1005

Hamayan Zad hacia la Casa del Más Allá

هميان الزاد إلى دار المعاد

Regiones
Argelia

وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن

ومن ذلك ما روى أن خزيم بن فاتك قال أضللت إبلا لى أى وجدتها ضالة، فخرجت فى طلبهن حتى إذا كنت ببراق العراق تلت رحلتى وأنشأت أقول ثم توسدت ذراع ناقتى ونمت، فإذا هاتف بالليل يهتف

أعوذ بسيد هذا الوادى أعوذ بعظيم هذا الوادى عذ مخلصا بالله ذى الجلال منزل الحرام والحلال ووحد الله ولا تبالى قد صار كيد الجن فى سفال إن التقى وصالح الأعمال أفضل ما أملت من مال

فانتبهت فازعا وأنشأت أقول

يا أيها الهاتف ما تقول أرشد عندك أم تضليل

فأجبنى

هذا رسول الله ذو الخيرات بيثرب يدعو إلى النجاة يأمر بالصوم وبالصلاة ويزجر الناس عن الهنات ينكر فى الأنام منكرات يأمر بالمعروف والصلات *مبشرا بغرف الجنات*

فوقع قلبه فى قلبى فقمت إلى راحلتى وحللت عقالها، ثم استويت عليها وناديت من أنت أيها الهاتف؟ فقال إنى ملك من ملوك الجن أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وآمنت به، وأرسلنى إلى أهل نجد أدعوهم إلى طاعة الله إجابة داعيه، فالحق به ياخزيم وأسلم تسلم، وقد كفيت خبر إبلك حتى تأتى أهلك، فانطلقت حتى أتيت المدينة يوم جمعه، فوافقت النبى صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر فقلت أقيم على باب المسجد فإذا صلى دخلت، فلما قمت إذ أبو ذر قد خرج إلى فقال يا خزيم مرحبا بك، قد بلغنى إسلامك، ادخل فصل مع الناس، فدخلت فصليت وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرى فقال

" قد وفى لك صاحبك فقد أبلغ الإبل إلى أهلك "

وهذا الرجل قد أسلم وحسن إسلامه، وإنما مثلت به للاستجارة بالجن فقط، وذلك حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثله ما روى أن تميما الدارى قال كنت بالشام حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت إلى بعض حاجتى فأذكرنى الليل فقلت أنا فى جوار عظيم هذا الوادى الليلة، فلما أخذت مضجعى إذا بمناد ينادى لا تعذ بالجن، فإن الجن لا تجير أحدا على الله، فقلت ما تقول؟ فقال قد خرج الرسول الأمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا وراءه بالحجون وأسلمنا واتبعناه، وذهب الجن ورميت بالشهب، فانطلق إلى محمد فأسلم، فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهبا وأخبرته بالخير فقال صدقوك تجده يخرج من الحرم، ومهاجره الحرم، وهو خير الأنبياء فلا تسبقن إليه، فأتيته صلى الله عليه وسلم فأسلمت. وقيل معنى بعضنا ببعض الإنس ببعض الإنس، لأن ظهور انتفاع الإنس بالجن والجن بالإنس نادر، بخلاف انتفاع الإنس بالإنس، فوجب حمل الكلام عليه وهو ضعيف، لأنه لا يصلح للتبكيت والكلام سبق له. { وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا } يا رب، وهو وقت الموت وبه صرنا إلى هذا الموقف للحساب، ذهب ذلك التمتع وبقيت الحسرة، والإضافة فى أجلت للاستغراق مع العمد لعلم وعلمهم بها، وما علموا إلا بعد حلوله بإرادة الاستغراق صح إطلاق الأجل على آجال لا تحصى، وذلك قول الحسن والسدى، وقيل المراد بالأجل وقت البعث، فهو مفرد لفظا ومعنى، أى وبلغنا هذا الأجل الذى كنا نكذب به تكذيبا، سهل لنا اتباع الشيطان والهوى فى المعاصى وذلك تحسر. { قال } الله بالملائكة { النار مثواكم } مقامكم فهو اسم مكان ، أى موضع ثواكم أى إقامتكم لا تبرحون منها، كذا ظهر لى، ثم رأيته للزجاج، أو موضع هلاككم من ثوى بمعنى هلك، والمراد التضرر لا الموت إذ لا موت فى الجنة والنار، وأما أن يقال مصدر ميمى بمعنى الإقامة أو لهلاك فلا يحتاج إليه أنه يصح بتقدير مضاف أى ذات هلاك أو إقامة، وقد أغنى عن هذا كونه اسم مكان مبهما. { خالدين فيها } أما من أجاز مجئ الحال من الخبر مطلقا ولو لم يكن المبتدأ اسم إشارة فيقول خالدين حال من مثواكم مقدرة، لأنهم حال قول الله ذلك ليسوا فيها وهى سببية، لأن الخلود ليست صفة لها بل لهم، وإنما هى محل الخلود ولم يبرز الضمير لأمن اللبس، أى خالدين هم، وعدم وجوب الإبراز قول الكوفيين، ومن أجاز مجئ الحال من المضاف إليه مطلقا أجاز مجيئه من كاف مثواكم، وهذا راجع أيضا إلى جواز الحال من الخبر بالمعنى، لأنه لا يعمل فى ذلك الحال مثوى، لأن اسم المكان واسم الزمان الميميين ولو تضمنا حدثا لا يعملان عمل الفعل، فهو أيضا معمول لعامل مضاف وهو المبتدأ، فكأنه حال من خبره وقيد له.

Página desconocida