق الله لهم نداء { أن } مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، والباء مقدرة أى بأنه، أو مفسرة، وكذا فى المواضع الأربعة بعد هذه، وإنما جاز التفسير لتقدم ما فيه معنى القول دون حروفه وهو النداء والتأذين { تلكم الجنة } أشير إليها بإشارة البعيد، وهم فيها حاضرة لعلو شأنها، أو لأنهم حين النداء ليسوا فى قصورهم وملكهم، بل موضع بعيد عن ذلك منها، فالبعد باعتبار ملكهم وقصورهم فيها، وإلا فهم فيها، وعنه صلى الله عليه وسلم

Página desconocida