184

La Riqueza para los Buscadores del Camino de la Verdad de Dios Todopoderoso

الغنية لطالبي طريق الحق

Investigador

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Editorial

دار الكتب العلمية

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Géneros

كانت تعبد الملائكة، فلما بلغ الرسول ﷺ خاتمة النجم سجد وسجد كل من حضر من مسلم ومشرك، غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلًا شيخًا كبيرًا، فرفع ملء كفه من التراب إلى جبهته فسجد عليه، فقال: نحني كما تحني أم أيمن وصواحباتها، وكان أيمن خادم النبي ﷺ فقتل يوم حنين. فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك، وهما من سجع الشيطان وفتنته ألقاهما على لسان النبي ﷺ عند آخر ذكر الطواغيت والأصنام. فعجب الفريقان كلاهما من سجودهم أجمعين، واتباعهم للنبي ﷺ في ذلك. فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين على غير إيمان ولا يقين، وأما المشركون فطابت أنفسهم إلى النبي ﷺ وأصحابه، لما سمعوا منه ما ألقى الشيطان في أمنيته واستبشروا وقالوا: إن محمدًا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه، فسجدوا تعظيمًا لآلهتهم، ففشت الكلمتان في الناس بإظهار الشيطان حتى بلغتنا الحبشة، فكبر ذلك على النبي ﷺ فلما أمسى أتاه جبريل ﵇ وقال: معاذ الله من هاتين الكلمتين ما أنزلهما ربي ﷿ ولا أمرني بهما ربك، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ شق عليه وقال: أطعت الشيطان وتكلمت بكلامه، وأشركته في أمر الله ﷿، فنسخ الله ما ألقى الشيطان وأنزل عليه: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ [الحج: ٥٢] يعني في تلاوته وقراءته ﴿فينسخ الله ما يلقي الشطيان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم﴾ [الحج: ٥٢]. فلما برأ الله ﷿ نبيه ﷺ من سجع الشيطان وفتنته انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم، ثم أمر النبي ﷺ بالاستعاذة فأنزل الله ﷿ ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ [النجل: ٩٨]. قال عبد الله بن عباس ﵄: معناه إذا أردت أن تقرأ القرآن فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يعني احترز بالله من الشيطان الرجيم: أي إبليس اللعين، يعني المرجوم باللعنة، يقال: ليس شيء قط أغيظ على إبليس اللعين من التعوذ بالله منه ﴿إنه ليس له سلطان﴾ [النحل: ٩٩] يعني ملكًا ﴿على الذين آمنوا﴾ [النحل: ٩٩] في علم الله في الشرك فيضلهم عن الهدى ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ [النحل: ٩٩] يعني بالله يثقون ﴿إنما سلطانه﴾ [النحل: ١٠٠] يعني ملكه ﴿على الذين يتولونه﴾ [النحل: ١٠٠] يعني إبليس

1 / 196