ومن أعظم أسباب اغتراب الإسلام تهاون الأكثرين بالزكاة المفروضة؛ إيتاءً، وتفريقًا، وأخذًا.
فأما الإيتاء فالناس فيه على طرائق شتى:
منهم من يترك الزكاة بالكلية ولعلهم الأكثرون من المنتسبين إلى الإسلام.
ومنهم من يخرج الزكاة عن بعض ماله ويترك بعضه فلا يزكيه.
ومنهم من يخرجها عن الأموال الظاهرة ويتركها عن الخفية.
وكثير من أهل الزروع والثمار لا يخرجون الزكاة إلا بقدر المخروص عندهم، ولا يخرجونها عما زاد عليه، وبعضهم يخرج الزكاة من رديء ما عنده، وبعض الناس تكون عنده الأعناب الكثيرة وغيرها من أنواع الحبوب والثمار التي تكال وتدخر فلا يخرج منها الزكاة.
ومن التجار من يخرجها عما عنده من الذهب والفضة ولا يخرجها عن عروض التجارة.
ومنهم من لا يعتني بإحصاء ماله، بأن يعد المعدودات ويقوم غيرها من العروض بقيمتها وقت إخراج الزكاة ليخرج الزكاة كاملة عن الجميع، وإنما يخرج عنها بالحدس والتخمين، ونحو ذلك مما لا تبرأ به الذمة.
وبعض الناس تكون تجارته في الرقيق أو في المواشي أو في العقارات كالأراضي والبيوت والدكاكين وغيرها، أو في السيارات وغيرها من المتحركات، فإذا جاء وقت الزكاة أهملها ولم يسلك بهذه الأشياء سبيل عروض التجارة؛ بأن يقومها بقيمتها حينئذ، ليخرج الزكاة عنها كاملة
2 / 811
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر