408

La Riqueza para los Buscadores del Camino de la Verdad de Dios Todopoderoso

الغنية لطالبي طريق الحق

Editor

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Imperios y Eras
Selyúcidas
ربك، فمن ثم لم يقل إسحاق لإبراهيم افعل ما رأيت في المنام، ورأى ذلك إبراهيم ﵇ -ثلاث لبال متتابعات، وكان إسحاق صام وصلى قبل الذبح فقال: ﴿ستجدنى إن شاء الله من الصابرين﴾ [الصافات: ١٠٢] على الذبح ﴿فلما أسلما﴾ [الصافات: ١٠٣] يقول: أسلما لأمر الله تعالى وطاعته ﴿وتله للجبين﴾ [الصافات: ١٠٣] يقول كبه على جبهته، فلما أذخ بناصيته ليذبحه لله، علم الله منهما الصدق، وقال الله ﷿: ﴿وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا﴾ [الصافات: ١٠٤ - ١٠٥] في ذبح ابنك، فخذ الكبش واذبحه فداء عن ولدك، قال الله ﷿: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ [الصافات: ١٠٧] واسم الكبش زرير، وكان من الوعول يرعى في الجنة أربعين سنة قبل أن يذبح.
وقيل: إنه هو الكبش الذي قربه هابيل بن آدم المقتول شهيدًا ﵇، وكان يرعى في الجنة قد فدى به إسحاق النبي ﵇ -من الذبح، قال الله ﷿: ﴿إنا كذلك نجزى المحسنين﴾ [الصافات: ١٠٥] يعنى هكذا نجزى كل محسن، فجزاه الله خيرًا بإحسانه بطاعته لأمر الله تعالى في الذبح لابنه إسحاق.
وقيل: إن المأمور بذبحه إنما هو إسماعيل بن إبراهيم ﵇، ثم قال الله ﷿: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ [الصافات: ١٠٦] يعني النعيم المبين حين عفا عنه وفداه بالكبش.
وقيل: إنه لما وضع الخليل ﵇ السكين على حقل ولده نودي: ﴿أن يا إبراهيم﴾ [الصافات: ١٠٤] خل ولدك، فإن مرادنا لم يكن قربانًا للولد، وإنما كان مرادنا خلو القلب عن محبة الولد، ولهذا قيل: إنه ذكر في بعض الكتب أن إبراهيم ﵇ -لما أراد أن يذبح ولده قال في سره: يا رب، أيش لو كان هذا الذبح على يدي غيري، قال الله تعالى: لا يكون إلا على يدك، فقالت الملائكة: يا ربنا لم فعلت هكذا؟ قال: حتى يزيد بلاء على بلاء، فقالت الملائكة: لم؟ قال: حتى لا يحب أحدًا غيري، فإني لا أقبل الشريك في الحب، فإبراهيم ﵇ -أحب ولده فابتلى بذبحه، ويعقوب أحب يوسف فغاب عنه أربعين سنة وابتلى بفراقه، ونبينا محمد ﷺ -أحب الحسن والحسين ﵄ -وعلقا بقلبه، فجاء جبريل ﵇ -وأخبره بأن أحدهما يسم والآخر يقتل حتى لا يحب مع الحبيب سواه.

2 / 75