Alimento de los corazones en la explicación de la versificación de las costumbres
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Editorial
مؤسسة قرطبة
Edición
الثانية
Año de publicación
1414 AH
Ubicación del editor
مصر
Imperios y Eras
Otomanos
السَّابِقِ لَمْ يَزَلْ مُنْزَعِجًا خَائِفًا خَوْفًا لَا يَمْلِكُ رَدَّهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَوْفَ إذَا أَفْرَطَ قَتَلَ، وَالْمَحْمُودُ مِنْهُ الْمُتَوَسِّطُ وَهُوَ الَّذِي يَقْمَعُ الشَّهَوَاتِ، وَيُكَدِّرُ اللَّذَّاتِ، وَيَكُفُّ الْجَوَارِحَ عَنْ الْمَعَاصِي وَيُلْزِمُهَا الطَّاعَةَ. وَقَدْ يَنْحُلُ الْبَدَنَ، وَيُذْهِبُ الْوَسَنَ، وَيَزِيدُ بِهِ الْبُكَاءُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: لَيْسَ الْخَائِفُ مَنْ بَكَى وَعَصَرَ عَيْنَيْهِ، وَإِنَّمَا الْخَائِفُ مَنْ تَرَكَ مَا يُعَذَّبُ عَلَيْهِ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا اقْشَعَرَّ جِلْدُ الْعَبْدِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَحَاتُّ عَنْ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَرَقُهَا» .
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] تَلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَخَرَّ فَتًى مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى فُؤَادِهِ فَإِذَا هُوَ يَتَحَرَّكُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا فَتَى قُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَهَا فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ. فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ بَيْنِنَا، فَقَالَ أَوَمَا سَمِعْتُمْ قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤]»
وَلِلْخَوْفِ مَنَاقِبُ وَمَآثِرُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَهُوَ سَوْطٌ يَسُوقُ الْمُتَوَانِيَ، وَيُقَوِّمُ الْأَعْوَجَ، وَيَرُدُّ الشَّارِدَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. .
وَمِمَّا وَرَدَ فِي الرَّجَاءِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إنَّك مَا دَعَوْتنِي وَرَجَوْتنِي غَفَرْت لَك عَلَى مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُك عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتنِي غَفَرْت لَك» .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُك؟ قَالَ أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إلَّا
1 / 465