ترضون أن يحكم فيهم سيّدكم سعد بن معاذ»؟ قالوا: بلى.
[توجّه سعد ﵁ إلى بني قريظة]
وكان سعد قد أصيب بسهم يوم (الخندق)، فجعله النّبيّ ﷺ في خيمة في المسجد، ليعوده عن قرب، فأتاه قومه فاحتملوه على حمار، وأقبلوا به، وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك- أي: حلفائك-/ فقال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. فعلموا أنّه قاتلهم.
فلمّا دنا من النّبيّ ﷺ قال لمن عنده: «قوموا إلى سيّدكم»، فقاموا له. فالمهاجرون قالوا: إنّما أراد الأنصار، والأنصار قالوا: قد عمّ بها.
[حكم سعد ﵁ في بني قريظة]
فحكم فيهم بقتل الرّجال وسبي الذّراريّ والنّساء، وقسمة الأموال، فقال النّبيّ ﷺ: «لقد حكمت بحكم الله فيهم» «١» .
[تنفيذ الحكم في بني قريظة]
فخدّ لهم أخدود، وضرب أعناق رجالهم وألقاهم فيه، وكان عدد من قتل منهم نحو سبع مئة- بتقديم السّين- وقيل: نحو تسع مئة- بتقديم التّاء-.
وفيهم أنزل الله تعالى متفضّلا بقوله: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا ... وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ- أي: أعانوا
(١) قلت: قال أبو شهبة- ﵀: وهذا الحكم هو ما قضى به كتابهم المقدّس (العهد القديم)، في حقّ العدو المهزوم. ففي سفر التّثنية، الإصحاح ١٣، فقرة ١٣/ ١٤: (وإذا دفعها الرّبّ إلهك إلى يدك، فاضرب جميع ذكورها بحدّ السّيف، وأمّا النّساء والأطفال والبهائم وكلّ ما في المدينة، كلّ غنيمتها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك الّتي أعطاك الرّبّ إلهك) . وهكذا يتبيّن لنا أنّ ما قضى به سيّدنا سعد لم يخرج عمّا حكمت به التّوراة. وأيضا فهم ليسوا أعداء مهزومين فحسب، بل هم خائنون غادرون غير وافين بالعهد. (انظر السّيرة النّبويّة، ج ٢/ ٤٠٩) .